أزمة جديدة للطاقة النظيفة.. ملايين الألواح الشمسية تتحول إلى نفايات بحلول 2050
علماء يطورون تقنية كيميائية لاستعادة المعادن الثمينة من الألواح الشمسية المستهلكة
رغم أن الألواح الشمسية أصبحت أحد أبرز رموز التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، فإن نجاحها يطرح تحديًا بيئيًا جديدًا يتمثل في كيفية التعامل معها بعد انتهاء عمرها الافتراضي.
وحذرت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية NYU Tandon للهندسة من أن نفايات الألواح الكهروضوئية قد تتجاوز 80 مليون طن متري بحلول عام 2050، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان كميات ضخمة من المعادن الثمينة إذا استمرت هذه الألواح في التوجه إلى مكبات النفايات بدلًا من إعادة تدويرها.

وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية Chem Circularity، أن الألواح الشمسية تغطي اليوم أسطح المنازل وتمتد عبر الصحارى لإنتاج الكهرباء دون انبعاثات كربونية، إلا أن استدامة هذه التكنولوجيا تعتمد أيضًا على تطوير وسائل فعالة لإعادة تدوير مكوناتها بعد انتهاء صلاحيتها.
وقالت خوانيتا هيدالجو، الأستاذة المساعدة في الهندسة الكيميائية والحيوية بجامعة نيويورك، إن الألواح الشمسية تمثل بنية تحتية أساسية للطاقة النظيفة، لكن تحقيق الاستدامة الكاملة يتطلب التفكير فيما يحدث لهذه التقنيات بعد انتهاء عمرها التشغيلي.
وتشير الدراسة إلى أن أحد أكثر الحلول الواعدة يتمثل في استخدام الهيدروميتالورجيا، وهي تقنية تعتمد على محاليل كيميائية لاستعادة المعادن القيمة من الألواح الشمسية، بدلًا من الاعتماد على الأفران ذات درجات الحرارة المرتفعة المستخدمة في الطرق التقليدية.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على إذابة المعادن بصورة انتقائية عند درجات حرارة منخفضة نسبيًا، ما يسمح باستعادة مكونات مثل الفضة والإنديوم والجاليوم والتيلوريوم والرصاص وإعادتها إلى سلاسل الإنتاج، مع تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات البيئية.

مصدرًا غنيًا بالمواد الخام
وأوضحت الباحثة سارة هاميلتون، أن هذه الطريقة لا تنظر إلى الألواح الشمسية باعتبارها نفايات، وإنما باعتبارها مصدرًا غنيًا بالمواد الخام التي يمكن استرجاعها وإعادة استخدامها في تصنيع ألواح جديدة.
ورغم ذلك، أكدت الدراسة أن إعادة تدوير الألواح ليست بالمهمة السهلة، إذ تعتمد التقنيات الحالية في الغالب على المعالجة الحرارية، التي تتطلب درجات حرارة قد تصل إلى نحو 2000 درجة مئوية، وهو ما يستهلك كميات كبيرة من الطاقة ويصعّب فصل المعادن النادرة بكفاءة.
وتبين أن الألواح الشمسية المصنوعة من السيليكون البلوري، والتي تمثل نحو 95% من السوق العالمية، تحتاج غالبًا إلى استخدام أحماض قوية مثل حمض النيتريك لاستخراج الفضة، وهي مواد فعالة لكنها شديدة التآكل وتشكل تحديات بيئية وصحية.
كما تواجه الألواح الشمسية الرقيقة (Thin-film) تحديات مماثلة، نظرًا لاعتمادها على معادن استراتيجية يصعب استخلاصها دون استخدام مواد كيميائية قوية.

ميزة غير متوقعة لخلايا البيروفسكايت
وفي المقابل، كشفت الدراسة عن ميزة غير متوقعة لخلايا البيروفسكايت الشمسية، التي تعد من أكثر تقنيات الطاقة الشمسية تطورًا، إذ يمكن إعادة تدويرها بطرق أكثر صداقة للبيئة.
وأوضح الباحثون أن طبقات البيروفسكايت ترتبط بروابط كيميائية أضعف من تلك الموجودة في الخلايا التقليدية، ما يسمح باستخلاص عنصر الرصاص باستخدام الماء الساخن فقط. وبعد تبريد المحلول، يعاود الرصاص التبلور في صورة مركب يمكن استخدامه مجددًا لإنتاج خلايا شمسية جديدة.
وأكدت الدراسة أن مستقبل صناعة الطاقة الشمسية لا يعتمد فقط على رفع كفاءة الألواح، بل يتطلب أيضًا تصميمها منذ البداية بما يسهل تفكيكها وإعادة تدوير مكوناتها واستعادة المعادن الثمينة، بما يدعم الاقتصاد الدائري ويقلل الاعتماد على عمليات التعدين واستهلاك الموارد الطبيعية.






