البصمة الكربونية للمباني.. استهلاك الطاقة اليومي يولد 95% من انبعاثاتها الكربونية
كيف يمكن لتصميم المبنى أن يقلل بصمته الكربونية على المدى الطويل
معظم أثر المبنى على المناخ لا يأتي من البناء نفسه، بل يتراكم تدريجيًا مع تشغيل أنظمة التدفئة والإضاءة والتهوية عامًا بعد عام.
أظهرت دراسة رقمية على مبنى مكتبي في شمال الصين مدى اختلاف هذا التوازن، إذ جاءت حوالي 95% من الانبعاثات الكربونية طوال عمر المبنى من التشغيل اليومي، وليس من مواد البناء.
قاد الدكتور يوجينج يانج من جامعة شانشي فريق البحث، الذي استخدم أدوات التصميم الرقمية لحساب الانبعاثات قبل بدء البناء، الهدف كان إدخال حسابات الكربون في مرحلة التصميم، حيث يمكن للخيارات المتعلقة بالمواد والعزل وأنظمة التدفئة أن تشكل الانبعاثات على المدى الطويل.
استخدم الفريق نموذج معلومات البناء ثلاثي الأبعاد، وفقًا للمعايير الصناعية، لاستخراج كميات دقيقة من المواد الرئيسية، كما اعتمدوا على تقييم دورة الحياة، وفقًا لمعيار ISO، لجمع الانبعاثات عبر المراحل المختلفة، وقياسها بوحدة ما يعادل ثاني أكسيد الكربون.

اختبر الباحثون هذا النهج على مبنى مكتبي مكون من ثلاثة طوابق بمساحة 1249 مترًا مربعًا.
تشير تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن المباني شكلت 37% من الانبعاثات العالمية المتعلقة بالطاقة والعمليات في 2022، مع زيادة كبيرة في الصين منذ 2005، ما يجعل قرارات التصميم المبكر أكثر أهمية.
الانبعاثات الأولية تتركز في الكربون المتجسد الناتج عن تصنيع ونقل المواد قبل افتتاح المبنى، في هذه الدراسة، شكلت حديد التسليح 46% من الانبعاثات، متجاوزة الخرسانة. كما أن إنتاج الأسمنت يضيف مزيدًا من الضغط الكربوني.
تلعب عمليات النقل دورًا كبيرًا عند المواد الثقيلة، حيث شكلت نقل الرمل حوالي 40% من انبعاثات النقل. يمكن لتحديد مواقع الموردين المحليين وتحسين المواصفات تقليل هذه الانبعاثات.
لكن الانبعاثات الأكبر تأتي من التشغيل اليومي، خاصة في المناخات الباردة، حيث يمثل التدفئة ثلثي الانبعاثات التشغيلية، تحسين العزل وتغيير مصدر الحرارة – مثل استبدال الفحم بمضخات حرارة أرضية – يمكن أن يقلل انبعاثات دورة الحياة بنحو 19%.
أظهرت التحليلات الحساسة أن تقليل المسافات والنقل باستخدام شاحنات منخفضة الانبعاثات يخفض الانبعاثات بنسبة 73.9% .
الدراسة تؤكد أهمية تصميم المباني مع مراعاة الكربون منذ البداية، مع اختيار المواد، وتحسين الأغلفة الحرارية، واختيار أنظمة التدفئة قبل العطاءات، مع تعزيز هذه الخيارات عبر سياسات الشراء المحلي.





