أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

مخلفات الآيس كريم تتحول إلى مورد اقتصادي.. دراسة تستخرج 95% من الدهون

ملايين الأرطال من الآيس كريم تهدر سنويًا.. والدهون قد تصبح مصدرًا للقيمة

قد لا تكون مخلفات صناعة الآيس كريم مجرد نفايات غذائية، إذ تشير دراسة جديدة إلى إمكانية استرداد كميات كبيرة من الدهون الموجودة فيها وإعادة استخدامها اقتصاديًا في الأعلاف الحيوانية، أو تحويلها إلى مركبات تدخل في صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل وغيرها من المنتجات.

ويُهدر ملايين الأرطال من الآيس كريم الغني بالعناصر الغذائية بعد إنتاجه كل عام، وفقًا لجمعية الأغذية الدولية لمنتجات الألبان. وتمثل المواد الخام التي تتحول إلى مخلفات نحو 5% من إجمالي المواد المستخدمة في إنتاج الآيس كريم، وهو ما يعني خسائر مالية كبيرة للمنتجين.

وتنتج هذه المخلفات بصورة رئيسية عن التخلص من دفعات كاملة بسبب مشكلات تتعلق بالجودة، إضافة إلى المخلفات الناتجة عن تنظيف معدات التصنيع.

كما أدت اللوائح التي تهدف إلى منع انتقال مسببات الحساسية والتلوث المتبادل بين المنتجات إلى زيادة كميات الآيس كريم التي يتم التخلص منها خلال العقدين الماضيين.

استرداد الدهون بدلًا من التخلص منها

باحثون في كلية العلوم الزراعية بجامعة ولاية بنسلفانيا وجدوا أن أحد الحلول الممكنة يتمثل في إعادة تدوير مخلفات الآيس كريم واسترداد الدهون منها.

وأظهرت التجارب أن استرداد نسبة كبيرة من الدهون يمكن أن يتم من خلال عمليات بسيطة نسبيًا، وقد تكون ذات جدوى اقتصادية.

ويمكن استخدام الدهون المستردة كبديل لنوع من الدهون الحيوانية المعروفة باسم Choice White Grease، والتي تستخدم بصورة رئيسية في أعلاف الحيوانات، كما يمكن تحويل الدهون المستردة إلى مركبات تدخل في صناعات الأدوية ومستحضرات التجميل وغيرها.

ونشرت نتائج الدراسة في دورية Cleaner Engineering and Technology .

مخلفات الآيس كريم تتحول إلى مورد اقتصادي
مخلفات الآيس كريم تتحول إلى مورد اقتصادي

دهون الآيس كريم أكثر تركيزًا من الحليب

وجد الباحثون أن مخلفات الآيس كريم تحتوي عادة على نسبة من الدهون تتراوح بين 3 و5 أضعاف النسبة الموجودة في حليب الأبقار.

ولذلك، لم تكن عملية استرداد الدهون بحاجة بالضرورة إلى تقنيات معقدة، إذ تبين أن عمليات الفصل البسيطة، وخاصة الطرد المركزي، يمكن أن تؤدي المهمة.

ويعمل الطرد المركزي من خلال الدوران السريع للمزيج لفصل مكوناته وفق اختلاف أحجامها وأشكالها وكثافاتها، بينما يمكن استخدام المعالجة القلوية كوسيلة مساعدة في بعض الحالات.

وقالت يي تشانغ، الأستاذة في علوم الأغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا والمؤلفة الرئيسية المشاركة في الدراسة، إن العلاقة الوثيقة بين قسم علوم الأغذية والصناعة ساعدت الباحثين على التعرف على حجم مشكلة مخلفات الآيس كريم.

وأوضحت أن القسم يقدم دورة متخصصة في صناعة الآيس كريم منذ أكثر من 100 عام، وله علاقات مع عدد كبير من شركات صناعة الآيس كريم الكبرى حول العالم، ما دفع الفريق إلى البحث في إمكانية تقديم حل للمشكلة.

41 كيلوجرامًا من مخلفات الإنتاج في كل دفعة

أجرى الباحثون التجارب بالتعاون مع شركة Perry’s Ice Cream في مدينة أكرون بولاية نيويورك الأمريكية.

وأرسلت الشركة إلى الباحثين نحو 90 رطلًا، أي ما يعادل 41 كيلوجرامًا، من مخلفات الآيس كريم المجمدة لكل دفعة.

وشملت الدراسة أربع دفعات إنتاجية جرى خلطها في منشأة تصنيع الآيس كريم، وتراوحت نسبة الدهون في المخلفات بين 1.8% و10.3%.

واختبر الفريق أكثر من طريقة لاستعادة الدهون الموجودة داخل المخلفات.

