قال وزراء ومسؤولون إن الابتكار والتكنولوجيا في القطاع الزراعي يلعبان دوراً رئيسياً في بناء نظم غذائية مرنة ومستدامة وضمان الأمن الغذائي في وقت يعاني فيه العالم تداعيات التغير المناخي وتأثيراته على المياه والغذاء.
وأكدوا ، على هامش فعاليات مؤتمر الأطراف “COP28″، ضرورة زيادة الاستثمار في مجال البحث والتطوير، وتبادل المعرفة لتسريع اعتماد حلول التكنولوجيا الزراعية.
وقالت ليلى الشيخاوي، وزيرة البيئة في الجمهورية التونسية، إن تغير المناخ يتسبب بشكل كبير في شح المياه مما يؤثر بشكل كبير على القطاع الزراعي، مشيرة إلى أنه على مدى أكثر من 6 عقود كانت تونس في طليعة الدول التي عالجت ندرة المياه وتحدياتها.
وأشارت إلى أن تونس أعطت الأولوية لإدارة المياه وتطوير البنية التحتية وبناء السدود مع التركيز على توفير المياه في جميع أنحاء البلاد، موضحة أنه من المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم ندرة المياه مما يؤدي بدوره إلى ظروف صعبة تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار.
وأضافت الوزيرة التونسية أنه من أجل مواجهة هذه التحديات المتزايدة نعمل على تبني نهج شامل يشمل تحسين البنية التحتية، والممارسات الزراعية المستدامة، وكفاءة استخدام المياه، وهي استراتيجيات حيوية لتعزيز قدرة مواردنا المائية على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
وقالت ” هدفنا هو ضمان إمدادات المياه المستدامة والعادلة لمختلف القطاعات، مع التركيز بشكل خاص على الزارعة التي تمثل العمود الفقري لاقتصادنا في تونس”.
وأشارت ليلى الشيخاوي إلى الحاجة الملحة لحلول مبتكرة لمعالجة قضية ندرة المياه واختلال التوازن بين العرض والطلب، لافته إلى أن تونس أجرت بين عامي 2020 و2023 دراسة استراتيجية لفهم التأثيرات طويلة المدى لتغير المناخ على الموارد المائية، وذلك بهدف ضمان التوازن المستدام بين العرض والطلب على المياه بحلول 2050.
وأضافت “ حجر الزاوية في استراتيجيتنا هو تطوير مصادر مياه غير تقليدية حيث نتطلع إلى زيادة إمدادات المياه لدينا بمقدار 693 مليون متر مكعب من خلال الجمع بين تحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي” مؤكدة استمرار العمل على تحفيز حماية وإعادة تأهيل النظم البيئية وتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة للأراض والمياه، والاستثمار في تقنيات الزراعة الذكية مناخياً.
من جانبه، قال المهندس رائد أبو السعود، وزير المياه والري بالمملكة الأردنية الهاشمية، إن التحديات المائية التي يواجها العالم في الوقت الحالي غير مسبوقة مع انخفاض أنماط الهطول المطري التي تؤدي الى الهجرات السكانية وتغيرات ديمغرافية كبيرة مع تزايد المخاطر البيئية وشح المياه وانعكاس ذلك على انعدام الأمن الغذائي.
وأشار أبو السعود إلى التجربة الأردنية في تعزيز الموارد المائية وتنميتها من خلال تعزيز الحصاد المائي من مياه الامطار وبناء الآبار التجميعية في المؤسسات، والمنازل، بالإضافة إلى بناء السدود.
ولفت إلى أن الأردن سارعت إلى تنفيذ مشاريع مائية مستدامة حيث تم تنفيذ مشروع الديسي لتأمين 100مليون متر مكعب سنوياً، فيما يتم العمل حالياً على الإسراع في تنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر بطاقة 300 مليون متر مكعب سنوياً.
وأوضح أن مشاركة القطاع الخاص تساهم في تعزيز رفع كفاءة استخدام المياه وكذلك برامج التوعية للأطفال وطلبة المدارس بهدف تغيير السلوك مع تشديد حملات ضبط الاعتداءات.
من جانبه ، أكد المهندس هاني سالم سنبل، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والرئيس التنفيذي بالإنابة للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص.. أن هناك حاجة ملحة للعمل الجماعي لمواجهة التحديات الخاصة بتغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي.
وأشار إلى أهمية دور الابتكار في مجال التكنولوجيا الزراعية والممارسات الزراعية المستدامة في تحقيق الأمن الغذائي للجميع، لافتاً إلى أهمية القطاع الخاص ودوره المحوري في مواجهة هذه التحديات، لأنه يمتلك الابتكار والموارد والخبرة اللازمة لتطوير وتنفيذ حلول مستدامة.
ودعا سنبل إلى تحفيز التعاون الدولي والاستثمار في تدابير التكيف الزراعي المستدام، والتكنولوجيا الزراعية، والسياسات الداعمة لتعزيز آليات سلاسل الإمدادات الغذائية وضمان مستقبل القطاع الغذائي على نطاق عالمي.





