نظام غذائي يومي ينصح به الأطباء قد يبطئ الشيخوخة
النشاط البدني المنتظم حجر الزاوية الآخر للذين يسعون إلى الحفاظ على صحتهم في السنوات اللاحقة
الشيخوخة عملية طبيعية، ولكن لا أحد يرغب حقًا في الخضوع لتأثيراتها، يبحث الكثير من الناس عن طرق لدعم الصحة والنشاط مع تقدمهم في السن، من أجل تأخير هذه التأثيرات.
تشير مجموعة جديدة من النتائج إلى أن بعض خيارات نمط الحياة، بما في ذلك تناول مكملات أوميجا 3 وفيتامين د، قد تؤدي إلى إبطاء بعض علامات الشيخوخة البيولوجية.
قام هذا البحث، الذي نُشر في مجلة Nature Aging ، بفحص مدى نجاح كبار السن عند الجمع بين هذه المكملات الغذائية وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
توصل الباحثون إلى أن التحولات الصغيرة القابلة للقياس في علامات الشيخوخة ظهرت بعد ثلاث سنوات من الاستخدام المتواصل.
ومن بين الأصوات الرئيسية التي تقف وراء هذا الجهد هي هايك أ. بيشوف فيراري من قسم طب الشيخوخة بجامعة بازل، وقسم أمراض الشيخوخة وأبحاث الشيخوخة بجامعة زيورخ في سويسرا.
قام فريقها باستكشاف كيفية تغير الشيخوخة البيولوجية، كما تم تقييمها من خلال القياسات القائمة على الحمض النووي، تحت تدخلات محددة.

فهم الشيخوخة البيولوجية وطول العمر
الشيخوخة البيولوجية تختلف عن عدد أعياد الميلاد التي يحتفل بها الشخص، ويتتبع الباحثون تحولات معينة في الخلايا لمعرفة ما إذا كان الجسم يتآكل بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.
يشير العلماء أحيانًا إلى هذه القياسات باسم الساعات البيولوجية . فهي تساعد في الكشف عن كيفية تأثير بيئة الشخص وعاداته وجيناته على الصحة بما يتجاوز العمر الزمني البسيط.
الجمع بين أوميجا 3 وفيتامين د وممارسة الرياضة
الأحماض الدهنية أوميجا 3 هي دهون أساسية تدعم وظيفة الخلايا الطبيعية وقد تقلل الالتهاب.
يساعد فيتامين د في الحفاظ على قوة العظام ويدعم وظيفة المناعة، وخاصة لدى كبار السن الذين غالبًا ما يكون لديهم مستويات أقل من هذا المغذي.
النشاط البدني المنتظم يشكل حجر الزاوية الآخر لأولئك الذين يسعون إلى الحفاظ على صحتهم في السنوات اللاحقة.
تساعد تمارين القوة والتمارين الهوائية في الحفاظ على كتلة العضلات واللياقة القلبية الوعائية مع الحفاظ على تلك الساعات البيولوجية تحت السيطرة.

رؤى تجربة DO-HEALTH حول طول العمر
تجربة DO-HEALTH هي دراسة واسعة النطاق تابعت مئات من كبار السن في بلدان أوروبية متعددة لفحص كيف يمكن للتدخلات اليومية أن تبطئ التغيرات المرتبطة بالعمر.
وأظهر المشاركون الذين تناولوا أوميجا 3 وفيتامين د، مع بقائهم نشطين، اختلافات ملحوظة في بعض علامات الشيخوخة على مدى ثلاث سنوات.
قام الباحثون بقياس النتائج باستخدام ساعات مثيلة الحمض النووي، والتي من المعروف أنها تتبع التحولات الجينية الدقيقة في أنظمة الصيانة في الجسم.
وأوضح أحد المؤلفين أن هذه الأدوات يمكن أن توفر صورة أكثر وضوحا عن كيفية تأثير اختيارات نمط الحياة بشكل تراكمي على العمليات الخلوية.
باحثون يشاركون معرفتهم حول مكافحة الشيخوخة
“لقد خفضت أوميجا 3 معدل السقوط بنسبة 10% وخفضت معدل الإصابة بالعدوى بنسبة تصل إلى 13%، ونظراً لهذه الفوائد الصحية، فقد استكشفنا ما إذا كانت هذه العلاجات تؤدي أيضاً إلى إبطاء الشيخوخة البيولوجية”، كما أوضحت بيشوف فيراري.
وأضافت بيشوف فيرار، “تقدم نتائجنا إشارة قوية إلى أن مكملات أوميجا 3 (1 -جرام يوميًا- من الطحالب، تبطئ الشيخوخة البيولوجية لدى البشر، وأن الجمع بين فيتامين د والتمارين الرياضية قد يجعل هذا التأثير أقوى، فقد تباطأ العمر البيولوجي بمقدار 3-4 أشهر في 3 سنوات”.
الآثار المترتبة على الشيخوخة الصحية
يعتقد الخبراء أن هذه التحولات الصغيرة قد تقلل من المشكلات المرتبطة بالعمر مثل الضعف وبعض الأمراض المزمنة، حتى التباطؤ القصير في كيفية شيخوخة خلايا الجسم قد يؤدي إلى فوائد كبيرة على المدى الطويل.
ورغم أن هذه النتائج مشجعة، فمن الأهمية بمكان أن يتحدث الأفراد مع مقدمي الرعاية الصحية قبل إجراء أي تغييرات على روتينهم اليومي.
الحفاظ على نظام غذائي متوازن، والبقاء نشيطا، وإجراء فحوصات منتظمة تظل الأساس للحياة الصحية مع مرور السنين.

150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي
ومن المرجح أن تستكشف الأبحاث الإضافية كيفية تأثير الجرعات المختلفة من أوميجا 3 وفيتامين د على الأشخاص من خلفيات وظروف صحية مختلفة.
وستركز الجهود أيضًا على أفضل السبل لدمج برامج التمارين الرياضية الآمنة لكبار السن الذين يواجهون تحديات في الحركة.
يعاني العديد من كبار السن من نقص فيتامين د، والذي يمكن ربطه بضعف العظام وارتفاع خطر الإصابة نتيجة السقوط.
معالجة هذا النقص إلى جانب ممارسة روتين رياضي متوازن قد يؤدي إلى تضخيم التأثيرات الوقائية المذكورة في هذه التجربة.
توصي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة لكبار السن، إلى جانب تمارين تقوية العضلات لمدة يومين أو أكثر.
حتى الكميات الصغيرة من النشاط قد تعمل على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية والمرونة.
وتتوافق هذه التوصيات بشكل جيد مع تركيز الدراسة على روتين التمارين اللطيفة، والتي تساعد في الحفاظ على كتلة العضلات والتوازن.
ومع تزايد الاهتمام باستراتيجيات الشيخوخة الصحية، يقول العديد من الخبراء إن هذا النهج قد يصبح أكثر شيوعاً في الحياة اليومية.





