أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

التصحر يهدد أكثر من 60% من واحات العالم بالاختفاء و9 دول عربية في القائمة.. أكبر دراسة جيولوجية للوحات

رُبع قرن لرسم خريطة متكاملة للحالة الصحية للوحات تكشف الحقائق.. 134 ألف كيلومتر فقدت فعليا

كتب محمد عبد السلام

التصحر أصاب أكثر من 134 ألف كيلومتر مربع من الواحات حول العالم، في حين أن ما يقرب من 60% من مساحة الواحات مُهددة هي الأخري بالتصحر، وفقا لعلماء بعد رُبع قرن من الزمان للتمكن من رسم خريطة متكاملة للحالة الصحية للوحات حول العالم.

“على الرغم من أن المجتمع العلمي في جميع أنحاء العالم يؤكد دائمًا علي أهمية الواحات المنتشرة كجيوب خضراء داخل المناطق الجافة، إلا أنه لم تكن هناك خريطة واضحة للتوزيع العالمي للواحات حول العالم، وبمجرد أن بدأنا في دراسة الواحات اكتشفنا أن ساعة النهاية قد اقتربت، وإننا كل يوم نفقد الكثير من المساحات بالواحات حول العالم”.. بتلك العبارة الصادمة بدأ عالم الجيولوجيا الصيني “دونجوي غوي، رئيس قسم دراسة المناطق الجافة والتصحر بالأكاديمية الصينية للعلوم، تقريره لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، بإعتبارها أول وأكبر دراسة جيولوجية للوحات حول العالم، وذلك بالتعاون بيم الأكاديمية الصينية وللعلوم، ومعهد شينجيانج للإيكولوجيا والجغرافيا، و مبادرة تغير المناخ التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي.

إجمالي الخسارة والمكاسب لكل فئة من فئات الغطاء النباتي للواحات خلال 25 عام
إجمالي الخسارة والمكاسب لكل فئة من فئات الغطاء النباتي للواحات خلال 25 عام

تؤوي ما يقرب من 10% من سكان العالم

تحت عنوان “واحات العالم مهددة بالتصحر حتى مع توسع الإنسان فيها”، نشر الموقع الرسمي للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي “American Geophysical Union”، المعني بنشر وتعزيز الدراسات والأبحاث العلمية لكافة مجالات علوم طبقات الأرض وغلافه والجوي، وذلك في الثاني والعشرين من إبريل من العام 2024، والتي أكدت علي أن التصحر أصاب أكثر من 134 ألف كيلومتر مربع من الواحات حول العالم، في حين أن ما يقرب من 60% من مساحة الواحات مُهددة هي الأخري بالتصحر.

وقد أظهرت الدراسة أن أهمية الواحات بالنسبة للمجتمعات البشرية، خاصة في المناطق الجافة والصحراوية، وأنها تُعد موائل ومصادر مياه مهمة لمناطق الأراضي الجافة، حيث أنها تؤوي ما يقرب من 10% من سكان العالم، وذلك على الرغم من أنها تشغل حوالي 1.5% فقط من مساحة الأرض، حيث أن مساحتها لا تزيد عن 2 مليون كيلومتر مربع، تنتشر في 37 دولة حول العالم، 77% منها في قارة آسيا، و13% في أستراليا، مبينة في الوقت نفسه أن وضعت ثلاثة معايير لتصنيف الواحات حول العالم، الأولي الواحات التي تقع في مناطق مناخية جافة، والثانية الواحات التي تحيط بها تضاريس جبلية صخرية، والثالثة الواحات التي تحيط بها الكثبان الرملية الصحراوية من كل جهة.

التوزيع المكاني للواحات وخرائطها ومدي تغيرها في خمس قارات في الأعوام ال25
التوزيع المكاني للواحات وخرائطها ومدي تغيرها في خمس قارات في الأعوام ال25

تصحر مساحة أكبر من مساحة إنجلترا بأكثر من أربعة آلاف كيلومتر مربع

“استغرقنا رُبع قرن من الزمان لنتمكن من رسم خريطة متكاملة للحالة الصحية للوحات حول العالم، فخلال الفترة من 1995 حتي 2020 تمكنا من رصد الآلاف من الواحات في قارات أسيا واستراليا وأفريقيا”.. رغم البيانات الضخمة التي استخدمها الفريق العلمي لإنشاء خريطة توزيع الواحات العالمية، وذلك باستخدام بيانات الأقمار الصناعية للبحث عن مناطق خضراء ونباتية داخل مناطق الأراضي الجافة، وقد حصلوا عليها بالتعاون مع مبادرة تغير المناخ التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، وبدقة بلغت 95% بناءًا على تحليل التراكب والتفسير البصري، لذا لم يكن الأمر بتلك السهولة، كما يؤكد عالم الجيولوجيا الصيني “دونجوي جوي، ما اضطرهم لاستخدام الكثير من أساليب الانحدار الموزون الجغرافي والزمني لتقييم العناصر المحتملة على المستوى الكلي، والتي تؤثر بالفعل على نمو الواحات في جميع أنحاء العالم.

الواحات في مرمى تغير المناخ

وقد أكدت دراسة “واحات العالم مهددة بالتصحر حتى مع توسع الإنسان فيها”، علي أن ما يقرب من 13.43 مليون هكتار من الواحات العالمية تعرضت للتصحر بالفعل، أي أكثر من 134 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أكبر من مساحة دولة إنجلترا بأكثر من أربعة آلاف كيلومتر مربع، مما يشير إلى ارتفاع خطر التصحر، مبينة أن الهدف الرئيسي لتلك الدراسة محاولة فهم التوزيع العالمي والتغيرات الديناميكية للواحات، ومدي استجابتها للعوامل البيئية والمناخية سواء كانت عوامل سلبية أو إيجابية، خاصة فيما يتعلق بالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري والأنشطة البشرية المختلفة.

لم تكن الواحات العربية بمعزل عن تلك الأخطار، خاصة وأن الصحاري العربية تمثل ما يقرب من 89.3%، يتخللها المئات من الواحات الصحراوية، وقد أظهرت دراسة “واحات العالم مهددة بالتصحر حتى مع توسع الإنسان فيها”، تعرض ما يقرب من 35% من تلك الواحات لخطر التصحر، خاصة في الصحراء الكبري وشمال إفريقيا، والتي تفتقد إلي مصدر دائم للمياه العذبة.

تغيرات استخدام الأراضي في الواحات حول العالم
تغيرات استخدام الأراضي في الواحات حول العالم

طبيعة فريدة من نوعها للعالم العربي

من جانبة أكد السفير الدكتور علي يوسف نائب الرئيس الدائم السابق في برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، علي أهمية الوحات للنظام البيئي البشري بشكل عام، حيث يعيش حولها ما يقرب من 800 مليون إنسان، ويعتمدون علي ما تقدمه من موارد مائية وغذائية، إضافة إلي مساهمتها في تلطيف المناخ وتقليل درجات الحرارة في المناطق الصحراوية والجافة، والأهم إنها توفر مراكز أمنة للطيور المهاجرة والحيوانات العابرة للصحاري، مبينا أهمية فهم التغيرات الديناميكية لتلك الواحات ومدي قدرتها علي مواجهة التغيرات البيئية في ظل ظاهرة الاحتباس الحراري وماتعانيه الأرض من ارتفاع في درجات الحرارة، خاصة وأن أبحاث الواحات لها أهمية نظرية وعملية لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وتعزيز التنمية المستدامة في المناطق القاحلة.

عالم الجيولوجيا الصيني دونجوي غوي

ولمواجهة تلك الإشكالية خاصة وأن الواحات تمثل طبيعة فريدة من نوعها للعالم العربي لأهميتها الاقتصادية والبيئية، طالب بضرورة وضع الخطط الاستراتيجية لتنمية الواحات، والعمل علي إدارة خطط التنمية الخاصة بتلك الواحات علي المدي الطويل خاصة في البلدان النامية، والتي تعاني أكثر من اي بلدان أخري لخطر التصحر بسبب ندرة المياه والأمطار، موضحًا في الوقت نفسه أن بضرورة التعامل مع الواحات العربية بمشاريع تراعي منهج الاستدامة، وتعزيز الاستخدام المستدام للأراضي الخضراء، والموارد المائية، وتشجيع عملية الاستخدام الآمن لمياة الواحة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading