نموذج ذكي لتوفير المياه.. كيف تؤثر الحوافز غير المالية على سلوك الأفراد؟
هل يمكننا الحفاظ على المياه دون دفع المال؟ العلماء يجيبون
مع تفاقم حالات الجفاف ونقص المياه التي تؤثر على المجتمعات في جميع أنحاء العالم، كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Decision Analysis عن طريقة أكثر ذكاءً لتشجيع الناس على توفير المياه دون إهدار الأموال.
وجد الباحثون أن رفع مستوى الوعي واستخدام التأثير الاجتماعي قد يكونان أكثر فعالية من مجرد تقديم حوافز نقدية.
تُظهر الدراسة، المعنونة “نماذج نظرية الألعاب التفاضلية لتصميم حوافز الحفاظ على المياه”، كيف يمكن لجماعات الحفاظ على البيئة خفض التكاليف، وتعظيم الأثر، وجعل برامج توفير المياه أكثر فعالية.
تستفيد هذه الدراسة من نماذج نظرية الألعاب التفاضلية لتصميم برامج حوافز لشبكة مستخدمي المياه الموزعين جغرافيًا عبر شبكة نهرية. وتُدرس شبكتان من مستخدمي المياه: أولئك الذين يستخدمون المياه الجوفية، وأولئك الذين يعتمدون على المياه السطحية للأغراض الزراعية.

تصميم برنامج حوافز مخصص لكل مستخدم مياه لمواجهة ندرة الموارد
من خلال مراعاة الخصائص الفريدة لكل مستخدم للمياه، تهدف المنظمة غير الحكومية إلى تقديم برنامج حوافز مصمم خصيصًا لكل مستخدم. وتزداد أهمية معالجة تحدي قابلية توسيع النموذج مع تزايد عدد الجهات الفاعلة أو مستخدمي المياه داخل كل شبكة، وذلك لتحديد القرارات المثلى.
يقول بهنام مؤمني من جامعة جورج ماسون: “نعاني من شُحّ المياه العذبة، ونحتاج إلى طريقة أفضل لحثّ الناس على ترشيد استهلاكها. تُقدّم لنا هذه الدراسة دليلاً عملياً لتحقيق ذلك بذكاء وسرعة وتكلفة أقل”.
باستخدام نظرية الألعاب التفاضلية – وهي طريقة لتحليل كيفية اتخاذ الأفراد للقرارات بمرور الوقت – طوّر الباحثون نموذجًا يساعد المؤسسات على تحديد من يجب تحفيزه، ومتى، وكيف.

حلول ذكية لتوزيع الحوافز بين مستخدمي المياه الجوفية والسطحية
لذا، نقترح طرقًا لحل مسائل القرار المحدبة وغير المحدبة باستخدام شروط كاروش-كون-تاكر، وتكرار القيمة، وتقريب دالة الأساس. وأخيرًا، نُجري تحليلات بارامترية لدراسة كيفية تأثير المعاملات على اختيار طرق الحل وعلى عمليات اتخاذ القرار.
كما أن طريقتهم أسرع من الطرق السابقة، إذ تحل في دقائق معدودة مشكلات كانت تستغرق أكثر من 24 ساعة.
في الوقت الحالي، تشهد مصادر المياه الرئيسية، مثل نهر كولورادو، انخفاضًا خطيرًا في منسوبها، وتسعى الحكومات جاهدًة لإيجاد حلول.
يوفر هذا البحث استراتيجية واضحة للمدن والمزارعين ونشطاء الحفاظ على البيئة للعمل معًا لبذل جهود فعّالة لتوفير المياه.

التخطيط للمستقبل قبل فوات الأوان
تقول شيما محبي من جامعة جورج ماسون: “الماء أساس الحياة، وإن لم نبدأ باستخدامه بحكمة، سينفد”.
وتضيف: “هذا النموذج يساعدنا على التخطيط للمستقبل قبل فوات الأوان”.
ويمكن تطبيق هذا النموذج أيضًا خارج نطاق المياه، مما يساعد في تعزيز حوافز الطاقة المتجددة، والعمل المناخي، وجهود الاستدامة في جميع أنحاء العالم.





