21 دولة تطلق تحالفا لتحقيق “السلام مع الطبيعة”.. الزعماء يحذرون: البشرية تقتل نفسها بتدمير الطبيعة
الرئيس الكولومبي: "نحن نبدأ عصر انقراض البشرية".. جوتيريش: نخوض حربًا ضد الطبيعة وضد الحياة

أطلقت كولومبيا تحالفا مع 20 دولة أخرى تسعى إلى تحقيق “السلام مع الطبيعة” في حين حذر الزعماء من أن التدمير السريع للبيئة يهدد بانقراض البشرية.
ويناقش مؤتمر cop16، الذي يضم نحو 200 دولة في مدينة كالي الجبلية كولومبيا كيفية وقف تدهور الطبيعة بحلول عام 2030، في ظل تسبب البشر في فقدان الموائل، وتغير المناخ، والتلوث، وغيرها من الأنشطة التي تدمر التنوع البيولوجي.
ويضم التحالف دولا من أربع قارات، بما في ذلك المكسيك والسويد وأوغندا وتشيلي، على الرغم من عدم وجود أي دولة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
التحالف مفتوح أمام البلدان التي توافق على مجموعة من المبادئ التي تهدف إلى تغيير علاقة البشرية بالطبيعة، للعيش في وئام مع البيئة.
ويتضمن ذلك حشد الأموال نحو الحفاظ على الطبيعة والتنمية المستدامة، والتعاون الدولي وتعبئة المجتمع بأكمله نحو الحفاظ على الطبيعة.
وفي افتتاح الشق رفيع المستوى من مؤتمر الأطراف السادس عشر cop16، بحضور ستة رؤساء وأكثر من 100 وزير حكومي، حذر الزعماء من أن البشرية تقتل نفسها من خلال تدمير الطبيعة.
وقال الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو “نحن نبدأ عصر انقراض البشرية، ولا أعتقد أنني أبالغ”.
وقال بيترو إن العالم لا يستطيع الانتظار حتى يصبح من المربح إنقاذ الطبيعة، وأن السوق لن ينقذ البشر، مضيفا أن قيمة الحياة يجب أن تكون فوق المال.
الأزمة الوجودية
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش: “الطبيعة هي الحياة، ومع ذلك فإننا نخوض حربًا ضدها، حرب لا يمكن أن يكون هناك فائز فيها”، “هذا هو شكل الأزمة الوجودية”.
وأكد أنطونيو جوتيريش للزعماء الحاضرين “كل عام نشهد ارتفاع درجات الحرارة أكثر وأكثر، وكل يوم نفقد أنواعا جديدة من الكائنات، وكل دقيقة نلقي حمولة شاحنة من النفايات البلاستيكية في محيطاتنا وأنهارنا وبحيراتنا هذه تحديدا هي الأزمة الوجودية”.
وأضاف جوتيريش “لا بلد غنيا كان أو فقيرا، في منأى من الدمار الناجم عن تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور نوعية الأراضي والتلوث”.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لاستعادة الانسجام مع الطبيعة، محذرا من أن الأزمات البيئية تدفع البشرية نحو نقاط تحول تهدد النظم البيئية وسبل العيش والاستقرار العالمي.
وفي أكد أن “إحلال السلام مع الطبيعة هو المهمة المحددة للقرن الحادي والعشرين”، مضيفا “مع مرور كل يوم، نقترب أكثر فأكثر من نقاط التحول التي قد تؤدي إلى المزيد من الجوع والنزوح والصراعات المسلحة”.
وقال جوتيريش: “يجب علينا تحويل الوعود إلى أفعال بأربع طرق حيوية”، داعياً الدول إلى تقديم “خطط واضحة وطموحة ومفصلة” لتتوافق مع أهداف الإطار.
وفي الختام، ذكّر جوتيريش الوفود بأن الإنسانية تقف عند مفترق طرق، وأضاف أن “بقاء كوكبنا على المحك، فلنختار بحكمة الحياة ولنتصالح مع الطبيعة.”
وقال القادة، إن مؤتمر الأطراف السادس عشر يمكن أن يكون نقطة تحول للحفاظ على البيئة، حيث تسعى القمة إلى تنفيذ 23 هدفًا لوقف فقدان الطبيعة بحلول عام 2030 المنصوص عليها في إطار كونمينج-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي لعام 2022، والذي يتضمن تعبئة 200 مليار دولار سنويًا للحفاظ على 30٪ من الأرض.
وحتى يوم الثلاثاء، كانت البلدان بعيدة كل البعد عن التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية المضي قدماً في تنفيذ الأجندة الواسعة النطاق، وظلت في طريق مسدود بشأن كيفية زيادة التمويل.
وأعلن عدد من الدول عن ملايين الدولارات في التزامات جديدة لصندوق عالمي للتنوع البيولوجي، لكن المراقبين قالوا إن هذا المبلغ أقل كثيراً من المليارات المطلوبة.
قال رئيس الإكوادور دانييل نوبوا: “اليوم يمكننا أن نتغير، أريد أن أصدق أننا قادرون على التغيير وأن العالم لن ينتهي”.
التقدم لا يزال بطيئا
ويشارك في القمة في كالي ممثلون عن المجتمعات الأصلية من جميع أنحاء أمريكا، الذين يدعون البلدان إلى الوفاء بهذه الالتزامات التي قطعتها قبل عامين.
يقول تيدي سيناكاي توماس، رئيس منظمة CECONSEC، وهي منظمة تدافع عن الحقوق الإقليمية والمدنية للمجتمعات الأصلية في المنطقة: “إن حكوماتنا لا تتخذ قرارات سريعة؛ فهي بطيئة في تنفيذ التغييرات، فهي تركز على إنفاذ القوانين وتوحيد السياسات ولكنها لا تتخذ إجراءات لعكس الأنشطة الضارة أو العمل على استعادة التنوع البيولوجي والحفاظ عليه”.
كما سلطت ساندرا فالينزويلا، الرئيسة التنفيذية لصندوق الحياة البرية العالمي في كولومبيا، الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات سريعة، قائلة “حتى الآن، لدينا 17% على مستوى العالم في المناطق البرية و8% فقط في المناطق البحرية والساحلية”.
تعقيدات محيطة بحماية المياه
وأكد فالينزويلا أيضا أن خطط العمل الوطنية لا ينبغي أن تعمل على تعزيز الحماية فحسب، بل ينبغي أيضا أن تعزز جهود الاستعادة لتحقيق هذه الأهداف بشكل فعال.
وتقول فلوريكا فينك هويجر، المديرة العامة لإدارة البيئة في المفوضية الأوروبية: “لقد كان لدينا برنامج Natura 2000، وهو عبارة عن شبكة واسعة من المواقع المحمية المتصلة. وبفضل هذا البرنامج وقانون استعادة الطبيعة، نحن على ثقة تامة من أننا سنحقق هدفنا لعام 2030 فيما يتعلق بالأرض قريبًا نسبيًا”.
ومع ذلك، أقرت فينك-هويجر بالتعقيدات المحيطة بحماية المياه والحاجة إلى استراتيجية شاملة للمرونة في مجال المياه.
بالإضافة إلى السياسات البيئية، هناك مناقشات مالية كبرى جارية.
وبحسب الأمم المتحدة، هناك حاجة ملحة إلى مضاعفة الاستثمارات الخضراء ثلاث مرات لتحقيق الأهداف الطموحة المحددة لعام 2030.





