أسطول مساعدات يقوده نشطاء عالميون وعلى متنه جريتا ثونبرج ينطلق من برشلونة إلى غزة
من برشلونة إلى غزة.. انطلاق أسطول مساعدات دولي لمواجهة الحصار والمجاعة
أبحر، اليوم الأحد، من مدينة برشلونة الإسبانية “أسطول الصمود العالمي”، الذي يضم سفنًا محمّلة بالمساعدات الإنسانية إلى جانب مئات النشطاء من مختلف أنحاء العالم، في مسعى لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 18 عامًا.
ويشارك في الأسطول ناشطون من 44 دولة، بينهم شخصيات بارزة مثل الناشطة المناخية السويدية جريتا ثونبرج، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو، والنائبة البرتغالية اليسارية ماريانا مورتاجوا، بالإضافة إلى نواب أوروبيين آخرين.
أكبر مهمة تضامن بحري
يصف المنظمون هذه المبادرة بأنها “أكبر مهمة تضامن في التاريخ”، حيث تستعد نحو 50 سفينة للإبحار من برشلونة، على أن تنضم إليها عشرات أخرى من تونس وموانئ مختلفة في البحر المتوسط في الرابع من سبتمبر/أيلول المقبل. ومن المقرر أن تصل القافلة البحرية إلى غزة منتصف الشهر ذاته إذا لم يتم اعتراضها.
وقال الناشط البرازيلي ثياجو أفيلا خلال مؤتمر صحفي ببرشلونة: “هذه المهمة تضم عددًا أكبر من الأشخاص والسفن مقارنة بجميع المحاولات السابقة مجتمعة، وهي تعبير عن حركة تضامن عالمية آخذة في التوسع مع الشعب الفلسطيني.”

أهداف ومخاطر
وأكدت اللجنة التوجيهية للأسطول أن الهدف الأساسي هو فتح ممر إنساني إلى غزة، ووضع حد لما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية المستمرة” بحق الفلسطينيين. كما شددت على أن أي اعتداء إسرائيلي محتمل على الأسطول سيُعد “جريمة حرب”.
وفي السياق ذاته، دعا المتحدث باسم “أسطول الصمود العالمي” سيف أبو كشك الحكومات إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل للسماح بمرور القافلة، مشددًا على أن “أي مخاطر قد يواجهها النشطاء في البحر لا تُقارن بالمعاناة اليومية للفلسطينيين داخل القطاع”.

مشاركة جريتا ثونبرج
وتُعد مشاركة ثونبرغ لافتة، إذ سبق أن اعتُقلت في يونيو الماضي عندما اعترضت القوات الإسرائيلية سفينة شراعية صغيرة تدعى “مادلين” على بُعد 185 كيلومترًا غرب غزة، قبل أن يتم ترحيلها إلى فرنسا. كما شاركت في محاولة أخرى فاشلة في يوليو على متن سفينة “حنظلة”، حيث اتهمت إسرائيل بـ”خطف النشطاء في المياه الدولية”.
وقالت ثونبرج في تصريحات حديثة: “لم يكن ينبغي أن توجد مهمة كهذه بالأساس، لأن من مسؤولية الحكومات الدفاع عن القانون الدولي ومنع جرائم الحرب. لكن تقاعسها جعلنا مضطرين للتحرك بأنفسنا.”
وأضافت أن نشطاء في 44 دولة سينظمون احتجاجات وتظاهرات متزامنة مع إبحار الأسطول، دعمًا للقضية الفلسطينية.

قال المتحدث باسم أسطول “الصمود العالمي” لكسر حصار غزة، سيف أبو كشك، إن تحركهم جاء بسبب الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة وسعيه إلى تهجيرهم، مؤكدا أن خطوتهم هي بعثة غير عنيفة تهدف إلى فتح ممر للمساعدات الإنسانية في غزة.
وبمشاركة مئات الشخصيات والناشطين من أكثر من 50 دولة، ينطلق أسطول “الصمود العالمي” نحو غزة، في محاولة لفتح ممر إنساني ووضع حد للإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
وأوضح أبو كشك -في مؤتمر صحفي لمنظمي الحملة في ميناء برشلونة الإسبانية- أن الحملة التي بدأت في يونيو/حزيران الماضي مستلهمة من الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن هذه المهمة هي حملة تضع الأسس لحركة تضامن عالمية تتصدى للقمع أينما كان.
وتابع “سوف نأتي بالجنوب العالمي إلى الشمال، ونعمل معا خطوة بخطوة، لأنهم يتحدون في جرائمهم وقمعهم، ونحن -في المقابل- نتوحد في تضامننا”.
وأضاف أبو كشك أن المجاعة في قطاع غزة متعمدة ومن صنع الإنسان، وأن الفلسطينيين يجوعون حتى الموت من طرف الحكومة الإسرائيلية، التي قال إنها تقصف الأطفال والأسر والمستشفيات والمدارس بهدف تهجير الناس وممارسة التطهير العرقي بحقهم وسرقة مواردهم.
وقال إن الاحتلال الإسرائيلي فرض حصارا غير مشروع على غزة منذ 2007 وبدون أي سبب، ويرتكب منذ 22 شهرا جريمة تلو الأخرى بحق أهالي القطاع، ومنع عنهم الطعام والماء والدواء والكهرباء بدون أي سبب، مشيرا إلى أن “كل شعب يعيش تحت نير الاستعمار لديه حق وخيار المقاومة التي يريدها”.

محاولات سابقة
يمثل هذا التحرك امتدادًا لمحاولات سابقة لكسر الحصار عن غزة بدأت عام 2010 مع “أسطول الحرية” وسفينة مافي مرمرة التركية، التي شهدت تدخلًا دمويًا من الجيش الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين تكررت المحاولات عبر مبادرات مختلفة، كان آخرها سفن “الضمير”، و”مادلين”، و”حنظلة” خلال عام 2025، والتي تم اعتراضها جميعًا.
أزمة إنسانية خانقة في غزة
ويأتي هذا التحرك في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، إذ أغلقت إسرائيل منذ الثاني من مارس الماضي جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعة دخول المساعدات الإنسانية. ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن ما يُسمح بدخوله من شحنات إغاثة لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، فيما تتعرض معظم الشاحنات لعمليات سطو من قبل عصابات تعمل تحت حماية إسرائيلية.
ويؤكد المنظمون أن الأسطول لا يحمل مساعدات مادية فقط، بل يسعى كذلك إلى إيصال رسالة سياسية وأخلاقية للمجتمع الدولي، مفادها أن “الصمت والتواطؤ مع استمرار الحصار يعني المشاركة في جريمة الإبادة”.






Your content always adds value to my day.