نظامنا الشمسي يتحرك بسرعة تتحدى النماذج الكونية
علماء يكتشفون سرعة مفاجئة لحركة الشمس عبر المجرة.. يطرح تساؤلات عن فهمنا للمادة في الكون
يبدو أن نظامنا الشمسي يتحرك عبر الكون بسرعة أكبر مما تشير إليه النماذج الكونية القياسية.
تشير دراسة حديثة على المجرات الراديوية، أجراها فريق في ألمانيا، إلى أن حركة نظامنا الشمسي تترك أثرًا أقوى على السماء مما تتوقع النظرية.
بدلاً من تأكيد الصورة القياسية، يعمّق هذا الاكتشاف لغزًا طويل الأمد حول مدى تجانس المادة في الكون.
إذا ثبتت صحة النتائج، فإن هذا التباين يشير إلى أن نماذجنا الكونية أو الدراسات الكبيرة قد تفوّت شيئًا مهمًا.
نُشرت الدراسة في مجلة Physical Review Letters.
حركة النظام الشمسي
قاد العمل عالم الفلك لوكاس بوهـمي، من جامعة بيليفيلد في ألمانيا، حيث يستخدم الفريق مسوحات راديوية للمجرات البعيدة لاختبار مدى توافق وصفنا القياسي للكون مع الواقع.
الإطار المرجعي المعتاد للحركة الكونية يأتي من الخلفية الكونية الميكروية (CMB)، وهي الضوء الباقي من الكون المبكر الساخن.
في هذا الإطار، يظهر نظامنا الشمسي وكأنه يتحرك في اتجاه معين، ومن المفترض أن تترك هذه الحركة أثرًا متوقعًا على عدد المجرات في السماء.
يدعم هذا الوهج المستمر ما يسميه الفلكيون المبدأ الكوني، أي أن الكون يبدو متشابهًا في كل الاتجاهات.
إذا كان هذا المبدأ صحيحًا، يجب أن ترى دراسة مجرية عميقة عددًا متساويًا تقريبًا من المصادر في كل الاتجاهات بعد تصحيح الحركة.

دور المجرات الراديوية
ركز الفريق على المجرات الراديوية، التي تتوهج نفاثاتها في موجات الراديو، وبفضل قدرة موجات الراديو على اختراق الغبار الذي يحجب الضوء المرئي، تكشف هذه المجرات عن تجمعات لم تلتقطها الصور العادية.
مع حركة النظام الشمسي، ينتج ما يسميه الفلكيون ثنائية القطب، حيث يظهر على جانب من السماء عدد أكبر قليلًا من المصادر، وفي الخلفية يظهر عدد أقل، محدثًا عدم توازن إحصائي طفيف.

الاعتماد على مسوحات ضخمة للسماء
لقياس هذا التفاوت، جمع الباحثون عدة مسوحات راديوية ضخمة، وهي خرائط للسماء تحصي المصادر الراديوية على نطاق واسع.
تشمل هذه المسوحات الإصدار الثاني من LoTSS DR2 الذي يحصي أكثر من أربعة ملايين مصدر راديوي في ربع السماء الشمالية، بالإضافة إلى مسوحات من تلسكوب ASKAP الأسترالي والمصفوفة الكبيرة جدًا NRAO في نيو مكسيكو.

دقة حساب عدد المجرات
أظهرت الدراسات القديمة، أن المصادر الراديوية تُحسب كنقاط منفصلة، إلا أن الصور التفصيلية تكشف تعقيد الواقع، حيث تنقسم العديد من المجرات الساطعة إلى عقد وأجزاء متعددة، ما قد يضخم الأعداد الظاهرة.
عالج فريق لوكاس، هذا التشتت الإحصائي باستخدام توزيع ثنائي الحد السلبي، الذي يراعي التشتت الزائد في البيانات، وصمّموا مُقدّرًا بايزيًا لتقدير قوة واتجاه ثنائية القطب مع مراعاة حساسية كل مسح.
سرعة نظامنا الشمسي
أظهر تحليل الثلاثة مسوحات الكبرى أن ثنائية القطب للمجرات أقوى بحوالي 3.7 مرة مما كان متوقعًا.
بلغت دلالة النتائج 5.4 سيجما، واتجهت ثنائية القطب في نفس اتجاه خلفية الموجات الميكروية تقريبًا بخمس درجات.
وفقًا لقياسات بلانك، يتحرك نظامنا الشمسي بسرعة نحو 827,000 ميل في الساعة بالنسبة للخلفية الكونية، وهي السرعة المرجعية التي يجب أن تتوافق معها المسوحات.
نتائج تتحدى التوقعات
أحد الاحتمالات، هو أن الثنائي القطبي الزائد ناتج عن بنية قريبة، مثل تجمع من المجرات الراديوية في الجوار الكوني، أو أن هناك أخطاء نظامية في المسوحات تحاكي تأثيرًا كاذبًا.
قال بوهـمي: “تتعارض هذه النتائج بوضوح مع التوقعات القائمة على الكونيات القياسية، وتجبرنا على إعادة النظر في افتراضاتنا السابقة”.

اتجاهات البحث المستقبلية
ستزيد الإصدارات القادمة من LoFAR وASKAP وعدد من المشاريع التجريبية الأخرى عدد المصادر الراديوية ذات الخصائص المعروفة بشكل كبير.
ستوضح الملاحظات المستقبلية من مصفوفة الكيلومتر المربع وغيرها ما إذا استمر هذا الفائض بعد السيطرة على الأخطاء النظامية.
إذا ثبتت صحة التباينات، سيتعين على علماء الكونيات مواجهة خيارين مثيرين: إما أن يفشل الافتراض الأساسي عن اتساق الكون على نطاق واسع، أو أن هناك عنصرًا مجهولًا يؤثر في توزيع المادة عبر الكون.




