أخبارالتنمية المستدامة

الاستزراع السمكي .. الاستغلال الأمثل للأرض والمياه والعلف لتحقيق الاستدامة

كتب : محمد كامل

المفهوم الأشمل والأعم للاستدامة هي الحفاظ على الموارد للأجيال القادمة مع تحقيق أقصى استفادة منها في الوقت الحاضر ويعد الاستزراع السمكي في مصر من القطاعات الهامة والتي يعتمد عليها بشكل كبير في توفير البروتين الحيواني لسد الفجوة الغذائية للمستهلك المحلى مع إمكانية الاتجاه إلى التصدير كمنتج ذو قيمة غذائية عالية.

وتمتلك مصر أكبر مساحة من المزارع السمكية مقارنة بالكثير من الدول المنتجة للأسماك. حيث يمثل إنتاج المزارع السمكية أكثر 90% من إجمالي الإنتاج المصري الذي يفوق 1.500.000 مليون طن حيث يبلغ عددها أكثر من 7000 مزرعة، بإجمالي 320 ألف فدان.

تناول الدكتور مصطفى أحمد محمد سليمان قسم بحوث نظم الإنتاج الحيواني , معهد بحوث الإنتاج الحيواني , مركز البحوث الزراعية الحديث كيف تكون الاستدامة في الاستزراع السمكي موضحاً في البداية أن قطاع الاستزراع السمكي يعتمد بشكل عام على عدة موارد مختلفة متمثلة في الأرض والمياه والأعلاف والتي تعتبر كل مصدر منهم ثروة من ثروات البلد التي يجب الاهتمام بها وتحسينها والحفاظ عليها بجانب تحقيق أقصى استفادة منها بالشكل الذي لا يؤثر عليها مستقبلا خلال العقود القادمة.

الاستزراع السمكي

تطبيق الاستدامة على الأرض :

أضاف د. مصطفي أن الأرض هي الركيزة الأولي التي يبنى عليها نحاج منظومة الاستزراع السمكي في الأساس، ولكن للأسف ليس هناك تركيز كبير على دورها في تحقيق الاستدامة في نظام الاستزراع السمكي وأن كان يبنى عليها عامل أساسي للاستدامة. حيث يلاحظ أثناء تصميم المزارع السمكية الترابية يتم ترك حوالي 6-8 % من مساحة الأرض الأساسية كمناطق خدمية للمزرعة جزء كبير منها يستخدم للفواصل بين الأحواض والطرق للتحرك حول المزرعة ومعظمها يكون غير مستغل خلال موسم الاستزراع.

مشيراً إلى أنه يمكن استغلال هذه المساحات في زراعة بعض محاصيل الخضر لتوفير الاحتياجات الشخصية والفائض يتم تسويقه أو تزرع ببعض المحاصيل العلفية في حالة تربية الماشية كنوع من التكامل في المزرعة وبالتالي توفير تكاليف الغذاء للحيوانات ودعم الإنتاج الحيواني بالإضافة إلى أنه يمكن استغلالها خلال الموسم الشتوي بعد إجراء عملية الصيد وبيع المحصول السمكي بزراعة الأحواض بمحاصيل اقتصادية شتوية مثل القمح، الفول البلدي، البرسيم، البصل والثوم وغيرها.

الاستزراع السمكي

تطبيق الاستدامة على المياه :

أما بالنسبة للمياه فتعتبر الركيزة الثانية التي يجب الاهتمام بها حيث يستخدم الاستزراع السمكي التقليدي في الأحواض الترابية بكميات كبيرة ولأنها الوسط الرئيسي لتربية الأسماك فأن هذه المياه تكون محملة بالكثير من العناصر المغذية التي يتم إهدارها عن طريق صرفها في الترع والمصارف.

موضحاً أنه يمكن الاهتمام بها واستخدامها كمصدر للري في الأراضي الزراعية بجانب استخدامها كمصدر جيد للتسميد العضوي لاحتوائها على تركيزات جيدة من النيتروجين والفسفور والعناصر المعدنية وبالتالي يتم ري المحاصيل بها وخاصة المحاصيل التي تحتاج إلى تسميد عضوي بكمية كبيرة ومن المحاصيل الصيف الاقتصادية مثل : الأرز، الذرة، القطن وبعض المحاصيل العلفية التي تستخدم في تغذية الحيوانات المزرعية.

 

تطبيق الاستدامة على العلف :

وأستكمل د. مصطفي أن العلف هو الركيزة الثالثة التي يجب الاهتمام بها في مجال الاستزراع السمكي حيث يمثل أكثر من 70% من التكاليف المتغيرة في مجال الاستزراع السمكي ويجب خفض تكاليف التغذية .

موضحاً يحدث ذلك من خلال التوجه لاستخدام الأراضي والمياه الغير مستغلة في المزارع السمكية لإنتاج المحاصيل الزيتية التي تستخدم مخلفاتها كمكونات علفية في العلائق السمكية كما يجب البحث عن بدائل للمكونات مرتفعة السعر في تكوين العلائق الاقتصادية للأسماك من خلال استخدام المخلفات الزراعية أو مخلفات التصنيع في السوق المحلى وذلك يهدف للتخلص من هذه المخلفات في شكل أمن وتوفير مصادر منخفضة السعر لتغذية الأسماك وإنتاج محصول سمكي اقتصادي.

وبالتالي يكون الاستزراع السمكي أحد الأعمدة الهامة لدعم الاستدامة وتوفير البروتين الحيواني بشكل أمن والاستفادة القصوى من كل المصادر المتاحة.

الاستزراع السمكي

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading