الذكاء الاصطناعي والميكنة الصغيرة في صدارة أجندة صناعة البذور عالميًا
باحثة مصرية تشارك في مؤتمر العلماء الدوليين لصناعة البذور بالصين 2026
برنامج STB يصل إلى مليون مزارع ويعزز الزراعة المستدامة في إفريقيا
شاركت الدكتورة سلمى محمد عبد العزيز، مدرس مساعد بقسم الأراضي والمياه بكلية الزراعة – جامعة عين شمس، والباحثة حاليًا لدرجة الدكتوراه بجامعة الصين الزراعية، في مؤتمر العلماء الدوليين لصناعة البذور 2026 (ISSC 2026)، الذي عُقد في مدينة سانيا بمقاطعة هاينان الصينية.
وجمع المؤتمر نخبة من الأكاديميين والخبراء، إلى جانب ممثلي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) وشركات القطاع الزراعي، لمناقشة أحدث التطورات في صناعة البذور، والآلات الزراعية، وبرامج نقل التكنولوجيا، وفي مقدمتها برنامج STB الذي حقق نجاحًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية في الصين وخارجها، إضافة إلى مناقشة السياسة الجديدة لهاينان في تعزيز التعاون الدولي.
وأكدت المشاركة أن المؤتمر مثّل تجربة علمية ثرية عكست أهمية تكامل البحث العلمي مع التطبيق العملي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الزراعة المستدامة عالميًا.

خلاصة علمية لمخرجات المؤتمر
ركز المؤتمر على الدور المتنامي لمقاطعة هاينان باعتبارها مركزًا استراتيجيًا لتحويل الابتكار الزراعي الصيني إلى نموذج عالمي، من خلال تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والعلوم والتكنولوجيا مع دول مبادرة الحزام والطريق، وبناء منصات علمية متقدمة لدعم صناعة البذور وتنمية الكفاءات التكنولوجية.
ومن أبرز المحاور تدويل نموذج «قرية الابتكار التكنولوجي» (Technology Innovation Village)، الذي يمثل إطارًا عمليًا لنقل التكنولوجيا من المختبر إلى الحقل، بما يخدم المزارعين الصغار ويعزز التنمية الزراعية المستدامة.
وتم استعراض برنامج STB كنموذج ناجح في الابتكار ونقل التكنولوجيا؛ إذ انطلق كمبادرة طموحة ثم توسع ليصل إلى أكثر من مليون مزارع، مع إنشاء منصات تطبيقية في إفريقيا تعتمد على تنظيم مجتمعي محلي، ما عزز استدامة النتائج ورفع مستوى القبول الميداني.

كما ناقش المؤتمر السياسات الجديدة لهاينان، والتي تستهدف:
• نشر المعايير الدولية
• التحول من الزراعة التقليدية إلى زراعة حديثة قائمة على التكنولوجيا
• تعزيز الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي
وفي الصين، تُطبق التكنولوجيا حتى في المزارع الصغيرة، مع إشراك الطلاب الدوليين في التدريب الميداني، ليقوموا لاحقًا بنقل الخبرات إلى بلدانهم. ومن المبادرات الجديدة لعام 2026 توسيع التعاون مع ألمانيا لتعزيز الشراكات الدولية وتعميم الفائدة.
في مجال الآلات الزراعية، عُرضت نماذج تعاون ناجحة مع البرازيل، خاصة في تطوير آلات صغيرة تتناسب مع احتياجات المزارعين الصغار. كما تم تقديم مشروع Brazil Innovation and Technology Village، بوصفه نموذجًا يتقاطع في فلسفته مع برنامج STB.
ومن التحديات التي نوقشت حاجز اللغة في صناعة الآلات الزراعية، حيث تفتقر العديد من المنتجات الصينية إلى كتيبات إرشادية بلغات دولية، ما يحد من انتشارها عالميًا. وأكد المشاركون ضرورة معالجة هذا التحدي لتوسيع نطاق التعاون.
وأشاد ممثلو الفاو بهذه المنصات، واعتبروها قصة نجاح حقيقية للمزارعين الصغار الذين يمثلون عماد الزراعة الصينية. كما شددوا على أن الطلاب والشباب هم المحرك الأساسي للتقدم، وأن الاستثمار في تعليمهم يمثل استثمارًا في مستقبل الزراعة عالميًا.
وتناول المؤتمر التحديات المشتركة للزراعة المستدامة، وعلى رأسها أوضاع المزارعين الصغار والتغير المناخي. وتم عرض مشروعات ناجحة في إفريقيا، من بينها مشروع لإنتاج الأرز في كينيا بالتعاون مع جامعة الصين الزراعية، أثبت أن تطبيق التكنولوجيا قادر على رفع الإنتاجية دون الحاجة إلى تعدد الأصناف الزراعية.
كما تم تسليط الضوء على منتجات زراعية تعزز التبادل بين الصين وإفريقيا، مثل الأفوكادو والأناناس والبقوليات.
وأكد البروفيسور فيليكس داكورا أن كثيرًا من الحلول الدولية تفشل لعدم واقعيتها، مشددًا على أن القرار يجب أن يبقى بيد المجتمعات المحلية. وأوضح أن نجاح STB يعود إلى تركيزه على تدريب الشباب في إفريقيا، بما يخلق كوادر قادرة على قيادة التنمية من الداخل، وأن التكامل داخل القارة شرط أساسي لنجاح أي شراكة.

واستُعرض مثال من أنجولا في زراعة البطاطس، حيث نُبه إلى خطورة تركيز بعض الشركات على الربح دون مراعاة الاستدامة في قطاع الغذاء. وتم التأكيد على أهمية التقارير العلمية، وتطبيق التكنولوجيا برؤية شمولية، مع اقتراح توسيع برنامج STB باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأشار المتحدثون إلى اختلاف البنية الاقتصادية للدول النامية عن الصين. ورغم معاناة إفريقيا من محدودية الأسمدة وضعف كفاءة استخدامها، فإنها غنية بالموارد المائية، ما يفتح آفاقًا كبيرة لإدخال الميكنة الزراعية، خاصة في ظل النقص الحاد في المعدات بالقارة.
وفي ختام المؤتمر، تم التأكيد على محورين أساسيين:
-
ضرورة الفهم العميق للأساسيات العلمية والتقنية
-
الارتقاء بتعليم البحث العلمي بكفاءة وجودة عالية
وجاءت الرسالة الجوهرية للمؤتمر واضحة: بناء منصات ونماذج بيئية تقلل المدخلات وتزيد المخرجات، واستثمار الفرص المتاحة في هاينان لتوسيع التعاون مع الشركات والمنظمات الدولية، وعدم قصره على جهة بعينها.
وشدد المشاركون في الختام على أن تدريب الطلاب لا ينبغي أن يكون من أجل الحصول على شهادة فقط، بل من أجل إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع، فهم من سيحملون مسؤولية المستقبل، ويجب إعدادهم لتحويل المعرفة إلى أثر ملموس ومستدام.





