أخبارالطاقة

أزمة وقود تضرب الطيران الأوروبي.. مخاطر الإمدادات تتصاعد

تحذيرات من نقص الوقود تهدد شركات الطيران الأوروبية مع اقتراب الصيف

تتزامن التوترات الجيوسياسية مع السياسات التجارية في لحظة حرجة لقطاع الطيران الأوروبي، لتكشف عن معادلة معقدة تهدد أمن الطاقة واستدامة التحول الأخضر في آن واحد.

فبين اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران، وقرارات بروكسل بفرض رسوم مكافحة الإغراق، يجد القطاع نفسه أمام ضغوط متزايدة تعيد رسم خريطة المخاطر التشغيلية.

ويبرز وقود الطائرات كعنصر حاسم يؤثر على تكاليف التشغيل، ويمتد تأثيره ليطال تنافسية الشركات وقدرتها على الالتزام بأهداف خفض الانبعاثات.

ومع اعتماد أوروبا المتزايد على سلاسل إمداد حساسة تمر عبر نقاط جيوسياسية ملتهبة، تتعاظم هشاشة القطاع أمام أي اضطراب مفاجئ.

ومع تصاعد التحذيرات من نقص محتمل في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، تبدو صناعة الطيران الأوروبية أمام اختبار مزدوج: تأمين الوقود في بيئة دولية مضطربة، والحفاظ في الوقت نفسه على زخم التحول نحو الطاقة النظيفة دون الوقوع في فخ الأزمات قصيرة الأجل.

أثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على الاقتصاد والطاقة
أثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على الاقتصاد والطاقة

قواعد أوروبية

في هذا السياق، خاطبت مجموعات صناعية المفوضية الأوروبية، مؤكدة أن شركات الطيران قد تواجه نقصًا في وقود الطائرات ما لم تتراجع بروكسل عن قرار فرض رسوم مكافحة الإغراق على الواردات الأميركية، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

وشملت الجهات الموقعة على الرسالة الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، وشركات طيران أوروبية، إلى جانب شركات كبرى مثل “ريان إير” و”بوينغ”.

وأوضحت الرسالة أن هذه السياسات قد تعرقل تحقيق أهداف الوقود المستدام، وتؤدي إلى إبطاء التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، في وقت يعاني فيه السوق بالفعل من نقص في الإمدادات.

في المقابل، أكدت المفوضية الأوروبية أنها تراقب تنفيذ سياسات وقود الطيران المستدام، مع التزامها بدعم الإنتاج واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وجود ممارسات تجارية غير عادلة.

تصعيد الحرب يضع مضيق هرمز في قلب العاصفة الاقتصادية العالمية

أزمة الوقود

يشير خبراء إلى أن أوروبا تتأثر بشكل مباشر بأزمة وقود الطائرات، في ظل ارتفاع التكاليف وتزايد مخاطر الإمدادات، خاصة مع اعتماد جزء كبير من الواردات على مسارات تمر عبر مضيق هرمز وقناة السويس.

ويُقدَّر أن الوقود يمثل ما بين 25% و30% من إجمالي تكاليف تشغيل شركات الطيران، ما يجعل القطاع شديد الحساسية لتقلبات الأسعار وسلاسل الإمداد.

كما أن بعض شركات الطيران الأوروبية أكثر عرضة للمخاطر المالية، مثل الخطوط الجوية الإسكندنافية والبرتغالية والفنلندية والإيطالية، في حين تتمتع مجموعات كبرى مثل “لوفتهانزا” و”ريان إير” بمرونة أكبر بفضل سيولة أقوى.

الحرب الأمريكية الإسرايلية في إيران

بريطانيا الأكثر تأثرًا

تُعد المملكة المتحدة من أكثر الدول الأوروبية عرضة للمخاطر، بسبب اعتمادها الكبير على واردات وقود الطائرات من الشرق الأوسط، خاصة من الكويت، بعد تراجع الإمدادات الروسية وانخفاض قدرات التكرير المحلية.

وقد حذّر مسؤولون في قطاع الطيران من احتمال إلغاء رحلات خلال موسم الصيف إذا استمرت الضغوط على الإمدادات، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الشحنات عبر مضيق هرمز.

مخاوف متصاعدة

تشير التقديرات إلى أن الإمدادات الحالية قد تكفي خلال شهر أبريل، إلا أن المخاوف تتزايد بشأن الأشهر التالية، خاصة مايو، في حال استمرار التوترات الجيوسياسية.

وقد بدأت بعض شركات الطيران بالفعل إعادة تقييم جداول رحلاتها، وسط دعوات أوروبية لتقليل السفر غير الضروري لتخفيف الضغط على الإمدادات.

كما يُتوقع أن تمتد تداعيات الأزمة إلى قطاع السياحة، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة أسعار الخدمات، ما قد يؤثر على حركة السفر خلال موسم الذروة الصيفي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading