هشام عيسى: مؤتمر شرم الشيخ ..تحديات أم فرصة جديدة
عضو اتحاد خبراء البيئة العرب -المنسق الوطني السابق لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ
“من دفتر مذكراتى فى مفاوضات المناخ “
شرم الشيخ ،تلك المدينة السياحية التى يقصدها الالاف السائحين فى كل موسم للاستمتاع بجوها النقى وشواطئها الرائعة ومياه بحرها الفيروزى وروعه شعابها المرجانية ومحمايتها الطبيعية .
الأن أصبحت قبلة لكل دول العالم ليست هذه المره للسياحة وإنما لإنقاذ الأرض مما فعله بها الأنسان حيث سيلتقى قادة دول العالم وكافة المهتمين بالبيئة فى مؤتمر المناخ CoP 27 وسط سعى للحكومة المصرية فى انجاح هذا المؤتمر سواء على مستوى التنظيم أو النتائج بل أن الأجهزة المحلية مع الحكومة تسعى لجعل المدينة أكثر أخضرارا لانها بالفعل خضراء لتكون حافزاً للمجتمع الدولى لعودة الحياة الخضراء الى الأرض .
وعلى الرغم من أن هناك تحديات كبيرة لنجاح مفاوضات تغير المناخ هذا العام سواء تحديات تاريخية مثل عدم التوصل الى نتائج ملموسة وواقعية وقابلة للتنفيذ على مستوى الحد من مخاطر تغير المناخ والتخفيف من حدته التى اصابت الأرض وطال الضرر كل جانب فيها او على مستوى توزيع الاعباء لخفض غازات الاحتباس الحرارى بين الدول المتقدمة والنامية.
وحتى على مستوى توفير التمويل اللازم من الدول المتقدمة الى الدول النامية لمساعدتها على تنفيذ التزاماتها وايضا الحد من المخاطر المناخية التى اصابتها .
ومن ناحية أخرى هناك تحديات جديده ظهرت على الساحة مثل جائحة كرونا والحرب الروسية الأوكرانية وازمة الوقود وايضا الظواهر المناخية الحادة التى اصابت الكثير من الدول المتقدمة ذاتها مثل حرائق الغابات وجفاف الأنهار وكل هذه العوامل اثرت وبلا شك على الوضع الأقتصادى والسياسى ومن ثم البيئى بعودة بعض الدول الأوروبية الى اعادة فتح محطات الكهرباء التى تعمل بالفحم وهو مايتعارض بطبيعة الحال مع متطلبات علاج المناخ .
ورغم أن هذه التحديات تلقى بظلالها ولاشك على فرص نجاح المفاوضات فى المؤتمر القادم فى شرم الشيخ إلا أن الامر ايضا من جانب أخر يتضمن فرصه ذهبية ولاسيما للدول العربية .
فالمجموعه العربية وهى مجموعه تفاوضية رسمية داخل مؤتمر الاطراف لتغير المناخ لها ثقلها ليس فقط على مستوى ثقل هذه الدول السياسى ولكن ايضا على مستوى التعاون فيما بينها فى المفاوضات ، ولأن قد شرفت فى فترة ما أن شاركت ضمن الوفد العربى لمفاوضات تغير المناخ ممثلا لمصر فقد رأيت بالفعل التنسيق والتناغم الكبير بين ممثلى الدول العربية فى هذه المفاوضات والتحضير لها ، بل يحدونى هنا ان اشير أنه وخلال فترة تصاعد الخلافات العربية العربية ولاسيما أثناء ثورات الربيع العربى واختلافات الرؤى السياسية العربية بل وفى بعض الأحيان وصلت الأختلافات الى مرحلة الخلافات العميقة إلا ان الوفود العربية فى مفاوضات تغير المناخ لم يطالها هذا التأثير السياسى .
وكان التنسيق بين كل الوفود العربية واضحاً ومؤثرا ووصل الامر الى قمته حينما أسندت كل الوفود العربية – بلا استثناء – تفويضا الى السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسيى بأن يلقى كلمة العرب في قمة المناخ الدولية بالمقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، ضمن اجتماعات الدورة الـ74 للجمعية العامة بالأمم المتحدة، ويلقي كلمة أمام القمة يعرض خلالها وجهة نظر مصر وأفريقيا والدول العربية تجاه قضية تغير المناخ.
ومن هنا تأتى الفرصه التى نتحدث عنها ، فلنجعل التحديات التى تواجه القمة القادمة للمناخ نقطة انطلاق بين الدول العربية كأحد روافد الدول النامية فى الأتفاقية الأطارية لتغير المناخ ضمن مجموعه ال77 والصين للتعاون فى مجال مواجهة تغير المناخ على المستوى التطبيقى ، بمعنى ان يتحول التنسيق التفاوضى الى تنسيق تنفيذى بين الدول العربية فى مشروعات مناخية كبيرة تتعاون فيها الدول التى تحمل فرصا واعدة لخفض غازات الأحتباس الحرارى مع الدول التى يتوافر لديها تمويل مع الدول التى تمتلك البنية اللازمة لمواجهة مخاطر التكيف ونقص الغذاء والمياه كنقاط انطلاق نحو تنمية شاملة مستدامة تواجه بها هذه الدول مخاطر المناخ مع تحقيق فرص تنموية واعدة .
إن احد نقاط الأنطلاق ايضا هو امكانية التعاون الكبير فى مجال شبكات الطاقة المتجددة فدول الشمال الأفريقيى تمتلك مساحات كبيرة لمشروعات طاقة شمسية هائلة يمكنها ليس فقط تلبية إحتياجات الدول العربية من الطاقة بل أيضا نقل هذه الطاقة الى القارة الأوروبية وهو المشروع الذى بدأت فكرته عام 2010 وتوقف بسبب أحداث 2011 ، ومن هنا يمكن إعادة أحياء هذا المشروع مرة اخرى تحت مظلة الأمم المتحدة لتغير المناخ .
وعلى هذا النحو ، فان امكانيات التعاون العربى العربى لمواجهة اثار تغير المناخ والتزاماته تتطلب من الجهات التنفيذية فى الدول العربية أن تحذو حذو الجهات التفاوضية العربية لتبدء مرحلة جديدة نحو احياء حلم الوحدة الأقتصادية العربية