هل تحتاج العملية إلى إنزيمات؟

كانت الطريقة الأولى التي اختبرها الباحثون تعتمد على التحلل البروتيني، باستخدام إنزيمات مثل البيبسين والتريبسين والبروميلين، بهدف تكسير البروتينات التي تساعد على استقرار المستحلب الدهني.

أما الطريقة الثانية فاعتمدت على تغيير درجة الحموضة، إذ عالج الباحثون المخلفات في ظروف شديدة الحموضة عند pH 2 أو 4، أو في ظروف قلوية عند pH 11، بهدف زعزعة استقرار المستحلب وفصل الدهون.

بعد ذلك استخدم الفريق الطرد المركزي لفصل الدهون عن بقية مكونات المخلفات.

وقاس الباحثون عاملين رئيسيين: معدل استرداد الدهون، أي كمية الدهون الأصلية التي أمكن استعادتها، ونقاء الدهون، أي نسبة الدهون الفعلية في المادة المستردة مقارنة بالبروتينات والماء والمركبات الأخرى.

وكانت إحدى النتائج المفاجئة أن الإنزيمات لم تكن ضرورية لتحقيق معدلات استرداد مرتفعة.

وقالت تشانغ إن الباحثين ربما كانوا يتوقعون أن تكون الإنزيمات ضرورية لتفكيك المستحلب، لكن التجربة أظهرت أن ذلك ليس ضروريًا دائمًا.

ففي العينة غير المعالجة، أدى الطرد المركزي وحده إلى استرداد نحو 95% من الدهون، كما تحسن نقاء الدهون المستردة مقارنة بالمخلفات الأصلية.

المعالجة الطويلة لم تحقق فائدة إضافية

أظهرت التجارب أن المعالجة القصيرة بالإنزيمات، التي استمرت بين ساعة وساعتين، ساعدت أحيانًا في فصل الدهون.

لكن إطالة مدة المعالجة، أو رفع درجات الحرارة، أو استخدام تحلل بروتيني مكثف، لم يؤد إلى زيادة إجمالي كمية الدهون المستردة، بل كان يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نقاء الدهون.

وفي تجارب تغيير درجة الحموضة، أظهرت الظروف القلوية الشديدة عند pH 11 قدرة أكبر على فصل الدهون مقارنة بالظروف الحمضية.

وتشير هذه النتائج إلى أن العملية الأبسط قد تكون كافية لاسترداد نسبة كبيرة من الدهون، بدلًا من الاعتماد على معالجة إنزيمية أكثر تعقيدًا وتكلفة.

كم تبلغ قيمة الدهون المستردة؟

لدراسة الجدوى الاقتصادية للعملية، أنشأ الباحثون نموذجًا اقتصاديًا وتقنيًا لتقييم كيفية دمج طرق استرداد الدهون في عمليات التصنيع على المستوى الصناعي.

وقدّر روي شي، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة ولاية بنسلفانيا، وفريقه، أن الحد الأدنى لسعر بيع كيلوجرام واحد من الدهون المستردة يبلغ نحو 40 سنتًا.

وبالتالي، فإن بيع الدهون المستردة بسعر أعلى من هذا المستوى يمكن أن يتيح فرصة لتحقيق عائد اقتصادي من العملية، وفق الباحثين.

لكن الجدوى الاقتصادية تعتمد بدرجة كبيرة على كمية الدهون الموجودة أصلًا في مخلفات الآيس كريم.

فكلما ارتفعت نسبة الدهون في المخلفات، أصبحت العملية أكثر جدوى، لأن المصنع يعالج كمية متقاربة من المخلفات للحصول على كمية أكبر من المنتج ذي القيمة الاقتصادية.

وأشارت النتائج أيضًا إلى أن توسيع نطاق عمليات المعالجة يمكن أن يساعد في تحسين الربحية.

من الدهون إلى منتجات جديدة

لا يتوقف بحث الفريق عند استرداد الدهون فقط، إذ يواصل الباحثون دراسة طرق تحويل الدهون المستردة إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

كما يبحثون في إمكانات إعادة تدوير واستخدام منتجات ثانوية أخرى يمكن استردادها من مخلفات الآيس كريم، مثل البروتينات والسكريات.

ويبحث الفريق كذلك في إمكانية الاستفادة من مخلفات الآيس كريم ككل بدلًا من التعامل معها باعتبارها نفايات يجب التخلص منها.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام نموذج أكثر اعتمادًا على الاقتصاد الدائري في صناعة الأغذية، بحيث تتحول المخلفات الناتجة عن عمليات التصنيع إلى مواد أولية يمكن استعادتها واستخدامها في منتجات جديدة.

وفي هذه الحالة، لا تقتصر الفائدة على تقليل كمية المخلفات التي تذهب إلى التخلص النهائي، بل يمكن أيضًا استعادة مكونات ذات قيمة اقتصادية من المنتج المهدَر، وتحويل جزء من الخسارة الغذائية إلى مورد قابل للاستخدام.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة