أخبارالمدن الذكيةابتكارات ومبادرات

ابتكار ثوري يحول أسطح المباني إلى مصدر للكهرباء والتدفئة والتبريد في وقت واحد

نظام هجين يحصد «الشمس والبرد» معًا لإنتاج الكهرباء والتدفئة والتبريد

في الوقت الذي تعتمد فيه المباني على تقنيات منفصلة لتوليد الكهرباء والتدفئة والتبريد، طوّر باحثون نظامًا هجينًا يمكنه تنفيذ الوظائف الثلاث من سطح واحد، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من أنظمة الطاقة متعددة الاستخدامات.

ويجمع النظام الجديد بين تقنيات الطاقة الكهروضوئية والطاقة الحرارية الشمسية، إلى جانب تقنية التبريد الإشعاعي السلبي خلال النهار، بحيث يمكن لسطح واحد إنتاج الكهرباء والحرارة والتبريد في الوقت نفسه.

وطوّر الفريق البحثي بقيادة الدكتور جان هوانج، من معهد تكنولوجيا البنية المجهرية في معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT)، النموذج الأولي للنظام، الذي يرى الباحثون إمكانية استخدامه في الأماكن التي تحتاج إلى الطاقة والتبريد في آن واحد، بما في ذلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Cell Reports Physical Science.

نظام واحد بدلًا من عدة تقنيات

مفهوم وتصميم جامع PDRCS الهجين لتوليد الطاقة الثلاثية
مفهوم وتصميم جامع PDRCS الهجين لتوليد الطاقة الثلاثية

عادةً ما تُستخدم الألواح الكهروضوئية لإنتاج الكهرباء، بينما تعتمد المجمعات الحرارية الشمسية على أشعة الشمس لتوفير الحرارة، في حين تحتاج المباني إلى أنظمة تكييف منفصلة لتوفير التبريد، وهي أنظمة تستهلك بدورها كميات من الكهرباء.

ويؤدي هذا الوضع إلى منافسة عدة تقنيات على المساحات المحدودة المتاحة فوق أسطح المباني وواجهاتها.

أما النظام الجديد فيسعى إلى دمج هذه الوظائف في سطح واحد، من خلال الجمع بين الطاقة الشمسية والتبريد الإشعاعي السلبي.

ويقول هوانج إن رؤية الفريق تتمثل في تحويل الأسطح والواجهات إلى «أسطح طاقة نشطة» قادرة على توفير الكهرباء والتدفئة والتبريد في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن هذه التقنية قد تكون جذابة بشكل خاص للتطبيقات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى الكهرباء والتبريد بصورة مستمرة.

كيف يجمع النظام بين حرارة الشمس وبرودة الفضاء؟

الخصائص البصرية وأداء التبريد لباعث PDRC الشفاف
الخصائص البصرية وأداء التبريد لباعث PDRC الشفاف

في قلب النظام توجد طبقة شفافة باعثة للحرارة، تتكون من ركيزة من السيليكا مغطاة بطبقة من بوليمر السيليكون المعروف باسم بولي ثنائي ميثيل السيلوكسان.

وتسمح هذه الطبقة بمرور ضوء الشمس، وفي الوقت نفسه تعمل على إطلاق الحرارة على شكل إشعاع تحت أحمر عبر ما يُعرف باسم النافذة الجوية، وهي نطاق من الأطوال الموجية تستطيع من خلاله الحرارة الانتقال عبر الغلاف الجوي إلى الفضاء.

وتحت الطبقة الشفافة، تستخدم منظومة النظام عدسة فرينل لتركيز أشعة الشمس التي تمر عبرها على مجمع شمسي حراري كهروضوئي صغير، يمكنه إنتاج الكهرباء والحرارة.

وبهذه الطريقة، يعمل الجزء العلوي من النظام على التبريد الإشعاعي، بينما يستفيد الجزء السفلي من أشعة الشمس المركزة لإنتاج الطاقة والحرارة.

«النار والثلج» في نظام واحد

أداء الجيل الثلاثي للنموذج الأولي الهجين PDRCS
أداء الجيل الثلاثي للنموذج الأولي الهجين PDRCS

يصف الباحثون الفكرة بأنها محاولة للجمع بين عمليتين تبدوان متناقضتين تمامًا: الاستفادة من أكبر قدر ممكن من حرارة الشمس، وفي الوقت نفسه الحفاظ على سطح التبريد باردًا قدر الإمكان.

ويقول هوانج: «نحن نجمع بين النار والجليد»، في إشارة إلى الجمع بين الحرارة الشديدة الناتجة عن تركيز أشعة الشمس والتبريد الناتج عن الإشعاع الحراري نحو الفضاء.

وكان التحدي الرئيسي هو منع الحرارة الناتجة عن المجمع الشمسي من التأثير في عملية التبريد الإشعاعي.

وتمكن الباحثون من معالجة هذه المشكلة عبر السماح لأشعة الشمس بالمرور أولًا من خلال طبقة التبريد الشفافة، ثم تركيزها بواسطة عدسة فرينل على مجمع شمسي أصغر يقع أسفلها.

ويساعد هذا التصميم على الفصل ماديًا بين المنطقة الساخنة المخصصة لجمع الطاقة الشمسية والمنطقة الباردة المسؤولة عن التبريد.

نتائج واعدة في الاختبارات الخارجية

خلال التجارب التي أُجريت في الهواء الطلق، تمكن النموذج الأولي من تحقيق تبريد يصل إلى 6.5 درجة مئوية تحت درجة حرارة البيئة.

وفي الوقت نفسه، حقق النظام كثافة قدرة كهربائية بلغت 60.6 واط لكل متر مربع، إلى جانب قدرته على إنتاج حرارة وصلت إلى 110.8 درجة مئوية.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام النظام في مجموعة واسعة من التطبيقات التي تتطلب الكهرباء والحرارة والتبريد معًا.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أبرز التطبيقات المحتملة

يمكن أن تكون مراكز البيانات من بين التطبيقات المهمة لهذه التقنية، خاصة مع الارتفاع الكبير في احتياجاتها من الكهرباء وأنظمة التبريد نتيجة توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

وتستهلك مراكز البيانات كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل الخوادم، كما تحتاج إلى أنظمة تبريد مستمرة للحفاظ على درجات حرارة مناسبة للمعدات الإلكترونية.

ومن خلال دمج توليد الكهرباء والتبريد في سطح واحد، يمكن للنظام الهجين أن يساعد في استغلال المساحة المتاحة بكفاءة أكبر، مع إمكانية توفير جزء من احتياجات المنشأة من الطاقة والتبريد.

من التبريد الشفاف إلى نظام متعدد الوظائف

يعتمد الابتكار الجديد على أبحاث سابقة للفريق نفسه. ففي عام 2024، طور الباحثون مادة شفافة يمكنها تبريد المباني بصورة سلبية مع السماح بمرور ضوء النهار.

أما العمل الجديد، فخطا خطوة إضافية عبر دمج تقنية التبريد الإشعاعي مع نظام لجمع الطاقة الشمسية، لتحويل السطح الواحد إلى منظومة طاقة متعددة الوظائف.

ويعتزم الفريق في المرحلة المقبلة تحسين التصميم البصري للنظام، وإدارة الحرارة، وكفاءة الخلايا الشمسية، بهدف تطوير أدائه وزيادة قدرته على التطبيق العملي.

ويرى هوانج أن الفكرة الأساسية تتجاوز الاستفادة من الشمس وحدها، موضحًا أن البرودة الموجودة في الفضاء تمثل موردًا متجددًا آخر يمكن استغلاله.

وبحسب هذا التصور، فإن الجمع بين حرارة الشمس وبرودة الفضاء يمكن أن يفتح الطريق أمام أنظمة طاقة جديدة قادرة على إنتاج الكهرباء والحرارة والتبريد من البنية نفسها، بدل الاعتماد على أنظمة منفصلة لكل وظيفة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة