نقيب الزراعيين لـ “المستقبل الأخضر”: يجب زراعة الأشجار المثمرة بالمدارس والجامعات والأندية والخشبية بالشوارع والطرقات
نحن أمام تحدي كبير بشأن الزيوت فاستهلاكنا 1.6 مليون طن سنويًا ونستورد 90%.. والزراعة التعاقدية الأفضل بكافة المحاصيل
حوار: محمد كامل
نحتاج التوسع في الحملات القومية ليكون هناك حملة للأرز والذرة والفول البلدي والعدس والمحاصيل الزيتية
يواجه القطاع الزراعي تحديات كبيرة نتيجة للتغيرات المناخية، وما تسببه من نقص في المياه وارتفاع في دراجات الحرارة تؤثر بالسلب على الإنتاج الزراعي وبالتبعية يحدث نقص في الغذاء ،وحول تصدي مصر لمثل هذه الظواهر، وكيفية التكيف مع هذه التغيرات وتوفير المياه خاصة وان مواردها المائية محدودة والتوسع في الزراعات واستنباط أصناف جديدة قادرة على تحمل ندرة المياه والجفاف، تحدث الدكتور سيد خليفة نقيب الزراعين في حوار لـ” المستقبل الأخضر”،حول مستقبل الغذاء والمياه وتأثيرها بالتغيرات المناخية وحول احتياجات مصر من المحاصيل الزيتية وإنتاج التقاوي وما يتطلب اتخاذه من قرارات في مؤتمر المناخ.
متى يمكن أن نحقق اكتفاء ذاتي من القمح؟
ليس هناك اكتفاء ذاتي حاليا من محصول القمح، لأن هناك تحديات كبيرة، متمثلة في زيادة عدد السكان ومواليد 2 ونصف مليون مواطن سنويا، بجانب تحديات التغيرات المناخية، وما يحدث من جفاف ،ونقص في المياه، ولكن هناك توسع في مساحات القمح بمناطق مثل الدلتا الجديدة والوادي الجديد، وتشكى، وعزم الدولة على زراعة مليون فدان قمح خلال العامين القادمين، مما يتيح مساحة أكبر لتوفير القمح.
كيف نواجه نقص المحاصيل الزيتية ؟
الأخطر من الاكتفاء الذاتي للقمح هو زيت الطعام، لأننا نستهلك سنويا مليون و600 ألف طن من زيت الطعام، في حين أن إنتاجنا من الزيوت 10% فقط، ونستورد 90 % من الزيوت، وهذا تحدي كبير يواجه الدولة، وأرى أنه من خلال مشروعات الدلتا الجديدة يتم تخصيص مساحة لزراعة محاصيل الزيوت، والبقول لتقليل فجوة الاستيراد في المحاصيل الزيتية.
الجفاف والفيضانات تنتشر في الكثير من المناطق عالميًا، فهل نحن معرضون لأي منهما الفترة المقبلة؟
لا شك أن التغيرات المناخية ضربت العالم بالكامل، وبدأنا نرى تأثيراتها على الدول الأوروبية من جفاف للأنهار والمساحات الزراعية، مما ينقص من إنتاج هذه الدول أما بالنسبة لمصر فهناك اجراءات تمت في هذا الاتجاه من خلال انتاج سلالات جديدة من المحاصيل تتحمل الملوحة، ونقص المياه عن طريق مركز البحوث الزراعية وأكاديمية البحث العلمي، بالإضافة الى المشروعات الزراعية في الدلتا الجديدة فمصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تكافح التصحر من خلال تحويل أراضي الصحراء إلى آراضي منتجة، وتكوين رئة طبيعية جديدة لإنتاج الأوكسجين من خلال هذه المشروعات القومية، كذلك من ضمن الإجراءات تطوير الري، وتبطين الترع للتكيف مع التغيرات المناخية.
مستقبل الغذاء في مصر ؟
العالم واجه أزمة غذاء بدأت منذ كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وهذه الأزمات ستنتهي قريبا، ولكن التحدي الأكبر هو التغيرات المناخية، وكيفية التكيف معها ،لمواجهة نقص الغذاء ،ونحن نتطلع من خلال مؤتمر الأطراف Cop27 الذي تستضيفه مصر نوفمبر القادم، أن تلتزم الدول الصناعية الكبرى بتمويل الدول النامية المتضررة من هذه التغيرات المناخية إلا وستواجه الدول النامية تطورات خطيرة في عمليات توفير الغذاء.
هل مشروع تبطين الترع يوفر المياه؟
أري أن تبطين الترع يوفر المياه بعكس ما كان في السابق، كانت هناك حشائش على جانبي الترع تستهلك كميات كبيره من المياه، وكذلك المياه التي تذهب في باطن الأرض، فتبطين الترع يسهل عملية الري، وتوصيل المياه لكل المزارعين وتقليل الفاقد من المياه ،والتطرق الى استخدام الري بالتنقيط والرش حاليا بدأ يوفر المياه.
هل نحتاج حملة قومية لإنتاج التقاوي ؟
نعم بالفعل أطلق الرئيس السيسي برنامَج قومي لإنتاج التقاوي من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والأزر، وبدأنا الآن في برنامج محاصيل الخضر لكن أحب أوضح أن برامج التربية لإنتاج الأصناف تأخذ سنوات عديدة، مما يصل الى خمسة سنوات على الأقل حتى يكون هناك إنتاج، كما أطالب بالتوسع في الحملات القومية على أن يكون هناك حملة للأرز والذرة والفول البلدي والعدس ،والمحاصيل الزيتية لأنه من خلال هذه الحملات يتم استنباط أصناف جديدة متحملة لندرة المياه وتحقق أعلي إنتاجا.
أيهما أفضل للأراضي المصرية، الزراعة العضوية أم الكيماوية؟
قبل أنشاء السد العالي كانت مصر تعتمد على الزراعة العضوية بشكل كامل ولكن بعد بناء السد وإقامة مصانع الأسمدة مثل كيما أسوان وأبو زعبل تحولنا من الزراعة العضوية إلى الزراعة الكيماوية، وأما حاليا فهناك قانون للزراعة العضوية بالبرلمان، تم إعداد وبالفعل وبدأنا نتحول تدريجي إلى الزراعة العضوية لا شك هي أفضل بكثير من الزراعة الكيماوية من حيث الإنتاج وجودة المحاصيل ، وهناك حالبا 250 ألف فدان زراعة عضوية بطريق مصر الإسكندرية الصحراوي، ولكن يمتلكها القطاع الخاص الزراعي وإتناجها من المحاصيل يصدر للخارج.
هل الزراعة التعاقدية مناسبة لسوق الزراعة المصري؟
بالنسبة للزراعة التعاقدية كان صدر قانون في 2015 ،وظل لسنوات لم يفعل، ولكن حاليا بدأ يتم تفعيله على بعض المحاصيل الاستراتيجية وهما القمح والأرز وقصب السكر وبنجر السكر، وحاليا تم إضافة محصول فول الصويا وعباد الشمس إلى الزراعة التعاقدية، ونأمل ان مظلة الزراعة التعاقدية تغطى كافة المحاصيل في مصر لأن الزراعة التعاقدية تجعل المزارع يهتم بمحصوله ، ويحاول أن يزيد من الإنتاج طالما وجدت عملية الشراء، وأرى أنها مهمة جدا خلال هذه الفترة كنوع من تشجيع المزارعين على الإنتاج في ظل ما نواجه من تحديات.
بالنسبة لـ مبادرة 100 مليون شجرة ..أي الأشجار تفضل زراعتها؟
من أفضل المبادرات ، لأنها تأتي في إطار رفع الوعي بالتغيرات المناخية، حيث يتم تنفيذها في المدارس والجامعات كما ان تكلفتها الاقتصادية محدودة ولكن مردودها البيئي كبير ،ولكن أفضل زراعة الأشجار المثمرة، وأن تكون داخل المدارس والجامعات والأندية، لضمان ريها ونجاحها، وأما في الطرقات والشوارع فيجب زراعة الأشجار الخشبية فقط لا غير.
هل هناك توسع في استخدام الطاقة المتجددة بالزراعات؟
هناك بعض من المناطق الزراعية تعمل بالطاقة الشمسية مثل وادي الصعايدة في أسوان ووادي النوره ، فهناك مساحات تستخدم الطاقة الشمسية في الوجه القبلي ، وكذلك في الأرياف البعض يستخدم الطاقة في الري ، ولكن أكثر مستخدمي الطاقة الجديدة والمتجددة هم أصحاب زراعات القطاع الخاص يعتمدون بشكل كلي على الطاقة المتجددة والنظيفة.
أيهما أفضل.. الصوب الزراعية أم الأراضي المكشوفة؟
الصوب الزراعية هي من أفضل المشروعات للتكيف مع التغيرات المناخية، لأنها زراعات حديثة ، ويمكن إنتاج المحاصيل تحت أسوأ الظروف المناخية لاحتواء الصوب على دفايات في حالة البرودة، ومصادر هواء في حالة ارتفاع الحرارة وهى موفر للمياه لتقليل عمليات البخر ثم أن أنتاج الصوب يمثل ثلاثة أضعاف الأراضي المكشوفة.





