24 ساعة حاسمة أمام إيران.. ترامب “افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين وإلا فستعيشون في الجحيم”
ترمب وإيران.. التهديد والدبلوماسية في ساعة الحسم الأخيرة
هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة الثلاثاء ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال: “سيكون الثلاثاء يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور، معا في حزمة واحدة، في إيران. لن يكون هناك شيء مشابه له”، أضاف بنبرة حادة: “افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم”.
وكان الرئيس الأميركي ذكّر إيران السبت بأن المهلة التي منحها إياها لابرام اتفاق يضع حدا للحرب وإعادة فتح المضيق، تنقضي خلال 48 ساعة، متوعدا إياها بـ”الجحيم” في حال لم تتجاوب مع ما يطلبه.

تواجه أسواق النفط العالمية معادلة بالغة التعقيد. فبينما أعلن تحالف أوبك بلس في اجتماعه الأخير اليوم الأحد زيادة في حصص الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا خلال مايو/آيار المقبل، يظل مضيق هرمز مغلقًا فعليًا منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، مُكبّلاً قدرة الدول المنتجة على ضخ صادراتها إلى الأسواق الدولية.
وأوضح مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة مصطفى البزركان أن هذه الزيادة تبقى رمزية في جوهرها، وإن كانت تُثبت أن أوبك بلس لا تزال تمسك بزمام التأثير في أسواق النفط.
وأضاف البزركان أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن دول الخليج المنتجة للنفط هي في معظمها أعضاء في التحالف، وأن أي زيادة في إنتاجها أو تصديرها لا يمكن أن تصل إلى الأسواق إلا عبر مضيق هرمز.
لكن ثمة مسارات بديلة محدودة لا تزال مفتوحة، إذ تستطيع المملكة العربية السعودية تصدير نحو 5 ملايين برميل يوميًا عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، في حين تُصدّر الإمارات ما بين 1.5 و2 مليون برميل يوميًا عبر ميناء الفجيرة.

انقطاع نحو 12 مليون برميل يوميًا عن السوق
وتشير تقارير الأيام الأخيرة إلى قفزة في كميات النفط المنقولة عبر خط أنابيب سوميد الرابط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط بلغت نحو 150%.
وبشأن مستجدات الأسواق، رصد البزركان ظاهرة لافتة لم تتكرر منذ عقدين، وهي تجاوز سعر النفط الخام الأمريكي سعر نفط برنت خلال إغلاق تداولات الجمعة الماضية.
ويعكس هذا التحول قلق الأسواق من استمرار الأزمة وتصاعد الطلب على النفط الخام، مع عقود التسليم الأمريكية المحددة بشهر مايو/آيار المقبل مقارنة بعقود برنت المحددة بشهر يونيو/حزيران.
وفي الاتجاه نفسه، يوضح الخبير بروز عوامل إضافية تربك حسابات الأسواق، فقد استفاد النفط الروسي من تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العقوبات عليه، لتبيع روسيا إنتاجها بالأسعار العالمية بعد أن كانت تبيعه بخصم يصل إلى 12 دولارًا للبرميل.

وتقدّر بيانات وكالة الطاقة الدولية انقطاع نحو 12 مليون برميل يوميًا عن السوق العالمية جرّاء الحرب، بعد استهداف 40 موقعًا نفطيا وغازيا في دول الخليج.
أما المستفيدون من استمرار الأزمة، فتبرز الولايات المتحدة الأمريكية كالمستفيد الأكبر وفق تقدير البزركان، إذ تتيح ارتفاعات الأسعار للنفط والغاز الأمريكيين اختراق الأسواق الأوروبية بقوة، كما تهيئ الفرصة لبريطانيا للعودة إلى الحفر في بحر الشمال الذي توقفت عنه خلال السنوات الماضية.
وحذر البزركان من خط أحمر لا يتحمله الاقتصاد العالمي، هو استمرار سعر النفط فوق مستوى 130 دولارًا للبرميل لأيام وأسابيع متواصلة، إذ قد يؤدي ذلك إلى موجة تضخمية تشمل أسعار الوقود والسلع والأسمدة والنقل الجوي، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي يجبر المصارف المركزية على رفع أسعار الفائدة بدل خفضها.
ارتفع منسوب التوتر في الساعات الأخيرة مع اقتراب انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق محتمل مع إيران.

مؤشرات مبهمة حول إمكانية تجنب التصعيد العسكري
وفي ظل هذه الأجواء، يراقب العالم عن كثب مسار المفاوضات لإنهاء الصراع، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية، وتبرز مؤشرات مبهمة حول إمكانية تجنب التصعيد العسكري.
يرى تيم كونستانتاين، نائب رئيس تحرير صحيفة واشنطن تايمز، أن ترمب يكرر نموذجًا دبلوماسيًا يتبع فيه التهديد قبل تقديم عرض تفاوضي.
ويشير كونستانتاين إلى أن بعض السفن بدأت تعبر مضيق هرمز بنمط غير معتاد، وهو مؤشر على تواصل غير مباشر بين الأطراف، مشيرًا إلى أن ترمب يميل نحو الحل الدبلوماسي ما لم تظهر نتائج ملموسة على الأرض.
وكان ترمب قد هدد بـ”جحيم عظيم” يطال محطات توليد الكهرباء والجسور وآبار النفط وجزيرة خارك الإستراتيجية “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن فتح مضيق هرمز”.

القيادة الإيرانية تسعى لتجنب العودة إلى الحرب المبكرة
من جانبها، تشدد خبيرة الباحثين في مركز السياسة الدولية نيجار مرتضوي على أن إيران تضع ثقتها جزئيًا في الوساطات، مثل باكستان وعُمان، مع الحفاظ على خطوطها الحمراء في مضيق هرمز.
وتوضح مرتضوي أن القيادة الإيرانية تسعى لتجنب العودة إلى الحرب المبكرة، لكنها في الوقت ذاته تسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية واستراتيجية، معتبرة أن التفاوض الدبلوماسي يمر عبر توازن بين الضغوط الاقتصادية والمناورة العسكرية.
ونقلت وكالة مهر للأنباء عن مكتب الرئيس الإيراني أن “مضيق هرمز سيفتح عندما تعوَّض الأضرار الناجمة عن الحرب من عائدات رسوم العبور”.
أما الباحث المختص في القانون الدستوري سليم زخور، فقد أشار إلى أن كلفة استمرار الحرب كبيرة على الطرفين، وأن المؤشرات الإيجابية الأخيرة، مثل الاجتماع الإيراني العماني، “قد تمثل بداية لتقارب جزئي”.
وعقدت سلطنة عُمان وإيران اجتماعًا على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية، بمشاركة مختصين من الجانبين، لبحث الخيارات الممكنة لضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.

تسعى إسرائيل لاستمرار الحرب
بدوره، يركز الخبير في الشؤون الإسرائيلية إمطانس شحادة على الدور الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن تل أبيب ترى أي اتفاق محتمل مع إيران سلبياً بالنسبة لأمنها، وأنها تسعى لاستمرار الحرب واستهداف قدرات إيران العسكرية والاقتصادية لتعزيز موقعها الإستراتيجي، ما قد يعقد أي مفاوضات أمريكية إيرانية في الساعات القادمة.
يبقى مضيق هرمز عنصرًا حاسمًا في المعادلة، فهو بمثابة مؤشر لبناء الثقة بين الطرفين. ومع ذلك، يظل المشهد ضبابيًا، خاصة أن القوات الأمريكية موجودة في المنطقة، ولم يُعلن عن أي تحرك بري محتمل، مما يضيف بُعدًا من الغموض إلى فرص الحل الدبلوماسي.

وتشير جميع المؤشرات إلى أن التوصل إلى اتفاق خلال الساعات المقبلة سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على تجاوز التهديدات المباشرة والتوازن بين المصالح الاقتصادية والعسكرية، بينما تبقى احتمالات التصعيد واردة حتى اللحظة الأخيرة.





