زيادة أسعار النفط 10% تضيف 6 مليارات دولار إلى فاتورة واردات الوقود المصرية
تحذير من ضغوط الطاقة.. «سي آي كابيتال»: السولار أكبر تهديد للتضخم في مصر
حذرت شركة سي آي كابيتال من أن أي زيادة جديدة في أسعار الوقود محليًا ستنعكس مباشرة على معدلات التضخم، مؤكدة أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار البنزين والسولار ترفع الحد الأدنى للتضخم بنحو 2.4%، في وقت تظل فيه مصر عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية بسبب اعتمادها على استيراد جزء من احتياجاتها من النفط والغاز.
وقالت الشركة، في تقرير حديث، إن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا بنسبة 10% قد يرفع فاتورة مصر السنوية لاستيراد الوقود بنحو 26%، بما يعادل نحو 6 مليارات دولار، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على القطاع الخارجي والميزان التجاري.
توقعات برفع التضخم إلى 16%
ورجحت “سي آي كابيتال” أن يرتفع معدل التضخم في مصر إلى 16% على الأقل بنهاية العام المالي الحالي، مشيرة إلى أن أكبر المخاطر التضخمية لا ترتبط بزيادة أسعار الكهرباء، وإنما بأي تحريك جديد لأسعار السولار والمحروقات المستخدمة في النقل والإنتاج.
وأوضحت أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، التي بلغت في المتوسط نحو 12%، سيكون تأثيرها محدودًا على التضخم، في ظل ضعف انتقالها المباشر إلى أسعار السلع والخدمات، بينما يبقى الوقود العامل الأكثر تأثيرًا في تكاليف الإنتاج والنقل.
مصر أكثر حساسية لأسعار الطاقة
وأشار التقرير إلى أن مصر لا تزال تعتمد على استيراد جانب من احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ما يجعل الاقتصاد أكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تزيد أيضًا من تكاليف الشحن والتأمين.
واستشهد التقرير بما حدث خلال أزمة مارس الماضي، عندما أدت التوترات في المنطقة إلى ارتفاع أسعار خام برنت والغاز الطبيعي المسال، وهو ما تسبب في قفزة كبيرة في فاتورة استيراد الطاقة المصرية، بحسب تصريحات سابقة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
الفائدة قد تبقى دون تغيير
وعلى صعيد السياسة النقدية، توقعت “سي آي كابيتال” أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر خلال أغسطس، في ظل استقرار أسعار النفط الحالية عند مستويات لا تستدعي مراجعة جديدة لأسعار الوقود المحلية.
لكن التقرير أشار إلى أن استمرار التضخم أعلى من 15.5% قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه، خاصة إذا أدت التوترات الجيوسياسية إلى اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد وارتفاعات مستدامة في أسعار الطاقة.
التأثير الأكبر على القطاع الخارجي
من جانبها، قالت سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال”، إن التقرير ركز على ثلاثة محاور رئيسية لتداعيات تقلبات أسعار الطاقة، تشمل الميزان الخارجي، والموازنة العامة، والتضخم، موضحة أن التأثير الأكبر سيكون على القطاع الخارجي، بينما يظل أثره على الموازنة العامة محدودًا.
وأضافت أن الحكومة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تقليص تأثير تقلبات أسعار الطاقة على المالية العامة، عبر تطبيق آلية المراجعة الدورية لأسعار الوقود والكهرباء، بما يسمح بتمرير جزء من زيادة التكاليف إلى المستهلك النهائي، ويحد من الضغوط على الموازنة.
وأكدت أن أي زيادات مستقبلية في أسعار السولار ستظل العامل الأكثر تأثيرًا على التضخم، نظرًا لدوره الرئيسي في النقل والأنشطة الاقتصادية، في حين يبقى تأثير زيادات الكهرباء على الأسعار محدودًا نسبيًا.
ويرى التقرير أن استمرار تطوير سياسات تسعير الطاقة، إلى جانب الحفاظ على استقرار السياسة النقدية، سيكونان من أهم العوامل الحاكمة لمسار التضخم والاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.





