أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الأشخاص الأكثر تعليمًا يتبعون أنظمة غذائية ذات انبعاثات كربونية أعلى

لماذا ينتج المتعلمون انبعاثات غذائية أعلى؟ دراسة تكشف الأسباب

كشفت دراسة دولية حديثة أن الفئات الأكثر تعليمًا في العالم تميل إلى اتباع أنظمة غذائية مسؤولة عن أعلى معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة، في مفارقة تتحدى الاعتقاد السائد بأن التعليم يعزز السلوك البيئي المستدام.

وبحسب الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة لايدن ونُشرت في دورية “Nature Food“، فإن الأفراد ذوي المستويات التعليمية الأعلى في 165 دولة يستهلكون أطعمة ترتبط بانبعاثات كربونية مرتفعة، مقارنةً بغيرهم من الفئات الأقل تعليمًا.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات شملت أكثر من 185 دولة، حيث جرى تقسيم السكان البالغين إلى 72 فئة وفقًا للعمر، والنوع، ومستوى التعليم، ومكان الإقامة. وأظهرت النتائج أن الرجال الشباب في المناطق الحضرية، ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عامًا ويحملون أعلى مستويات التعليم، هم الأكثر مساهمة في الانبعاثات الناتجة عن الغذاء، بمتوسط يومي يبلغ 5.7 كيلوجرام من الغازات الدفيئة للفرد، أي أعلى بنحو 44.8% من المتوسط العالمي.

في المقابل، سجلت النساء في المناطق الريفية، ممن تتراوح أعمارهن بين 35 و54 عامًا وذوات التعليم المحدود، أدنى مستويات الانبعاثات الغذائية، بمتوسط 2.85 كيلوجرام يوميًا، وهو ما يعادل تقريبًا نصف انبعاثات الفئة الأعلى.

وأوضحت الدراسة أن هذه الفجوة تعود في الأساس إلى ارتفاع الدخل لدى الفئات الأكثر تعليمًا، ما يمنحها قدرة أكبر على شراء منتجات غذائية مرتفعة التأثير البيئي، مثل اللحوم ومنتجات الألبان، رغم امتلاكها وعيًا بيئيًا أعلى.

كما أشارت النتائج إلى أن الأنظمة الغذائية منخفضة الانبعاثات غالبًا ما تكون أقل جودة من الناحية الصحية، خاصة في المجتمعات الريفية ذات الدخل المحدود، ما يعكس تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحقيق التوازن بين الصحة والاستدامة.

وبيّنت الدراسة أن زيادة جودة النظام الغذائي بنسبة 5% ترتبط بانخفاض الانبعاثات بنحو 7.7%، إلى جانب تقليل استخدام المياه والأراضي الزراعية، ما يؤكد وجود علاقة إيجابية بين الغذاء الصحي والاستدامة البيئية.

ورغم ذلك، شدد الباحثون على عدم وجود نموذج عالمي موحد للنظام الغذائي المستدام، حيث تختلف الأنماط بين الدول. فقُسمت الدول إلى ثلاث مجموعات رئيسية: دول ذات انبعاثات مرتفعة وجودة غذاء منخفضة، وأخرى منخفضة الانبعاثات لكنها تعاني من ضعف جودة الغذاء، وثالثة تحقق توازنًا نسبيًا بين الاثنين.

وأكد الفريق البحثي أن السياسات الغذائية يجب أن تكون موجهة بدقة للفئات الأكثر تأثيرًا، مع مراعاة عدم الإضرار بالفئات الأكثر ضعفًا، مشيرين إلى أهمية التوعية وتقديم حوافز في الأسواق لتشجيع الخيارات الغذائية المستدامة.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد تكلفة الأنظمة الغذائية الصحية منخفضة الانبعاثات، بما يساعد صناع القرار على تبني سياسات أكثر فاعلية في مواجهة تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة