وجهات نظر

هشام عيسى: لـ COP قصة طويلة (البداية.. التحديات)

عضو اتحاد خبراء البيئة العرب- المنسق الوطني السابق لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ

مؤتمر الأطراف لتغير المناخ من أهم المؤتمرات الدولية فى الآونة الأخيرة، ليس فقط باعتباره يناقش اهم قضية تواجه البشرية حاليا وهى قضية وجود الحياة ذاتها ، ولكن أيضاً هو ملتقى ثقافي اجتماعي سياسي هو الأكبر فى تاريخ الأمم المتحدة منذ أنشاؤها عام 1945.

ويعتبر هذا المؤتمر أيضا هو ملتقى القضايا المنسية عبر التاريخ ويأتي على رأس هذه القضايا ما يتعلق بحقوق السكان الأصليين، ولاسيما فى قارات العالم الجديد ليطرحوا أمام العالم قضيتهم المنسية وحقهم فى الحياه التى اغتالته الفترة الاستعمارية القديمة وهو بهذا أيضا يحاول أن يحيى الضمير الدولي تجاه ما تعانيه الأرض وسكانها من تصرفات الإنسان ذاته.

ولهذا، فإن مؤتمرات الأطراف لتغير المناخ ومنذ الاعتماد الدولي بدورية انعقادها فى أحد الدول يعتبر بمثابة تنظيم كأس الأرض المناخية، أسوه بدورات الألعاب الأولمبية أو كأس العالم، ومن هنا كان استعداد الدول التى يقع على عاتقها تنظيم المؤتمر سنوياً يكون كبيراً وربما تكرس الدول – ولاسيما النامية – منها جهودها وتحشد إمكاناتها لإنجاح المؤتمر ليس فقط تنظيمياً وإنما لإرسال رسالة قوية بضرورة إنقاذ الأرض.

ومن هذا المنطلق، فحينما تم إسناد مسئولية تنظيم مؤتمر الأطراف إلى مصر في دورته السابعة والعشرين، كممثل للقارة الأفريقية، كان هذا تحدياً كبيرا، ولاسيما فى ظل ظروف دولية مضطربه على المستوى السياسة الدولية أو حتى تداعيات هذه الظروف على الوضع الاقتصادي العالمي.

ويمكن القول فى هذا الإطار، أن الدولة المصرية بكافة أجهزتها السياسية والتنفيذية، بل وقطاعها الخاص ومنظماتها المدنية قد أعلنوا الاستعداد لتنظيم الحدث مبكراً، وليس أدل على ذلك من تشكيل لجنة عليا تضم كافة الجهات المعنية للتخطيط والتنفيذ للخروج بأفضل صورة على كافة المستويات.

مؤتمر شرم الشيخ للمناخ

وكانت أهم التحديات التى تواجه مصر في تنظيم هذا المؤتمر كالأتي:

 

التحديات على الأرض ( اللوجيستسة والتنظيمية)

1- من المتوقع حضور ما يقرب من 30000 مشارك من مختلف دول العالم نحو 196 دولة، كما انه من المحتمل مشاركة العديد من رؤساء الدول والحكومات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر برئاسة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بصفتها الدولة مستضيفة المؤتمر.

2- من المتوقع حدوث تظاهرات من مجموعات الشباب ومنظمات المجتمع المدني المشاركة، وهى تظاهرات معتادة فى مثل هذه المؤتمرات لحث قادة الدول والحكومات على التوصل لحلول عاجله وجذرية للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية.

3- محدودية أماكن الإقامة فى مدينة شرم الشيخ، وفى ظل إجراءات التأمين المتوقعة خلال أول أيام المؤتمر (توافد رؤساء الدول والحكومات لحضور والمشاركة فى الجلسة الافتتاحية) قد يؤدى الى مشكلات فى توافر الإقامة لباقي المشاركين، كما وأن الموقع الجغرافي لمدينة شرم الشيخ المعزول عن باقي المدن القريبة منها قد يؤدى إلى احتماليات تزايد هذه المشكلة.

صورة تذكارية لقادة الدول في مؤتمر المناخ cop27

كما مثلت التحديات التفاوضية أيضاً عنصراً هاما تمثل فى:

1- عدم التوصل الى نتائج ملموسه فى مفاوضات جلاسكو فيما يتعلق بتقديم الدول الى التزامات خفض لغازات الاحتباس الحراري محددة وواضحه ولاسيما من الدول النامية انطلاقا من موقفها ( السابق الإشارة إليه) بربط جهود الخفض فيها مع التمويل الذى يجب أن تقدمه الدول المتقدمة وتفعيل دور صندوق المناخ الأخضر والمادة 9 من أتفاق باريس.

2- عدم تقديم الدول المتقدمة لآليات واضحة للتمويل المناخي او تقديم تعهدات محددة بشأن التمويل المناخي فيما يتعلق بالحد من مخاطر تغير المناخ ( التكيف)، هذا بالإضافة بطبيعة الحال الى تأثير جائحة كرونا ولاسيما فى النشاط الافتصادي على التمويل المتاح للمناخ.

3- عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا وتوطينها فى الدول النامية – وفقا لما نصت عليه المادة الرابعة من الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ ومحاولة الدول المتقدمة أن يكون من خلال قيام الدول النامية بشراء التكنولوجيا وليس تصنيعها ومن خلال التمويل المتاح من مؤسسات التمويل الدولية.

4- عدم التوصل الى نظام واضح لآليات تمويل الخسائر والأضرار وهى أحد الآليات المنصوص عليها بالمادة الثامنة من اتفاق باريس.

5- محاولة الدول المتقدمة بعدم الاعتراف بجهود الخفض التى تمت فى الدول النامية خلال الفترة الماضية اعتباراً من 2015 وأن يتم تقديم ف الدول النامية لمساهماتها فى خفض غازات الاحتباس الحراري، اعتبارا من عام ٢٠٢٠ مما يهدر جهود الخفض الطوعية التى تمت فى هذه الدول.

6- عدم وضوح الآليات والإجراءات اللازمة لتفعيل تبادل الانبعاثات من خلال أسواق الكربون وفقا للمادة السادسة من اتفاق باريس حيث تقوم بعض الدول بمعرضة إنشاء مثل هذه الأسواق او على الأقل عدم الاعتماد عليها بشكل كبير فى تنفيذ التزامات الخفض المطلوبة.

7- وبطبيعة الحال تمثل الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على الاقتصاد عائقاً هاما للوصول الى اتفاقيات ملزمة ولاسيما فيما يتعلق بالتمويل نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية أو في تنفيذ التزامات الخفض نتيجة إعلان بعض الدول الأوربية العودة الى استخدام الفحم فى توليد الطاقة للحد من أزمة الطاقة الحالية، وقيام المحكمة الفيدرالية الأمريكية بإصدار قرار بتقليص سلطة وكالة البيئة الأمريكية فى إلزام الأنشطة الاقتصادية فى خفض الانبعاثات.

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المناخ COP27

مصر ومجموعة الـ (77)

ومن بين التحديات الأخرى فى هذا الأمر، هو أن مصر وفقا لتصنيفها فى مجموعه الدول النامية تدخل ضمن مجموعة الـ (77) والصين كمجموعة رئيسية+ المجموعة الأفريقية + المجموعة العربية، وبالتالي فإن عليها وفقا لموقفها أن تتبنى وجهة نظر الدول النامية فى شان الدفاع عن مطالبها ولاسيما وفقا للمسئولية السياسية تجاه المجموعة العربية والأفريقية، ومن ناحية أخرى، فإن رئاسة مصر للمؤتمر يحتم عليها أن تقف على الحياد باعتبارها أن دورها هو القيام بالتوفيق بين وجهات النظر المختلفة دون الانحياز لمجموعه معينه.

الصراع السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين

ومن بين أهم التحديات السياسية، أيضا، هو انعكاس الصراع السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على التفاوض المناخي، حيث تصنف الصين ضمن مجموعه الدول النامية بينما تصنف الولايات المتحدة الأمريكية ضمن مجموعه الدول المتقدمة وهو ما يمثل اختلافا جوهريا فى المواقف التفاوضية فى قضايا المناخ وانعكاسات الصراع السياسى فى الجوانب الأخرى، ولاسيما السياسية والاقتصادية بينهما على الوصول الى حلول واضحة فى الموضوعات المناخية.

جون كيري والمبعوث الصيني للمناخ
مبعوثا المناخ الأمريكي جون كيري والصيني شيه زينهوا في شرم الشيخ

يمثل طريقة التصويت فى مفاوضات تغير المناخ هو الأخر تحديا، حيث أن التصويت على القرارات يكون بالتوافق أي يلزم أن توافق عليه كل الدول وليس بالأغلبية المطلقة وهو ما يلق بصعوبة كبيرة على التصويت على البنود والقرارات ولاسيما تلك التى يكون عليها خلاف كبير بين مجموعات التفاوض فى الموضوعات التى سبق عرضها.

ومن هنا كانت البداية نحو ضرورة فك الاشتباكات السابقة للوصول الى مؤتمر ناجح يحقق الشعار الخاص” نحو مؤتمر التنفيذ ”
وفى المقال القادم سنعرض ماذا فعلت الدولة المصرية فى هذا الشأن.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading