وجهات نظر

د.هانئ النقراشي: الكهرباء والسجائر: إدمان باهظ يقتل ببطء

عضو المجمع العلمي المصري- الرئيس الشرفي لجمعية البيئة العربية

الكهرباء والسجائر… كلاهما مضر بالصحة ومكلف لمستهلكيهما.

ويبدو أن كليهما يسبب نوعًا من الإدمان يصيب مستهلكيهما برؤية وردية لكل ما هو أجنبي، وفي المقابل، رؤية رمادية لكل إنجاز مصري.

دعونا نُلقي نظرة على بعض ما لدينا، ونقترح أن يقتدوا بنا…

بعد أن استمتعت هذا العام بشم النسيم مع من تبقى من أسرتي، ومع من زاد عليها من الأطفال – الذين أصبحوا شبابًا – تأملت في هذا العيد الذي يجمعنا نحن المصريين دون باقي شعوب العالم.

إنه العيد الوحيد الذي تمتد جذوره إلى أعماق التاريخ، حيث لا يُعرف تحديدًا متى بدأ. لكننا نعلم أننا ننتظره بشغف كل عام، ونحتفل به كما اعتدنا منذ أكثر من خمسة آلاف عام.

جزء من ابتكارات شعبنا انتقل إلى شعوب العالم أجمع، وما زال حاضرًا في معصم كل من يحمل ساعة بعقارب تشير إلى ١٢ ساعة، وليس أي عدد آخر… لماذا ١٢؟ لأن أجدادنا حددوا أن النهار ١٢ ساعة، والليل ١٢ ساعة.

ومنذ ذلك الحين صار اليوم يُقسَّم إلى ١٢ + ١٢ ساعة.

أي أن أكثر من نصف سكان العالم يحملون آلة تعمل بمواصفات مصرية.

نعود إلى موضوع السجائر… كلنا يعلم أنها مضرة بالصحة والجيب، ولكن القليلين يعرفون “المزايا الثلاث للسجائر”:

• المدخن لا يدخل لص إلى منزله، لأنه يسعل طوال الليل.

• المدخن لا تقترب منه الكلاب، لأنه يستعين بعصا للمشي.

• المدخن لا يشيخ، لأنه يتوفى قبل أن يصل إلى الشيخوخة.
والآن، ما العامل المشترك مع الكهرباء المنتجة من الوقود الحفري؟

• حرق الوقود ينتج عنه غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يتجمع كطبقة تشبه المظلة في أعالي الغلاف الجوي. وعندما تزداد كثافة هذه “المظلة” عن القدر الطبيعي الذي خلقه الله، تتسبب في احتباس حراري يجعل سطح الأرض كأنه فرن.

• حرق الوقود ينتج عنه أيضًا غازات أخرى ورماد، وكلاهما ضائع لا يُستفاد منه، بل يضر بصحة الإنسان والحيوان والنبات. بعكس المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد، التي يمكن صهرها وتشكيلها وتدويرها، وتبقى في الأرض.

• حرق الوقود لإنتاج الكهرباء مثل حرق السيجارة: يُرضي شهوة مؤقتة، لكن في نهاية الشهر (أو السنة المالية)، نجد أننا وقعنا في ما وصفه القدماء: “السلف تلف والرد خسارة”.

والخسارة هنا مضاعفة، لأن الغاز الذي تحرقه محطات الكهرباء هو نفسه المادة الخام التي يُصنَع منها كثير من أنواع السماد الكيماوي. وأترك تحليل العواقب للسادة الإعلاميين، فهم أقدر على ذلك.

• ثبت علميًّا أن تدخين السجائر يعطّل التفكير، بعكس الاعتقاد الشائع: “دعني أدخن سيجارة لأفكر بهدوء”.

وهذا يوازي تمامًا الاستمرار في تشغيل المحطات بالوقود الحفري، إذ يؤدي إلى غشاوة في الرؤية لدى صانعي القرار، فلا يرون الهوة التي أمامهم.

ويستمرون في الوهم بأن الكهرباء الناتجة من الوقود الحفري ضرورية لاستقرار الشبكة، في مواجهة التقطعات الناتجة عن الطاقات المتجددة. وهذا غير صحيح، فقط لو فهموا “الخميسة”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading