الأقمار الصناعية الخاصة تحدد انبعاثات الميثان من النفط والغاز والفحم حول العالم
الأقمار الصناعية تكشف أكبر الدول المسببة لانبعاثات الميثان العالمية.. أول تقدير سنوي عالمي
عندما يتعلق الأمر بانبعاثات الغازات الدفيئة، يحظى ثاني أكسيد الكربون بالنصيب الأكبر من الاهتمام العالمي، لكن الميثان يأتي في المرتبة الثانية بين المساهمين في الاحتباس الحراري الناتج عن الإنسان.
ويأتي جزء كبير من انبعاثات الميثان من قطاع الطاقة، غالبًا من “مصادر نقطية” مركزة مثل مداخن الحرق، وفتحات الفحم، والمناجم المفتوحة، وللمساعدة في تقليل هذه الانبعاثات، يجب أولًا تحديد المصادر الرئيسية، وهنا تأتي بيانات الأقمار الصناعية الجديدة لتقديم المساعدة.
باستخدام الملاحظات عالية الدقة من كوكبة أقمار GHGSat، أنتج الباحثون رؤية عالمية لمستوى المنشآت لانبعاثات الميثان، محددين آلاف مواقع النفط والغاز والفحم التي تطلق هذا الغاز إلى الغلاف الجوي للأرض.
وقال ديلان جيرفيس من شركة GHGSat، المؤلف الرئيسي لدراسة جديدة نشرت في مجلة Science: “هذا هو أول تقدير سنوي عالمي منسّق لانبعاثات الميثان على مستوى المنشآت، وهو تقدم في منهجية الحسابات المبنية على القياسات بفضل الحجم الشامل لكوكبة أقمار GHGSat التي تقيس الميثان عالميًا.”
وأضاف جيرفيس: “ستكون هذه المعلومات مفيدة لتحسين فهمنا وتوقعاتنا لانبعاثات الميثان، وبالتالي توفير بيانات تساعد في توجيه جهود التخفيف.”

أكبر الدول المسببة للانبعاثات
تقليديًا، كان العلماء يقيسون انبعاثات الميثان بمزيج من الجرد “من الأسفل إلى الأعلى”، الذي يقدّر الانبعاثات بناءً على نشاط الصناعة ولكنه قد يغفل التغيرات القصيرة مثل التسريبات، وقياسات الغلاف الجوي “من الأعلى إلى الأسفل”، التي تكشف تركيزات الميثان مباشرة لكنها تفتقر إلى الدقة لتحديد المصادر الفردية، ولا تستطيع أي منهجية منهما تقديم صورة دقيقة عالميًا عن انبعاثات الميثان من قطاع الطاقة.
لكن كوكبة GHGSat، التي تديرها شركة كندية، تجمع بين دقة المتر الواحد والتغطية العالمية، مما يسد هذه الفجوة.
من خلال تحليل ملاحظات GHGSat لانبعاثات الميثان في 2023، قدّر الفريق الانبعاثات السنوية من 3,114 منشأة نفط وغاز وفحم حول العالم بنحو 9 ملايين طن (8.3 مليون طن متري) سنويًا.
جغرافيًا، برزت أكبر الدول المسببة للانبعاثات بوضوح في بيانات الأقمار الصناعية، وقال جيرفيس: “الدول التي نرصد فيها أكبر انبعاثات النفط والغاز هي تركمانستان، الولايات المتحدة، روسيا، المكسيك وكازاخستان. أما الدول التي تسجل أكبر انبعاثات الفحم فهي الصين وروسيا.”
وأضاف: “وجدنا توافقًا معتدلًا بين تقديرات انبعاثات GHGSat وتقديرات الجرد التقليدي على مستوى الدولة، لكن القليل جدًا من التوافق على دقة 0.2 درجة × 0.2 درجة، أي حوالي 20 × 20 كيلومتر، لذا، قد يتطلب التغيير الفعّال التدخل على مستوى المنشأة وليس الدولة.”

انبعاثات المنشآت الفردية
تابع الباحثون أيضًا مدى استمرار انبعاثات المنشآت الفردية، وهو ما يسمونه “الاستمرارية”، وقال جيرفيس: “تعتمد استمرارية الانبعاثات أكثر على القطاع من المنطقة، بالنسبة لمنشآت الفحم، تُكتشف انبعاثات الميثان في حوالي نصف الملاحظات، أما مواقع النفط والغاز، فهي أكثر تباينًا، حيث تُكتشف انبعاثات الميثان في نحو 16% فقط من الملاحظات.”
وللحصول على تقديرات دقيقة وعملية، تُعد الدراسات التفصيلية مثل تلك المقدمة من GHGSat ضرورية، ولهذا السبب، تعمل GHGSat على توسيع كوكبتها من الأقمار الصناعية، حيث أُطلقت اثنان في يونيو واثنان آخران في نوفمبر، ليصبح المجموع 14 قمرًا، مما سيمكن من تغطية أفضل مكانيًا وزمنيًا، واكتشاف المزيد من الانبعاثات ومراقبتها بشكل أكثر تواترًا.





