أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

هل زراعة الأشجار الحل الأمثل لمواجهة تغير المناخ؟ دراسة جديدة تكشف الحقيقة

الفوائد المبالغ فيها لإعادة التشجير.. كم يمكن أن تخفض الانبعاثات فعليًا؟

الفوائد المناخية لزراعة الأشجار قد تم المبالغة فيها كثيرًا، لكن اتخاذ إجراءات سريعة قد يضمن أن تحقق إعادة التشجير إمكاناتها في الحد من الانبعاثات الضارة، حسب بحث حديث.

تُعد إعادة التشجير—أي إعادة غرس الأشجار في مناطق تم تجريدها أو تدهورت—أداة مهمة لمواجهة تغير المناخ، إذ تمتص النباتات الكربون من الجو وتخزنه في أوراقها وجذورها وسيقانها وأخشابها، بالإضافة إلى التربة.

لكن إلى أي مدى يمكن لزراعة الأشجار أن تحد من تغير المناخ؟ هذا ما تم بحثه في دراسة نشرت في مجلة Science.

وجد الباحثون أن إعادة التشجير يمكن أن تسهم بشكل ملحوظ في مواجهة تغير المناخ، لكن إمكاناتها العالمية أقل بكثير مما يُشاع. دون تغيير في النهج، سيكون من غير المرجح أن تحقق إعادة التشجير دورًا كبيرًا في الوصول إلى صافي صفر انبعاثات.

يختلف معدل احتجاز الكربون في النظام البيئي والمساحة المحتملة وإمكانات التخفيف مكانيًا

دعم صافي صفر الانبعاثات


التزمت نحو 135 دولة بتحقيق صافي صفر انبعاثات، ومعظمها، بما في ذلك أستراليا، يتوقع إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو لتحقيق هذا الهدف. وتُتوقع أن تلعب إعادة التشجير دورًا رئيسيًا في هذا الإجراء.

شهدت الصين أكبر جهود عالمية لإعادة التشجير حتى الآن، حيث خزنّت هذه الجهود 7 مليارات طن متري من ثاني أكسيد الكربون على مدار أربعة عقود.

الفوائد المناخية لزراعة الأشجار

أما دول أخرى، فاستثمرت بشكل محدود، مثل برنامج “20 مليون شجرة” في أستراليا، والذي يُتوقع أن يلتقط نحو 0.2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، أي ما يعادل 0.04% من الانبعاثات الوطنية.

لكن الإمكانات العالمية لإعادة التشجير أكثر تعقيدًا مما يبدو، إذ يمكن أن يحد النشاط الزراعي والنمو الحضري من الأراضي المتاحة للزراعة، كما أن اختيار أنواع الأشجار الخاطئة أو زراعتها في أماكن غير مناسبة قد يشكل خطرًا على التنوع البيولوجي والنظم البيئية.

زراعة الأشجار

الأراضي المتاحة لإعادة التشجير


قمنا بتحديد جميع الأراضي التي كانت مُغطاة بالغابات سابقًا، واستبعدنا المناطق الحضرية والزراعية والمحمية والمناطق المعرضة لخطر فقدان التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى المناطق التي قد تؤدي إعادة التشجير فيها إلى تفاقم الاحتباس الحراري.

على سبيل المثال، زراعة الغابات في مناطق الثلوج قد تسبب ارتفاع الحرارة بسبب امتصاص الأشجار الداكنة للحرارة مقارنة بالثلج العاكس للحرارة. كما استبعدنا المناطق التي قد تقلل فيها الأشجار من تدفق المياه بنسبة 5% أو أكثر.

وخلص الباحثون إلى أن نحو 389 مليون هكتار على كوكب الأرض يمكن استخدامها لإعادة التشجير، أي حوالي نصف بعض التقديرات السابقة. وتتركز النسبة الأكبر في الأمريكتين (42%) وأوروبا (26%)، مع أكبر إمكانات في البرازيل وروسيا والولايات المتحدة.

معدلات احتجاز الكربون المقدرة مع التشجير عبر الأراضي المحتملة

الواقع لا يواكب الطموح


تمت دراسة الالتزامات الوطنية لإعادة التشجير في برامج واتفاقيات مختلفة، فتبين أن نحو 230 مليون هكتار قد تم الالتزام بها للفترة 2021–2030، أي 59% من الإمكانات العالمية.

ومع ذلك، 90% من هذه الالتزامات جاءت من دول منخفضة ومتوسطة الدخل حيث الأراضي المناسبة محدودة. على سبيل المثال، تعهدت الدول الأفريقية بنحو نصف الأراضي المخصصة لإعادة التشجير، رغم أنها تمثل 4% فقط من المساحة العالمية المناسبة.

السبب الرئيسي للمحدودية يعود إلى القلق بشأن التنوع البيولوجي، إذ إن الكثير من الأراضي الموعودة في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا عبارة عن سهول طبيعية مفتوحة، يحتاجها العديد من الأنواع الحيوانية ولا تصلح لإعادة التشجير.

بالمقابل، أوروبا وأمريكا الجنوبية التزمت فقط بنسبة 13% و16% من الأراضي المناسبة لديها.

كمية الكربون المخزنة فعليًا


طورنا نموذجًا جديدًا قائمًا على التعلم الآلي لتقدير كمية الكربون المخزنة في الغطاء النباتي والتربة استنادًا إلى بيانات من 3,190 موقعًا، نصفها مغطى بالأشجار والنصف الآخر لا. شملت المواقع جميع المناطق الغابية العالمية الرئيسية، بما في ذلك الغابات الاستوائية والباردة والمعتدلة.

باستخدام هذا النموذج، قدرنا معدل تخزين الكربون في كل منطقة وفقًا لقدرتها على استيعاب الأشجار. إذا زُرعت الأشجار على 389 مليون هكتار المحددة، يمكن تخزين نحو 4.9 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا حتى 2050، وينخفض الرقم إلى 1.5 مليار طن عند الأخذ بالاعتبار الالتزامات الوطنية الحالية.

هذه الأرقام مهمة، لكنها تمثل جزءًا صغيرًا من الانبعاثات السنوية العالمية من الوقود الأحفوري، والتي تبلغ 36 مليار طن. لذا يبقى الحد من الانبعاثات هو الأداة الأساسية لمواجهة تغير المناخ.

الخطوة القادمة


توضح الدراسة أن الأراضي المناسبة لإعادة التشجير قد تم المبالغة فيها، وأن أكبر الالتزامات تأتي من دول أقل ملاءمة من الناحية الاقتصادية والأرضية، بينما التزمت الدول الغنية بالأقل.

الإجراءات المقترحة:

  • ضرورة التزام الدول الغنية بمزيد من الأراضي المستهدفة لإعادة التشجير.

  • تقديم الدعم المالي للدول منخفضة الدخل لتوسيع إعادة التشجير.

  • دعم الأسواق التي تحدد “سعرًا للطبيعة” لتحفيز إعادة التشجير عالميًا.

  • إشراك المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية لضمان توافق البرامج مع الأولويات الاقتصادية والقيم الثقافية.

  • التأكيد على أن إعادة التشجير لا ينبغي أن تحل محل وقف إزالة الغابات أو تقليل الانبعاثات بسرعة.


مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading