أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

البنك الدولي يحذر من جفاف طويل الأمد يهدد موارد المياه ويعيد تشكيل الاقتصادات العالمية

استهلاك المياه يرتفع 25% عالميًا.. تقرير دولي يكشف عن هدر 324 مليار متر مكعب سنويًا..

خريطة الجفاف المتسارع.. تراجع احتياطات المياه العذبة 10% في بعض

كشف تقرير مراقبة المياه العالمي الصادر عن البنك الدولي عن زيادة مقلقة بنسبة 25% في استخدام المياه على مستوى العالم خلال العقدين الماضيين، محذرًا من أن الجفاف القاري يهدد الاقتصادات والنظم البيئية وحياة البشر، مع تأثيرات مترابطة على الوظائف والتجارة.

واستند التقرير إلى بيانات متقدمة من الأقمار الصناعية لتقييم التغيرات في احتياطات المياه العذبة خلال الفترة الممتدة من أبريل 2002 إلى أبريل 2024، كما حدد خرائط دقيقة للبؤر العالمية الساخنة في استهلاك المياه بدقة تصل إلى عشرة كيلومترات.

وسلّط التقرير الضوء على اتجاه مقلق يتمثل في تمدد الجفاف القاري، مؤكدًا حدوث تراجع طويل الأمد في توفر المياه العذبة عبر مساحات واسعة من اليابسة.

قيمة كوب المياه

انخفضت الاحتياطات العالمية من المياه العذبة 3% سنويًا

 

ووفقًا للبيانات، انخفضت الاحتياطات العالمية من المياه العذبة بنسبة 3% سنويًا في المتوسط، بينما وصل الانخفاض في بعض المناطق القاحلة إلى 10%.

وخلال الفترة ما بين عامي 2000 و2019، ازداد استخدام المياه عالميًا بنسبة 25%، تركز جزء كبير منها في المناطق الجافة، في وقت يخسر فيه العالم سنويًا نحو 324 مليار متر مكعب من المياه العذبة، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات 280 مليون شخص سنويًا.

ويقول المؤلف المشارك في التقرير الدكتور ريك هوجيبوم إن “زيادة استخدام المياه بنسبة 25% ليست مجرد رقم، بل تنعكس بشكل واضح في المناطق التي تعاني بالفعل من ندرة، حيث أصبح الجفاف الواسع الآن ظاهرة ملحوظة وقابلة للقياس”.

ندرة المياة

تداعيات واسعة

 

ويحدد التقرير عدة عوامل رئيسية وراء انخفاض توفر المياه العذبة، أبرزها الاحتباس الحراري، وتفاقم الجفاف، والممارسات غير المستدامة في إدارة المياه والأراضي.

كما يشير إلى أن التجارة العالمية في المنتجات كثيفة الاستهلاك للمياه تسهم بشكل مباشر في الأزمة، إذ يتدفق نحو 25% من الاستهلاك العالمي للمياه عبر سلاسل القيمة الدولية لهذه المنتجات.

ويؤكد التقرير أن للجفاف القاري تداعيات واسعة على الإنتاجية الزراعية والاستقرار الاقتصادي، ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يؤدي الجفاف إلى فقدان ما بين 600 و900 ألف وظيفة سنويًا.

وفي الهند، يمكن لانخفاض معدل الأمطار السنوي بمقدار 100 مليمتر أن يخفض الدخل العالمي الحقيقي بنحو 68 مليار دولار. كما يشدد التقرير على أن الاستخدام غير الكفؤ للمياه في الزراعة فاقم الأزمة، إذ إن ربع استهلاك مياه الأمطار وثلث استهلاك مياه الري يُستخدم بطريقة غير فعّالة، فيما يمكن لتحسين كفاءة استخدام المياه عالميًا أن يوفر 137 مليار متر مكعب من المياه العذبة.

ندرة المياه

ويقترح التقرير إستراتيجية شاملة لمعالجة أزمة الجفاف القاري عبر إدارة أكثر فعالية للمياه، تشمل إدارة الطلب، وزيادة الإمدادات، وتحسين التوزيع.

كما يحدد خمسة عوامل رئيسية للنجاح: تعزيز المؤسسات، وإصلاح التعريفات، واعتماد المحاسبة المائية، والاستفادة من البيانات، وتقدير قيمة المياه في التجارة.

 

“مناطق الجفاف الهائلة”

وتشير دراسات حديثة إلى أن المناطق المعرضة للجفاف تنمو سنويًا بمساحة تعادل ضعف مساحة ولاية كاليفورنيا، أي ما يقارب مليون كيلومتر مربع. وفي نصف الكرة الشمالي، أدى ذلك إلى ظهور ما يسميه الباحثون “مناطق الجفاف الهائلة”، وهي بؤر مترابطة من الجفاف الشديد على نطاق قاري.

وبحسب الأمم المتحدة، تتعرض مساحة تقترب من مساحة مصر، أي نحو 100 مليون هكتار من الأراضي المنتجة، للتدهور سنويًا بسبب الجفاف والتصحر، نتيجة مباشرة لتغير المناخ وسوء إدارة الأراضي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading