الأشجار تبرد المدن.. لكن ليس دائمًا في المناخ الجاف
التشجير الحضري قد يكون له تأثير معاكس في المدن الجافة
مع ارتفاع درجات الحرارة حول العالم، تصبح حرارة المدن أكثر إرهاقًا خلال أكثر المواسم سخونة. تؤدي ظاهرة “جزيرة الحرارة الحضرية” إلى ارتفاع حرارة المدن بشكل كبير مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة، بسبب النشاط البشري ومواد البناء التي تحتجز الحرارة.
يلجأ المخططون الحضريون غالبًا إلى الغطاء النباتي كحل. وبينما ساعد التشجير في تبريد العديد من المدن، أظهرت دراسة جديدة في Science Advances أن إضافة النباتات في بعض الحالات قد يزيد من حرارة المدن.
التخفيف من ظاهرة جزيرة الحرارة الحضرية
تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في المدن على أعداد كبيرة من السكان، بما يشمل الصحة واستهلاك الطاقة والنظم البيئية. وتهدف الحكومات إلى الحد من تأثيرات الحرارة الحضرية عبر استخدام الأسطح العاكسة، ومواد بناء مقاومة للحرارة، وزيادة المساحات الخضراء.

توفر الأشجار الحضرية الظل وتبريد الهواء من خلال التبخر النتحي، حيث تتبخر المياه الممتصة من جذور النباتات، مما يقلل حرارة الهواء.
وتتميز الأشجار بفعاليتها نظرًا لجذورها العميقة، لكنها في بعض الدراسات في إفريقيا وأوروبا لوحظ أن زيادة الغطاء النباتي يمكن أن ترفع حرارة السطح أحيانًا.
تأثيرات الاحترار غير المتوقعة في المدن القاحلة
حللت الدراسة بيانات فضائية ومناخية عالية الدقة لـ761 مدينة كبرى في 105 دول، وقارنت درجات الحرارة بين المناطق المغطاة بالكامل بالنباتات والمناطق المبنية، مع التمييز بين الأشجار والعشب والمحاصيل.

وجدت الدراسة أن الأشجار تبرد 98% من المدن، والعشب 78%، لكن حوالي 22% من المدن، غالبًا في مناطق جافة يقل فيها هطول الأمطار السنوي عن ~1000 ملم، شهدت ارتفاع حرارة سطحية بسبب العشب والمحاصيل، وفي 2% من المدن القاحلة، ساهمت الأشجار أيضًا في الاحترار.
خلال موجات الحر الشديدة—الشهور التي تتجاوز فيها درجات حرارة سطح الأرض النسبة المئوية الـ85 من القيم الصيفية التاريخية—فشلت الأشجار في تبريد 25% من المدن، وفشلت العشب والمحاصيل في 71% و82% من المدن على التوالي.

انخفاض معامل الانعكاس وتخزين الحرارة
في المناخات الجافة، تعكس النباتات ضوء الشمس بشكل أقل (انخفاض معامل الانعكاس) وتخزن حرارة أقل، مما يؤدي إلى إطلاق طاقة أكبر على السطح، هذا يتجاوز تأثير التبخر المحدود، مما يؤدي إلى ارتفاع صافي الحرارة، كما تقل فعالية التبريد الناتجة عن خشونة السطح والتبخر في البيئات الجافة.
رغم هذه القيود، تظل الأشجار والنباتات فعالة جدًا في تبريد المدن في العديد من المناخات، وتشدد الدراسة على ضرورة تكييف استراتيجيات التشجير الحضري مع الظروف المحلية، مع التركيز على أنواع مقاومة للجفاف وإجراءات تبريد مكمّلة لتجنب الاحترار غير المرغوب.






