ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

هل يخدم الذكاء الاصطناعي المناخ أم يزيد أزمته؟.. استهلاك الكهرباء يكشف جانبي المعادلة

بين التوسع المتسارع في مراكز البيانات وارتفاع الطلب على الكهرباء، والقدرة على تحسين التنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة ودعم قرارات التكيف المناخي، يواجه الذكاء الاصطناعي معادلة معقدة: هل يصبح عبئًا إضافيًا على المناخ أم أداة للمساعدة في حمايته؟

لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي في تغير المناخ سؤالًا تقنيًا يتعلق بكفاءة الحواسيب وحدها، بل أصبح قضية ترتبط بمستقبل الطاقة، والانبعاثات، والقدرة على الاستعداد للكوارث المناخية.
فمن ناحية، يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها كميات متزايدة من الكهرباء، بينما تتيح هذه التقنيات، من ناحية أخرى، فرصًا لتحسين التنبؤ بالطقس المتطرف، وتقييم المخاطر، ودعم القرارات المتعلقة بخفض الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ.

ويضع تحليل نشره موقع «The Conversation» في 12 أكتوبر 2026 هذه المعادلة تحت المجهر، مستعرضًا أحدث المؤشرات المتعلقة باستهلاك الطاقة، ومناقشًا ما إذا كانت فوائد الذكاء الاصطناعي المناخية قادرة على تعويض أعبائه البيئية، أم أن النتيجة ستتوقف على الطريقة التي تُدار بها هذه التكنولوجيا عالميًا.

مراكز البيانات.. المحرك الخفي لاستهلاك الذكاء الاصطناعي

ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟
الذكاء الاصطناعي

تُجرى عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق واسع داخل مراكز البيانات، وهي منشآت تضم أعدادًا كبيرة من الخوادم وأجهزة المعالجة التي تحتاج إلى الكهرباء بصورة مستمرة، سواء لتنفيذ العمليات الحسابية أو لتبريد المعدات والحفاظ على كفاءة التشغيل.

وبحسب المقال، قد يستهلك مركز بيانات متخصص في الذكاء الاصطناعي كهرباء تعادل ما تستهلكه نحو 100 ألف أسرة، وهو ما يجعل الطاقة أحد العوامل الرئيسية عند تقييم الأثر المناخي لهذه التكنولوجيا.

وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل النمو السريع لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تعتمد على موارد حوسبة كبيرة لتدريبها، ثم تحتاج إلى طاقة إضافية للإجابة عن استفسارات المستخدمين وتنفيذ المهام اليومية.

ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة، ارتفع استهلاك الكهرباء المرتبط بتدريب نماذج اللغة الكبيرة وتشغيلها بنحو عشرة أضعاف منذ إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022، وفق الأرقام التي يستشهد بها المقال.

كما يشير إلى أن مراكز البيانات المستقبلية قد تستهلك كهرباء تفوق مستوياتها الحالية بنحو 20 مرة، في تقدير يعكس حجم التوسع المحتمل، وليس نتيجة مؤكدة ستتحقق بالضرورة في جميع الظروف.

ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع الزيادة الكبيرة في استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي.
وينقل المقال عن سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت» المالكة لجوجل، أن الاستخدام الشهري لمنتجات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة ارتفع إلى 3.2 كوادريليون وحدة معالجة نصية، أو «توكن»، بزيادة سبعة أضعاف مقارنة بالعام السابق، وفق التصريح الذي أورده المصدر.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي يتوسع بسرعة، بما يضع ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية التي تدعمها.

كفاءة أعلى.. لكن الاستهلاك الإجمالي يواصل الارتفاع

تبدو الصورة أكثر تعقيدًا عند النظر إلى الطاقة اللازمة لتنفيذ المهمة الواحدة. فمع تطور المعالجات والبرمجيات، تتراجع الطاقة التي تحتاج إليها بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقارنة بما كانت تستهلكه سابقًا، وهو تحسن مهم في كفاءة استخدام الموارد.
لكن ارتفاع الكفاءة لا يعني بالضرورة انخفاض إجمالي استهلاك الكهرباء.

ويفسر المقال هذه المفارقة من خلال ما يعرف بـ«مفارقة جيفونز»، وهي ظاهرة اقتصادية تشير إلى أن تحسين كفاءة استخدام أحد الموارد قد يؤدي أحيانًا إلى زيادة استهلاكه الإجمالي، لأن انخفاض تكلفة الاستخدام أو تحسّن الأداء يشجعان على استخدام التكنولوجيا على نطاق أوسع.

وينطبق هذا الاحتمال على الذكاء الاصطناعي؛ فكلما أصبحت النماذج أسرع وأقل تكلفة في تنفيذ المهام، زادت فرص دمجها في محركات البحث، والخدمات الرقمية، والبرمجيات، والأعمال اليومية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب الإجمالي على الحوسبة والطاقة، حتى مع انخفاض الاستهلاك لكل مهمة.

وبذلك، لا يتوقف الأثر المناخي على مدى كفاءة النموذج الواحد، بل يتأثر أيضًا بعدد مرات استخدامه، وحجم النماذج، وطبيعة المهام التي ينفذها، ومصادر الكهرباء التي تغذي مراكز البيانات.

كم تستهلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي من كهرباء العالم؟

يقدّر المقال استهلاك الذكاء الاصطناعي بنحو 155 تيراواط ساعة من الكهرباء سنويًا، استنادًا إلى أرقام الوكالة الدولية للطاقة، بما يعادل نحو ثلث الطاقة التي تستهلكها مراكز البيانات إجمالًا وفق التقديرات الواردة فيه.

ورغم ضخامة الرقم في حد ذاته، فإنه يمثل نحو 0.5% من إجمالي الكهرباء المستخدمة عالميًا، ونحو 0.1% من إجمالي استهلاك الطاقة في العالم عند احتساب مصادر أخرى، مثل النفط والغاز.

ولا يعني ذلك أن الأثر المناخي للذكاء الاصطناعي محدود بالضرورة؛ إذ تتوقف الانبعاثات الناتجة عن استهلاكه للكهرباء على مزيج الطاقة المستخدم في تشغيل مراكز البيانات.
فالكهرباء المولدة من الفحم والغاز ترتبط بانبعاثات أعلى من الكهرباء المولدة من مصادر متجددة، مع اختلاف الأثر وفق ظروف التشغيل وسلاسل الإمداد.

كذلك، لا يقتصر التحدي على إجمالي الاستهلاك العالمي. فمراكز البيانات تتركز في مناطق جغرافية محددة، وقد يؤدي تزايد الطلب فيها إلى ضغط كبير على شبكات الكهرباء المحلية، حتى لو ظل استهلاكها محدودًا نسبيًا على المستوى العالمي.

ويشير المقال إلى تجارب في أيرلندا وشمال ولاية فرجينيا الأمريكية، حيث يفرض تركز مراكز البيانات تحديات على الشبكات المحلية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد.

وهنا تظهر أهمية التخطيط للبنية التحتية الكهربائية، وتوسيع قدرات التوليد والنقل، وتحسين كفاءة مراكز البيانات، وربط التوسع الرقمي بخطط التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.

الذكاء الاصطناعي يتقدم في التنبؤ بالطقس المتطرف

التنبؤ بالطقس

في المقابل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في مواجهة بعض آثار تغير المناخ، لا سيما من خلال تحسين التنبؤ بالطقس والظواهر الجوية المتطرفة.

ويعرض المقال نظام التنبؤ المعتمد على الذكاء الاصطناعي AIFS، الذي وضعه المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى قيد التشغيل عام 2025، باعتباره مثالًا على إمكانات هذه التكنولوجيا.

ويعتمد النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج توقعات جوية يمكن أن تتفوق على بعض النماذج التقليدية القائمة على المعادلات الفيزيائية في جوانب من الأداء، مع استهلاك طاقة أقل من أنظمة التنبؤ الفيزيائية المشار إليها في المقال.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تحديد حالة الطقس بدقة في كل مكان بعد شهر كامل، أو أنه يحل محل جميع النماذج التقليدية.
لكن يمكنه المساعدة في تقدير احتمالات الظواهر المتطرفة وتحديد أنماطها الجغرافية بدرجة من التفصيل تتيح وقتًا إضافيًا للاستعداد.

وتكتسب هذه القدرة أهمية كبيرة في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بموجات الحر والفيضانات والعواصف وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة.
فكلما تحسنت المعلومات المتاحة قبل وقوع الحدث، زادت فرص اتخاذ إجراءات تحد من الخسائر البشرية والمادية.

ويمكن لشركات التأمين الاستفادة من هذه التوقعات في تقييم المخاطر، فيما تستطيع الحكومات استخدامها لتطوير خطط الاستجابة للطوارئ، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للأضرار، وتوجيه الموارد إلى المواقع التي تحتاج إليها.

وبذلك، لا تقتصر القيمة المناخية للذكاء الاصطناعي على تقليل استهلاك الطاقة في عمليات التنبؤ، بل تمتد إلى المساعدة في تقليل الأضرار الناجمة عن الكوارث من خلال تحسين الاستعداد والتخطيط.

من التنبؤ إلى القرارات المناخية

قد تكون الإمكانات الأوسع للذكاء الاصطناعي مرتبطة بقدرته على تحويل المعرفة العلمية إلى قرارات عملية، بدلًا من الاكتفاء بتوقع ما قد يحدث.

ويشير المقال إلى أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، التي تقدم التقييمات العلمية التي تستند إليها الحكومات في صياغة سياساتها المناخية، تحتاج عادة إلى سنوات لإعداد تقاريرها وتقييم الأدلة العلمية.

وفي هذا السياق، يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي العامة أن تساعد في تسهيل الوصول إلى المعرفة المناخية وتحليلها، وربط المعلومات العلمية بالاحتياجات العملية لمختلف الجهات، إذا صُممت واستخدمت بطريقة موثوقة.

ويمكن لمثل هذه النماذج أن تساعد في تقييم خيارات التكيف مع تغير المناخ، ومقارنة بدائل خفض الانبعاثات، وتقديم معلومات موجهة إلى الحكومات والمجالس المحلية والمزارعين والأسر.

فعلى مستوى الزراعة، قد تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل الظروف المناخية والمائية لتقييم المحاصيل الأنسب للزراعة في منطقة معينة.
وعلى مستوى المباني، يمكنها دعم القرارات المتعلقة بالعزل الحراري وتقليل احتياجات التبريد.
أما على مستوى السياسات العامة، فقد تسهم في تقييم خيارات التحول في قطاع الطاقة، وتحديد المفاضلات بين البدائل المختلفة.

لكن هذه الإمكانات لا تعني أن الذكاء الاصطناعي سيقدم بالضرورة توصيات صحيحة أو محايدة.
فموثوقية النتائج تتوقف على جودة البيانات، وشفافية النماذج، وطريقة اختبارها، وقدرتها على تمثيل الظروف المحلية، فضلًا عن وجود رقابة بشرية تتيح مراجعة التوصيات وتصحيح الأخطاء.

كما أن استخدام هذه الأدوات لا يغني عن الاستثمار الفعلي في الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، وحماية المجتمعات المعرضة للمخاطر المناخية.

فجوة الحوكمة.. من يدير العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمناخ؟

يرى المقال أن أحد التحديات الأساسية يتمثل في الفارق بين آليات الحوكمة الدولية للمناخ وتلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

فقد تطورت منظومة دولية للتعامل مع تغير المناخ، تتضمن اتفاق باريس ومؤتمرات الأطراف التي تُعقد بصورة شبه سنوية منذ عام 1995، رغم استمرار الخلافات بشأن سرعة خفض الانبعاثات، والتمويل، وتوزيع المسؤوليات بين الدول.

أما حوكمة الذكاء الاصطناعي، فلا تزال أقل تطورًا على المستوى العالمي، وتعتمد بدرجة كبيرة على المبادرات الطوعية، والقمم الدولية، والأطر التنظيمية التي تختلف من دولة إلى أخرى، إلى جانب الجهود الدولية الرامية إلى تطوير تقييم علمي مستقل لهذه التكنولوجيا.

وتكمن المشكلة في أن القرارات المتعلقة بتطوير النماذج ونشرها واستخدامها تؤثر في الطلب على الكهرباء، وفي حجم البنية التحتية الرقمية، وفي فرص الاستفادة من التطبيقات المناخية. لذلك، فإن ترك هذه القرارات لمتطلبات السوق وحدها قد لا يضمن تحقيق أفضل نتيجة بيئية.

ويطرح المقال الحاجة إلى حوافز تشجع تطوير نماذج أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، إلى جانب تعزيز الشفافية بشأن استهلاك الكهرباء والأثر البيئي للتطبيقات المختلفة.

ومن الممكن أن تشمل هذه الجهود تحسين كفاءة الخوادم وأنظمة التبريد، واستخدام الكهرباء منخفضة الانبعاثات، وتطوير نماذج أصغر عندما تكون كافية لإنجاز المهمة، وتوجيه الاستثمارات نحو التطبيقات التي تقدم قيمة اجتماعية وبيئية واضحة.

هل يمكن أن يكون الأثر المناخي للذكاء الاصطناعي أقل مما يُخشى؟

استنادًا إلى ورقة بحثية أعدها مركز الأبحاث «Vision»، الذي يديره كاتب المقال، يناقش التحليل جانبي المعادلة: استهلاك الطاقة من جهة، والإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لمواجهة تغير المناخ من جهة أخرى.

وتشير خلاصته إلى أن استهلاك الطاقة قد يكون أقل مما يُخشى في بعض التقديرات، في حين قد تكون فوائد الذكاء الاصطناعي المحتملة أكبر مما يُتصور. لكن العامل الحاسم، وفقًا للمقال، هو قدرة المؤسسات على وضع قواعد توجه تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

ولا تعني هذه الخلاصة أن استهلاك الطاقة لم يعد مشكلة، أو أن الفوائد المناخية ستعوض تلقائيًا الانبعاثات الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات. فإثبات الأثر الصافي يتطلب مقارنة الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة للتكنولوجيا بالمكاسب التي تحققها، مع مراعاة اختلاف التطبيقات والقطاعات ومصادر الكهرباء.

وقد يختلف الميزان جذريًا بين نموذج يُستخدم في مهمة محدودة لا تتطلب قدرات حوسبة كبيرة، ونموذج ضخم يُشغّل ملايين المرات يوميًا، أو بين مركز بيانات يعتمد على كهرباء منخفضة الانبعاثات وآخر يعتمد على الوقود الأحفوري.

ولهذا، لا يمكن إصدار حكم واحد على جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها ضارة بالمناخ أو مفيدة له. فالأثر النهائي يتحدد بحسب حجم الاستهلاك، وكفاءة التشغيل، ومصدر الطاقة، والقيمة الفعلية للتطبيق في تقليل المخاطر أو الانبعاثات.

مستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمناخ تحكمه القرارات

تضع الأدلة التي يستعرضها المقال الذكاء الاصطناعي أمام احتمالين متزامنين: أن يؤدي التوسع غير المنضبط في مراكز البيانات إلى زيادة الطلب على الكهرباء والضغط على الشبكات، أو أن يسهم في تحسين التنبؤ بالمخاطر المناخية ودعم قرارات أكثر كفاءة في استخدام الموارد.

ولا يتوقف الفصل بين الاحتمالين على التطور التقني وحده، بل على السياسات التي تنظم استخدام التكنولوجيا، ومدى توافر الكهرباء منخفضة الانبعاثات، وقدرة الحكومات والشركات على قياس الأثر البيئي الحقيقي لتطبيقاتها.

وفي عالم يسعى إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس والحد من ارتفاع درجات الحرارة، يصبح من الضروري ألا يُقاس نجاح الذكاء الاصطناعي بسرعة النماذج وحجم استخدامها فقط، بل أيضًا بكفاءة الطاقة التي تستهلكها، وشفافية آثارها، ومدى مساهمتها الفعلية في خفض الانبعاثات وتعزيز القدرة على التكيف.

الخلاصة أن الذكاء الاصطناعي ليس بطبيعته حلًا مناخيًا ولا تهديدًا مناخيًا مطلقًا؛ بل إن أثره النهائي سيتحدد إلى حد كبير بكيفية تطويره وتشغيله وتنظيمه، وبقدرة المؤسسات على توجيه إمكاناته لخدمة التحول المناخي بدلًا من زيادة أعبائه.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة