إفريقيا في COP30.. التمويل شرط أساسي للتكيف مع أزمة المناخ
مؤشرات التكيف المناخي.. خطوة عالمية أم فرصة حقيقية لأفريقيا؟
منذ تأسيسها عام 1992، ركزت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على التخفيف من آثار التغير المناخي، أي الحد من الانبعاثات الغازية عبر الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة، تحسين كفاءة الطاقة، وزراعة غابات جديدة لامتصاص الكربون.
إلا أن هذه الجهود لم تثمر بالشكل المتوقع، إذ تستمر الانبعاثات العالمية في الارتفاع، وتتصاعد تأثيرات الكوارث المناخية على نحو سريع، بما في ذلك الجفاف، الفيضانات، الحرائق، وارتفاع مستويات البحار.
وتقدر التكاليف المالية لمواجهة الأضرار الناتجة عن الكوارث المناخية بأنها آخذة في التصاعد بشكل غير مسبوق، مما يضع ضغطًا متزايدًا على الدول النامية، وخصوصًا في إفريقيا.
التكيف مع المناخ: أولوية البرازيل في COP30
استجابة لهذه التحديات، وضعت حكومة البرازيل، بصفتها رئيسة مؤتمر COP30، التكيف مع التغير المناخي على رأس الأولويات. ويشمل التكيف المناخي إجراءات عملية مثل:
- البنية التحتية المقاومة للمناخ: تطوير طرق ومباني تتحمل الفيضانات والعواصف والجفاف.
- الزراعة الذكية: زراعة محاصيل مقاومة للجفاف وتحسين نظم الري لتقليل فقد المياه.
- إدارة الموارد المائية: استخدام أساليب مبتكرة لحصاد المياه وتخزينها وتأمين مصادرها خلال فترات الشح.
- تعزيز سبل العيش: دعم المجتمعات المحلية لتطوير أنشطة اقتصادية تتكيف مع تغير المناخ.
على الرغم من تركيز الاجتماعات السنوية لمؤتمر الأطراف على التخفيف من الانبعاثات، فإن الحاجة إلى التكيف أصبحت محور النقاش العالمي، مع تسليط الضوء على الدول التي تتحمل آثار الكوارث المناخية على الرغم من مساهمتها المحدودة في الانبعاثات.

إفريقيا.. الأقل تسببًا في الأزمة وأكثر تضررًا
تمثل إفريقيا أقل القارات مساهمة في انبعاثات الغازات الدفيئة، إلا أن تأثيرات التغير المناخي عليها هي الأشد، بما في ذلك فقدان المحاصيل، نقص المياه، تدهور الأراضي، وتزايد الأمراض المرتبطة بالمناخ.
ومن هذا المنطلق، كان التكيف دومًا أولوية للمجموعة الأفريقية للمفاوضين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، والتي تمثل 54 دولة أفريقية بصوت موحد.
يؤكد المفاوضون الأفارقة أن نجاح استراتيجيات التكيف يعتمد على ثلاث ركائز أساسية:
- التمويل المناخي: توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشاريع التكيف.
- الموارد البشرية المؤهلة: تدريب الكوادر على تخطيط وتنفيذ مشاريع التكيف.
- التكنولوجيا الحديثة: الوصول إلى حلول مبتكرة للتعامل مع آثار التغير المناخي.
من دون هذه الركائز، فإن الاتفاقيات والمؤشرات العالمية تبقى على الورق، دون تحقيق أثر عملي ملموس.

المؤشرات القياسية للتكيف: أداة أم تحدٍ؟
يعمل فريق من 78 خبيرًا على تطوير 100 مؤشر قياسي لمتابعة التقدم في التكيف المناخي. وتشمل هذه المؤشرات مجالات عدة:
- إدارة المياه والمخاطر المتعلقة بها
- الأمن الغذائي والزراعة
- الخدمات الصحية والاستجابة للكوارث
- حماية النظم البيئية والطبيعة
- السلامة في المباني والمجتمعات
- الاقتصاد وسُبل العيش
- الحفاظ على التراث الثقافي والمعرفة التقليدية

اعتماد هذه المؤشرات سيكون خطوة دبلوماسية مهمة، لكنه لا يحقق النجاح الحقيقي إلا إذا رافقه تمويل كافٍ وتطبيق عملي.
إذ تشير التقديرات إلى أن إفريقيا ستواجه فجوة تمويلية قدرها 2.5 تريليون دولار بحلول عام 2030 لتغطية احتياجات التكيف.
الاستراتيجية الأفريقية في COP30
يهدف فريق المفاوضين الأفارقة إلى:
- ضمان توافق المؤشرات مع الواقع الأفريقي: بحيث تعكس التحديات المتنوعة للقارة دون أن تتحول إلى التزامات غير ممولة.
- تعزيز التحالفات مع الدول النامية الأخرى: لزيادة قوة التأثير وضمان اعتماد المؤشرات مع التمويل المطلوب.
- الضغط على المجتمع الدولي لتوفير تمويل فعال ومستدام: بدل الاكتفاء بالاتفاقيات الورقية.

بهذه الاستراتيجية، يسعى المفاوضون الأفارقة إلى تحويل المؤشرات إلى أدوات عملية تمكن المجتمعات الأفريقية من التكيف مع آثار التغير المناخي، وحماية النظم البيئية، وتحسين مستوى المعيشة في قارة تواجه أخطر تداعيات الأزمة المناخية.





