أهم الموضوعاتأخبارالزراعة

هل يمكن إنتاج أصناف قمح جديدة ومحسنة عن طريق التطفر؟ خبير أمراض النبات يجيب

تعريض بذور النبات أو الأنسجة لعوامل طفريّة فيزيائية أو كيميائية لخلق تنوعات وراثية.. تحسين السمات وزيادة المحتوى الغذائي والإنتاج ومقاومة الأمراض وتحمل الجفاف

أجاب د. محمد المليجي أستاذ علوم أمراض النبات، بأنه من الممكن تحسين جودة القمح من خلال تقنيات التربية بالتطفير (التحسين الوراثي عن طريق الطفرات)، موضحا أن هذه التقنيات تتضمن تعريض بذور النبات أو الأنسجة لعوامل طفريّة فيزيائية أو كيميائية لخلق تنوعات وراثية، مما يمكن أن يؤدي إلى تحسين السمات مثل زيادة المحتوى الغذائي، مقاومة الأمراض، تحمل الجفاف، وزيادة المحصول.

فما هو التطفر؟

يقول د.المليجي في تعريف التطفر (Mutation)، هو عملية تحدث فيها تغييرات دائمة في المادة الوراثية (DNA أو RNA) للكائن الحي، مما يؤدي إلى ظهور صفات أو خصائص جديدة قد تكون موروثة.
قد تحدث هذه التغيرات بشكل طبيعي نتيجة لخطأ أثناء عملية تكرار المادة الوراثية أو بسبب عوامل بيئية، أو يمكن أن تحدث بشكل صناعي من خلال تعريض الكائنات لعوامل فيزيائية أو كيميائية تُسمى المطفّرات.
ما هو التطفر في النبات

تقنيات التربية بالتطفير لتحسين القمح:

1. العوامل الطفرية الفيزيائية:
• يتم استخدام تقنيات مثل أشعة جاما، الأشعة السينية، والنيوترونات السريعة لتحفيز الطفرات في الجينوم النباتي، يمكن لهذه التقنيات أن تُحدث طفرات مفيدة من خلال كسر خيوط الحمض النووي، مما يؤدي إلى تشكيل تراكيب جينية جديدة.
• بالنسبة للقمح، تُستخدم أشعة جاما بشكل شائع لإنتاج طفرات مرغوبة مثل تحسين محتوى البروتين، وتحسين جودة الطحن والخبز، وتعزيز مقاومة الأمراض.
2. العوامل الطفرية الكيميائية:
• يمكن استخدام المواد الكيميائية مثل إيثيل ميثان سلفونات (EMS)، أزيد الصوديوم (NaN₃)، والكولشيسين لتحفيز الطفرات النقطية، والتي قد تؤدي إلى تغييرات محددة في المسارات الأيضية للنبات. يمكن لهذه التغييرات تحسين سمات مثل قوة الغلوتين، صلابة الحبوب، أو تحمل الإجهادات البيئية.
3. التحوير الجيني المستهدف (CRISPR/Cas9):
• تسمح الأدوات الحديثة للتحرير الجيني مثل CRISPR/Cas9 بإحداث طفرات دقيقة في مواقع محددة في الجينوم. تمكن هذه التقنية الباحثين من استهداف الجينات المرتبطة بسمات الجودة، مثل محتوى الغلوتينين أو الجليادين، والتي تؤثر على قوة العجين ومرونته.
4. تقانة TILLING (استهداف إصابات محلية مستحثة في الجينوم):
• تعتبر هذه الطريقة غير معدّلة وراثيًا، حيث تجمع بين الطفرات الكيميائية التقليدية وأدوات البيولوجيا الجزيئية الحديثة لتحديد واختيار الطفرات التي تُحسّن سمات جودة القمح. وهي مفيدة بشكل خاص في تحسين سمات مثل محتوى البروتين، ملمس الحبوب، ومقاومة الآفات.

زراعة القمح

أمثلة على تحسين جودة القمح

أدت تقنيات التربية بالتطفير إلى تطوير عدة أصناف من القمح ذات سمات محسنة:
• زيادة القيمة الغذائية: يمكن للطفرات أن تزيد من محتوى الأحماض الأمينية الأساسية، الحديد، والزنك، مما يحسّن من القيمة الغذائية للقمح.
• تحسين جودة الغلوتين: يمكن أن تؤدي الطفرات إلى تعديل بروتينات الغلوتين، مما يعزز من قوة العجين ومرونته، وهو أمر ضروري لتحسين جودة الخبز.
• تقليل العوامل المضادة للتغذية: يمكن لتقنيات الطفرات أن تقلل من بعض العوامل المضادة للتغذية مثل حمض الفيتيك، مما يجعل القمح أكثر قابلية للهضم ويزيد من امتصاص العناصر الغذائية.
مزايا التربية بالتطفير في القمح
• التنوع الجيني: يُدخل التنوعات الوراثية الجديدة التي قد لا تكون متاحة في الطرق التقليدية أو الطبيعية.
• طريقة غير معدّلة وراثيًا: تُعتبر طرق التربية بالتطفير التقليدية (باستخدام العوامل الطفرية الفيزيائية أو الكيميائية) غير معدّلة وراثيًا، وبالتالي فهي مقبولة على نطاق واسع.
• كفاءة الوقت: مقارنة بالتربية التقليدية، يمكن أن تكون التربية بالتطفير وسيلة أسرع لإدخال سمات محددة واختيارها.
الاعتبارات والتحديات
• الفحص والانتقاء: يتطلب تحديد الطفرات المفيدة فحص عدد كبير من النباتات، مما قد يكون مكلفًا ويستهلك الكثير من الوقت.
• التأثيرات غير المستهدفة: قد تؤدي الطفرات العشوائية إلى ظهور سمات غير مرغوبة، مما يستدعي إجراء عمليات تربية إضافية للتخلص منها.
بشكل عام، تُعدّ التربية بالتطفير أداة قيمة لتحسين جودة القمح، كما أن دمجها مع التقنيات الحديثة مثل CRISPR يمكن أن يُسرّع من تطوير أصناف قمح عالية الجودة.
نعم، تم تطوير العديد من أصناف القمح الجديدة حول العالم باستخدام تقنيات التطفر (التطفير). تُستخدم هذه التقنيات لتحسين سمات القمح مثل الجودة، الإنتاجية، مقاومة الأمراض، وتحمل الظروف البيئية القاسية. تشمل هذه الأصناف عدة أمثلة تم إنتاجها من خلال تعريض بذور القمح لمواد طفريّة كيميائية أو فيزيائية مثل أشعة جاما أو المواد الكيميائية المطفِّرة.

زراعة القمح في الأراضي الصحراوية

أمثلة على أصناف قمح تم تطويرها من خلال التطفر:

1. صنف “Sharbati Sonora” (الهند):
• تم الحصول عليه من خلال التعرض لأشعة جاما.
• يتميز بمحتوى عالي من البروتين، مما يجعله ملائمًا لإنتاج الخبز والمنتجات الغذائية عالية الجودة.
2. صنف “Mutant 32” (الصين):
• تم تطويره باستخدام إيثيل ميثان سلفونات (EMS) كعامل طفري.
• يتميز بمقاومة عالية لأمراض الصدأ الورقي، مما يعزز مناعته في البيئات الزراعية التي تعاني من هذه الأمراض.
3. صنف “Perigee” (أستراليا):
• تم تطويره من خلال التعرض للأشعة فوق البنفسجية، وهو مقاوم للعديد من الأمراض الفطرية.
• يتمتع بخصائص محسنة في تحمل الجفاف، مما يجعله مناسبًا للزراعة في المناطق الجافة.
4. صنف “Sivand” (إيران):
• تم تطويره باستخدام طفرة كيميائية، وهو مقاوم للعديد من أنواع الحشرات والآفات الزراعية.
• يتميز بجودة عالية في الطحن وإنتاج الدقيق، مما يجعله ملائمًا للاستخدام في صناعة الخبز والمعجنات.
5. صنف “M9803” (باكستان):
• تم تطويره باستخدام تقنيات الطفرة لتقديم مقاومة عالية لظروف الجفاف والملوحة.
• يتميز هذا الصنف أيضًا بإنتاجية عالية في البيئات القاسية، مما يجعله خيارًا مثاليًا للمناطق التي تعاني من نقص المياه.
المؤسسات والمنظمات التي تعمل على تطوير أصناف قمح من خلال الطفرات
العديد من المراكز البحثية والمنظمات الدولية، مثل منظمة الأغذية والزراعة (FAO) والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، تعمل بشكل مشترك على تطوير أصناف جديدة من القمح من خلال الطفرات في إطار برامج تحسين المحاصيل. كما تشارك الجامعات والمعاهد البحثية في مختلف الدول في هذه العملية، مما أدى إلى تطوير أكثر من 3,000 صنف مختلف من القمح والمحاصيل الأخرى باستخدام تقنيات الطفرات.

محصول القمح

فوائد الأصناف الناتجة عن التطفر

• زيادة الإنتاجية: تساهم الطفرات في زيادة إنتاجية المحصول من خلال تحسين الكفاءة الحيوية للنبات.
• مقاومة الأمراض: يتم إنتاج أصناف مقاومة للأمراض الفطرية والبكتيرية، مما يقلل من الحاجة إلى استخدام المبيدات.
• تحمل الظروف البيئية القاسية: تساعد الأصناف المطورة على تحسين الإنتاج في الظروف البيئية القاسية مثل الجفاف والملوحة.
• تحسين جودة الحبوب: يمكن تحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية للحبوب، مما يؤدي إلى زيادة القيمة الغذائية والتجارية للقمح.

أصناف القمح القديمة

الخلاصة

كما يقول د.محمد المليجي أستاذ أمراض النبات، فتقنيات التطفر، أداة فعّالة وموثوقة في تحسين أصناف القمح، وقد أُنتجت العديد من الأصناف الناجحة بهذه الطريقة على مر العقود، وساهمت بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة إنتاجية القمح في مختلف البيئات الزراعة الإنتاج

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة