أهم الموضوعاتأخبار

البصمة الكربونية لحرب إسرائيل على غزة تتجاوز حصيلة انبعاثات 100 دولة خلال 15 شهرًا

نشطاء في كوب30 : لا عدالة مناخية دون وقف الانتهاكات في فلسطين

مع اقتراب الساعات الحاسمة لمؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل، تبرز قضية غير تقليدية على هامش المحادثات المناخية العالمية: حرب غزة وانعكاساتها البيئية الهائلة، وما إذا كان المجتمع الدولي مستعدًا للاعتراف بارتباط الصراعات المسلحة بالازدهار المتعثر للجهود المناخية.
فبالنسبة لأحمد أبو ظاهر، مدير المشاريع والعلاقات الدولية في إدارة جودة البيئة الفلسطينية، الذي حضر إلى بيلم من رام الله، لا يمكن للنقاشات المناخية أن تتجاهل “الحقيقة المطلقة”، على حد وصفه، الماثلة في غزة: الاحتلال، والمستوطنون، والحروب المستمرة.
ويؤكد أن استمرار وقف إطلاق النار في غزة ووقف الاعتداءات في الضفة الغربية يمثلان الأولوية القصوى، لأن الأمن والاستقرار شرط أساسي للقدرة على التكيف المناخي.

دمار غير مسبوق وبيئة منهارة

تُظهر تقديرات الأمم المتحدة أرقامًا صادمة: نحو 80% من البنية التحتية في غزة دُمرت خلال العامين الماضيين، فيما قُتل ما لا يقل عن 69,182 فلسطينيًا، بينهم المئات منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر. ولا يقتصر تأثير الحرب على الخسائر البشرية فحسب، بل يمتد ليضرب أساس الحياة اليومية والبنية البيئية للقطاع.
ويشير أبو ظاهر إلى أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي الست تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل، تاركة القطاع أمام تدفق مباشر لمياه الصرف غير المعالجة، وما يترتب على ذلك من أزمات صحية ومعيشية.
كما انهارت معظم أنظمة الكهرباء وتعرضت الألواح الشمسية، التي كانت تمثل مصدرًا حيويًا للطاقة، للتدمير أو النهب.
وتُقدّر الأمم المتحدة تراكم 60 مليون طن من الأنقاض في شوارع غزة، من المحتمل أن يكون 5 ملايين طن منها ملوثة بمادة الأسبستوس السامة، ما يجعل عملية إعادة الإعمار تحديًا بيئيًا طويل الأمد يتجاوز الأبعاد الهندسية والاقتصادية.

التدمير الممنهج للأرض والماء في غزة
التدمير الممنهج للأرض والماء في غزة

انبعاثات الحرب… التأثير الخفي الذي يتجاوز 100 دولة

لا توجد حتى الآن دراسات رسمية شاملة توثق الحجم الحقيقي لانبعاثات العمليات العسكرية في غزة، إلا أن الأبحاث المستقلة تقدّم مؤشرات مقلقة.
ويقول باتريك بيجر، مدير الأبحاث في معهد المناخ والمجتمع غير الربحي، إن إسرائيل “لا ينبغي أن تقدم نفسها كقوة رائدة في العمل المناخي، بينما تدمّر غاراتها البيئة في غزة”.
ويطرح بيجر تساؤلًا يحمل بعدًا إنسانيًا ومناخيًا في آن واحد: “كيف يمكن الحديث عن الصمود المناخي بينما يعيش الناس وسط 80% من الأنقاض؟”
أما بنيامين نيمارك، أحد أبرز الباحثين في آثار الجيوش على المناخ، فيؤكد أن غياب إلزامية الإبلاغ عن الانبعاثات العسكرية في اتفاقيات الأمم المتحدة للمناخ يمثل “ثغرة خطيرة”.
ويشير إلى دراسة شارك في تأليفها، ونشرتها الغارديان هذا العام، خلصت إلى أن انبعاثات الأشهر الخمسة عشر الأولى من حرب غزة تفوق إجمالي انبعاثات مئة دولة حول العالم.

الدمار في كل مكان في غزة

نشطاء: “لا عدالة مناخية دون عدالة لفلسطين”

داخل مقر المؤتمر وخارجه، يتصاعد حضور القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق في سياق المناخ. ففي احتجاج حاشد قرب مقر القمة، ارتدى مئات النشطاء الكوفيات ورددوا شعار: “لا عدالة مناخية دون عدالة لفلسطين”.
ويطالب بعض المشاركين بفرض حظر على توريد الوقود إلى إسرائيل، فيما دعت مجموعات أخرى إلى شطب إسرائيل من هيئة الأمم المتحدة للمناخ، مشيرين إلى تناقض مشاركة “دولة تستخدم الوقود الأحفوري أداة للحرب”.
وقالت آنا سانشيز، من مجموعة “حظر الطاقة العالمي من أجل فلسطين”: “لا يمكن التحدث عن إنهاء عصر الوقود الأحفوري بينما نرحب بمن يستخدمه كسلاح للإبادة.”
ورغم أن أبو ظاهر رفض التعليق على مطالب الحظر والشطب، فإنه يدعم مبدأ الشفافية في الإبلاغ عن الانبعاثات العسكرية، بوصفه شرطًا أساسيًا لعدالة مناخية حقيقية.

الدمار في كل مكان في غزة

العالم لا يستطيع تجاهل الحروب عند الحديث عن المناخ

يرى الخبراء أن الصراع في غزة ليس حالة منفصلة، بل جزء من نمط عالمي تتزايد فيه الروابط بين الأمن والسياسة والمناخ. فمشروع “الأمن الانتقالي”، الذي أطلقه باتريك بيغر ومنظمته بالشراكة مع منظمة الكومن ويلث، يهدف إلى توثيق هذه الروابط وفتح باب جديد لفهم كيفية تقاطع الحرب مع الجهود المناخية.
ويحذر أبو ظاهر من أن الاستمرار في تجاهل أثر الحروب ضمن المحادثات المناخية “لن يؤخر العدالة لفلسطين فقط، بل سيعرقل التقدم المناخي العالمي”.
ويضيف: “الوضع في فلسطين قد يكون الأسوأ، لكنه ليس الوحيد. نحن نعيش على كوكب واحد، وما يحدث هنا ينعكس هناك.”

وفي ظل هذه الحقائق القاسية، يتردد سؤال واحد على أروقة مؤتمر الأطراف: هل يمكن للعالم أن يضع الحرب والمناخ في إطار واحد، قبل فوات الأوان؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة