أخبارالاقتصاد الأخضر

الاتحاد الأوروبي يراجع «سوق الكربون»… هل يتراجع عن أقوى أدواته المناخية؟

نظام الكربون الأوروبي تحت ضغط الشركات والسياسيين.. إصلاحات جديدة قد تُضعف خفض الانبعاثات

حذّر منتقدون من أن أكثر أدوات أوروبا فاعلية في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري قد تتعرض للإضعاف، بعد أن اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلًا شاملاً لنظامها الرائد لتداول الانبعاثات (ETS).

وفي مراجعة طال انتظارها، اقترحت المفوضية منح الشركات مسارًا أقل صرامة وأقل تكلفة لخفض انبعاثاتها، وهو ما أثار مخاوف من تقويض فعالية النظام.

وتأتي هذه المراجعة، التي تُعد من أبرز سياسات الاتحاد الأوروبي لخفض الانبعاثات، في أعقاب حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وموجات حر قياسية ضربت القارة، حيث شهدت أوروبا الغربية أكثر شهور يونيو حرارة على الإطلاق، في ظل درجات حرارة وصفها العلماء بأنها كانت «شبه مستحيلة» دون تفاقم التغير المناخي.

وكان الهدف من المراجعة هو مواءمة النظام مع هدف الاتحاد الأوروبي بخفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول عام 2040، تمهيدًا للتحول الكامل بعيدًا عن الوقود الأحفوري بحلول منتصف القرن.

الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد سوق الكربون لدعم الصناعة
أكثر أدوات أوروبا فاعلية في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري قد تتعرض للإضعاف

لكن المفوضية واجهت ضغوطًا من 10 دول أعضاء ترى أن النظام يساهم في ارتفاع تكاليف الطاقة ويؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.

واستجابة لهذه الضغوط، تقترح التعديلات منح بعض الصناعات الثقيلة تصاريح تلوث مجانية لفترة أطول، إلى جانب تقليص عدد التصاريح بوتيرة أبطأ، ما يمنح الشركات مرونة أكبر في الامتثال.

ومنذ إطلاق النظام عام 2005، يُلزم كبار الملوثين بشراء تصاريح للانبعاثات، ما يشجع على الاستثمار في الطاقة النظيفة. وقد ساهم النظام في خفض الانبعاثات بنسبة 47% بحلول عام 2023 مقارنة بمستويات 2005، كما تم توسيعه ليشمل الطيران داخل الاتحاد والشحن.

وتقترح المفوضية أيضًا توسيع نطاق النظام ليشمل النفايات البلدية، بهدف تعزيز إعادة التدوير وتقليل الحرق، إضافة إلى توسيعه ليشمل الرحلات الجوية ضمن نطاق 5000 كيلومتر من أوروبا، وهو ما قد يؤثر على الرحلات إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط دون أن يشمل الصين أو الولايات المتحدة.

كما سيتم تطبيق النظام لأول مرة على الطائرات الخاصة، في خطوة تستهدف إنهاء امتياز طالما اعتُبر غير عادل للأثرياء.

وأكد مفوض المناخ الأوروبي، فوبكه هوكسترا، أن النظام يمثل «أصلًا استثنائيًا»، مشيرًا إلى أن أوروبا كانت ستستهلك 100 مليار متر مكعب إضافية من الغاز لولا تطبيقه، ما كان سيزيد من هشاشتها أمام تقلبات أسواق الطاقة.

لكنه أقر بوجود نقاط ضعف، موضحًا أن الصناعات الأوروبية تواجه منافسة غير عادلة من شركات خارجية تستفيد من دعم حكومي كبير وظروف عمل غير متكافئة، وهو ما لا تعالجه بالكامل آلية تعديل حدود الكربون.

وأشار إلى أن بعض الشركات فضّلت نقل عملياتها خارج أوروبا بدلًا من الاستثمار في الإنتاج النظيف، مؤكدًا أن هذا الوضع «لم يعد مقبولًا».

من تسعير الانبعاثات إلى هندسة مناخية متكاملة.. مستقبل سوق الكربون في أوروبا

في المقابل، انتقد نواب وخبراء بيئيون هذه التعديلات بشدة. إذ اعتبر عضو البرلمان الأوروبي الألماني، مايكل بلوس، أن المقترح يمنح الصناعات «رخصة للتلوث لفترة أطول وبتكلفة أقل».

وأضاف أن إضعاف النظام سيضر بالشركات التي تستثمر في الإنتاج منخفض الكربون، ويعاقب الصناعات التي تقود النمو الأخضر.

الاتحاد الأوروبي يوسع نظام الانبعاثات ليشمل الطيران والنفايات وسط انتقادات

كما حذّرت كاميل موري، من الصندوق العالمي للطبيعة، من أن التعديلات قد تقوض استقرار أسعار الكربون، وهو عنصر أساسي لجذب الاستثمارات في التقنيات النظيفة.

وأوضحت أن نجاح النظام يعتمد على توازن دقيق بين تحديد سقف الانبعاثات، وتسعير الكربون، واستخدام العائدات لدعم التحول الأخضر، محذرة من أن أي إخلال بهذه العناصر قد يزعزع فعاليته.

وتأتي هذه الضغوط في سياق أزمة طاقة متجددة شهدتها أوروبا مؤخرًا، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية، ما أعاد تسليط الضوء على اعتماد القارة على الوقود الأحفوري المستورد.

وكانت إيطاليا من بين الدول التي طالبت بإلغاء النظام، ضمن مجموعة من 10 دول دعت إلى إصلاحات «براغماتية»، معتبرة أن النظام الحالي قد يدفع الصناعات إلى مغادرة أوروبا.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة