أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

البلاستيك تحت المجهر.. مساهمة خفية في ظاهرة الاحتباس الحراري

البلاستيك يفسد توازن المناخ.. دراسة تحذر من تأثيرات غير محسوبة

الميكروبلاستيك والمناخ.. خطر بيئي يتسلل إلى دورات الكربون والمحيطات

قد يكون البلاستيك مسؤولًا عن ارتفاع درجة حرارة الكوكب أكثر مما كنا نعتقد، إذ لم تأخذ معظم النماذج المناخية في الاعتبار كيف يمكن للجسيمات البلاستيكية الدقيقة أن تُفاقم من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، من خلال تعطيل الدورات الطبيعية التي تخزن الكربون.

لطالما أدرك العلماء أن صناعة البلاستيك تسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض، لكن تقريرًا صدر يوم الأربعاء أفاد بأن تأثير البلاستيك على المناخ قد يكون أكبر مما هو متصور.

وقد أجرى “مشروع البلاستيك والمناخ”، وهي مجموعة بحثية غير ربحية تدرس علاقة البلاستيك بتغير المناخ، تحليلًا لمئات الدراسات العلمية المنشورة، لكشف الجوانب التي أغفلتها معظم نماذج المناخ.

أزمة تلوث البلاستيك

يُنتج تصنيع البلاستيك نحو 5% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفقًا لتقرير صدر عام 2024 عن مختبر لورانس بيركلي الوطني، وهي نسبة تتجاوز انبعاثات قطاع الشحن والطيران مجتمعَين. ويأخذ هذا التقدير في الاعتبار الغازات المنبعثة خلال عمليات استخراج النفط والغاز ونقلها إلى المصافي، وتحويلها إلى بلاستيك، وتصنيع المنتجات منه.

إلا أن التقدير لا يتضمن تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي تُعطل الدورات الطبيعية في المحيطات والتربة، والتي تسحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتساعد في تبريد الأرض.

وقالت هولي كوفمان، الزميلة البارزة في معهد الموارد العالمية وأحد المؤلفين الرئيسيين للتقرير: “نحن نعلم أن انبعاثات البلاستيك من الغازات المسببة للاحتباس الحراري لا تُحتسب بدقة، وبالتالي فهو يستهلك جزءًا أكبر من ميزانية الكربون مما يُفترض”.

وأشارت كوفمان وزملاؤها إلى الحاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لتحديد مدى مساهمة البلاستيك في تغير المناخ. إلا أنهم أكدوا أن ما توفر من معلومات يشكل دافعًا قويًا لمواصلة الدراسة والحد من استخدام البلاستيك ومنع تلوثه للبيئة.

وأضافت كوفمان: “الفهم غير الكامل لا يجب أن يعيق التحرك لتقديم صورة شاملة عن تأثيرات البلاستيك على المناخ”.

في المقابل، انتقد قادة صناعة البلاستيك التقرير، معتبرين أنه يعتمد على أبحاث غير مؤكدة ويتجاهل دراسات تُظهر أن البلاستيك قد يُنتج انبعاثات أقل من بدائل أخرى.

وقال روس أيزنبرح، رئيس شركة “أمريكان بلاستيك ميكرز”، في بيان: “القول بأن البلاستيك يُسهم في تغير المناخ يتجاهل دوره الحيوي في مكافحة هذه الظاهرة، فالبلاستيك يُقلل من وزن المركبات، ويُعزز الطاقة المتجددة، ويُقلل هدر الطعام، ويُحسّن كفاءة الطاقة في المباني”.

تلوث البلاستيك
تلوث البلاستيك

كيف يُعطل البلاستيك دورة الكربون؟

 

على سطح المحيط، تمتص العوالق الدقيقة ثاني أكسيد الكربون أثناء التمثيل الضوئي، وعند موتها، تغرق إلى قاع البحر في ما يُعرف بـ”الثلج البحري”، ما يُسهم في حبس الكربون لفترات طويلة.

غير أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُبطئ نمو هذه الكائنات، وتجعلها أكثر طفوًا، أو تُغيّر شكل فضلات الكائنات البحرية، مما يُقلل فرصها في الاستقرار بقاع البحر.

وذكرت تريسي مينسر، الأستاذة المساعدة في جامعة فلوريدا أتلانتيك، أن أبحاثها أظهرت أن 5% من الثلج البحري بات يحتوي على بلاستيك، قائلة: “لقد ثبت أن البلاستيك يُفسد حبيبات براز هذه الحيوانات، وهي ضرورية لاحتجاز الكربون”.

وفي التربة، يؤثر البلاستيك على كيفية تخزين الكربون وإطلاقه من قبل الميكروبات، ما قد يؤدي إلى تفاقم الاحترار العالمي، رغم أن البيانات الحالية غير كافية لتحديد مدى هذا التأثير.

التلوث البلاستيكي

هل يُقلل البلاستيك من لمعان الكوكب؟

 

عادة ما تعكس الأسطح البيضاء مثل الثلج والغيوم أشعة الشمس بعيدًا عن الأرض، مما يساعد على إبقاء الكوكب باردًا.

لكن البلاستيك المجهري قد يُغير هذا التوازن، من خلال التأثير على كيفية تشكل السحب أو تقليل الانعكاسية.

وأشار التقرير إلى أن خمس دراسات فقط تناولت هذا الجانب، وخلصت إلى نتائج متضاربة، ما يجعل تحديد التأثير الكلي أمرًا غير محسوم حتى الآن.

تسرب النقايات يصل إلى المياه

تحلل البلاستيك وإطلاق الميثان

 

خلصت بعض الدراسات إلى أن أنواعًا من البلاستيك تُطلق غاز الميثان عند تعرضها لأشعة الشمس، وهو غاز دفيئة أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون، ورغم أن الدراسات المتوفرة حتى الآن تُظهر انبعاثات ضئيلة، إلا أن التقرير شدد على ضرورة البحث المكثف في هذا الجانب المقلق.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading