أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

أشجار المدن تفقد ميكروباتها المفيدة وتكتسب بكتيريا ضارة.. تلوث المدن يبدّل توازن الميكروبات في الأشجار

المدن تُضعف حياة الأشجار من الداخل.. ميكروباتها تموت بصمت

تتنفس المدن عبر أشجارها؛ فهي تبرد الشوارع، وتنقّي الهواء، وتهدئ العقول. لكن قلة من الناس يدركون أن تحت اللحاء والجذور عوالم ميكروبية خفية تدعم حياة هذه الأشجار.

فكل شجرة تستضيف مجتمعًا واسعًا من الكائنات الدقيقة التي تشكل صحتها وقدرتها على التكيف. ومع تزايد الحرارة والجفاف والتلوث، تواجه تلك الكائنات المجهرية ضغوطًا بيئية هائلة.

كشف باحثون من مختبر بهاتناجار بجامعة بوسطن أن الحياة الحضرية تعيد تشكيل هذه الأنظمة الخفية. فقد قارنوا بين المجتمعات الميكروبية في أشجار الشوارع داخل المدن وتلك التي تنمو في الغابات، ليجدوا أن التلوث والحرارة يخلّان بالتوازن بين الفطريات والبكتيريا، فيؤثران ليس فقط على الأشجار، بل على النظم البيئية الحضرية بأكملها.

الأشجار ضحية التلوث والحرارة

وقالت الأستاذة جيني بهاتناجار، المشرفة على الدراسة، إن «الميكروبات تؤدي دورًا أساسيًا في دورات المغذيات ونمو الأشجار واحتجاز الكربون». وأوضحت الباحثة كاثرين آذرثون، المؤلفة الأولى للدراسة، أن اضطراب تلك المجتمعات يجعل الأشجار أكثر عرضة للذبول ويقلل من المنافع البيئية التي تقدمها للإنسان.

وبيّنت الدراسة أن «كل ما يمكن أن يختل في الميكروبيوم يحدث فعلاً لأشجار المدن»، إذ تفقد هذه الأشجار حلفاءها الفطريين وتكتسب بكتيريا ممرضة، بعضها يطلق أكسيد النيتروس، وهو من الغازات الدفيئة القوية.

لكن الباحثين أشاروا إلى أن هذه التغيرات يمكن الحد منها عبر تحسين جودة التربة وخفض التلوث وزيادة رطوبة الأرض، ما قد يساعد في استعادة التوازن الميكروبي.

اختار الفريق أشجار البلوط نموذجًا للدراسة، نظرًا لاعتمادها الكبير على فطريات جذرية تُعرف باسم “الإكتوميكورايزا”، التي تشكل روابط تكافلية عميقة مع الجذور.

وترى بهاتناجار أن فهم اختلاف استجابات النباتات الحضرية لأنواع الفطريات المرافقة لها يمكن أن يوجّه خطط التشجير والحفاظ في المستقبل.

الأشجار في المدن

وأضافت أن التوسع الحضري يتضاعف عالميًا بحلول عام 2050، بينما يظل فهمنا للأنظمة البيئية داخل المدن محدودًا، محذّرة من أن فقدان التوازن الميكروبي قد يهدد بقاء الأشجار واستدامة الخدمات البيئية التي تعتمد عليها المدن.

وأكدت الدراسة أن تحسين رطوبة التربة والحد من الملوثات يمكن أن يعزز صحة الميكروبات، داعية إلى دمج علوم الميكروبيوم في سياسات التخطيط العمراني، لما لذلك من أثر مباشر على جودة الهواء وامتصاص الكربون وزيادة قدرة المدن على الصمود في وجه التغيرات المناخية.

شجر البلوط

وشجعت بهاتناجار المواطنين على المساهمة في دعم الأشجار عبر خطوات بسيطة مثل وضع المهاد (المُلتش) حول جذورها للحفاظ على رطوبة التربة ودعم نمو الفطريات النافعة.

ويعمل فريقها حاليًا على مشروع “إعادة توحش الميكروبيوم” من خلال إعادة إدخال الفطريات المفيدة إلى تربة المدن، في محاولة لخفض معدلات نفوق الأشجار وتعزيز قدرتها على احتجاز الكربون.

نُشرت الدراسة في دورية Nature Cities، لتؤكد أن حماية الميكروبات الخفية تحت التربة لا تقل أهمية عن حماية الأشجار نفسها، فهي خط الدفاع الأول عن صحة المدن واستدامة الحياة فيها.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading