هل يحتوي مطبخك على ميكروبات تمتص الكربون؟
ميكروبات الأجهزة المنزلية قد تكون مفتاحًا لمكافحة تغير المناخ
قد تكون حلول تغيّر المناخ أقرب مما نعتقد – ليس في المختبرات أو الغابات النائية، بل في الميكروبات التي تعيش داخل منازلنا. يرى جيمس هنريكسن، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة ولاية كولورادو، أن سر مكافحة تغيّر المناخ قد يكون مختبئًا في غسالات الصحون، ومكيّفات الهواء، وسخّانات المياه.
يدعو هنريكسن الجميع للمشاركة في البحث عن “الكائنات الحية المُتطرفة”، وهي كائنات دقيقة تزدهر في ظروف بيئية قاسية. إنها كائنات صغيرة الحجم، قوية التأثير، وقد يكون لبعضها دور مفاجئ في مواجهة تغير المناخ.
تكيفت هذه الميكروبات مع بيئات قاسية، وطورت سمات تمكّنها من امتصاص ثاني أكسيد الكربون أو تنظيف الملوثات.
الميكروبات المنزلية تحارب تغير المناخ
حملة “مُحبي البيئات المتطرفة: في منزلك” هي مبادرة جديدة من منظمات CitSci، ومشروع “الحدودين”، وSeedLabs. انطلقت الحملة في شهر أكتوبر، وتدعو المواطنين للمشاركة في البحث عن كائنات حية خفية.
يقول هنريكسن: “نعتقد أننا اكتشفنا كائنات حية جديدة، ونعلم أن لها خصائص فريدة بفضل نموها وازدهارها في هذه البيئات غير المعتادة”، مؤكدًا أن الحملة قد أسفرت بالفعل عن اكتشافات علمية مثيرة.
ميكروب ذو شهية كبيرة
في أعماق الفوهات البركانية البحرية قرب جزيرة فولكانو، اكتشف هنريكسن وفريقه كائنًا فريدًا أطلقوا عليه اسم “تشونكس”. هذه البكتيريا الزرقاء لا تكتفي بامتصاص ثاني أكسيد الكربون، بل تقوم أيضًا بحبسه في أعماق المحيط.
خلافًا للنباتات، يستطيع “تشونكس” امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، مستخدمًا عملية التمثيل الضوئي لتحويل الغاز إلى كتلة حيوية. ويُعتقد أن هذا الكائن قد يلعب دورًا محوريًا في الحد من تغيّر المناخ مستقبلًا.
يقول هنريكسن: “نصف الهواء الذي تتنفسه يأتي من الميكروبات. إنها تلعب دورًا رئيسيًا في دورات الكربون والنيتروجين على كوكب الأرض”.

رسم خرائط الميكروبات
شارك هنريكسن في تأسيس مشروع “الحدودين”، الذي يهدف إلى اكتشاف الميكروبات في البيئات القاسية حول العالم، من أعماق المحيطات إلى الفضاء الخارجي. لكنه يلفت النظر إلى أن البيئات القاسية قد تكون أقرب مما نتخيل – في منازلنا.
ويضيف: “لا يتعلق الأمر بوجود أنواع غير معروفة فحسب، بل يبدو الأمر كما لو أن هناك غابة مطيرة غير مرئية في كل ركن من أركان منازلنا، ونحن لا نعرف شيئًا تقريبًا عن هذه الكائنات الحية أو قدراتها”.
الميكروبات المخفية في المنزل
ينصح هنريكسن من يملك الشجاعة أن ينظر عن كثب داخل أجهزته المنزلية. ما الذي يختبئ داخل غسالة الأطباق أو حول قاعدة سخّان الماء؟ إذا كان هناك شيء لزج أو متكتل، فإن العلماء مهتمون باكتشافه.
بدلًا من تنظيف هذه البقع، يمكن للناس المساهمة علميًا من خلال توثيقها. فقد يكون ذلك الغشاء اللزج موطنًا لمجتمع كامل من الميكروبات المُتطرفة، التي قد تحمل مفتاح الحلول المناخية المستقبلية.
عملية المشاركة سهلة: يكفي التقاط صورة للاكتشاف، وملء استبيان على موقع CitSci.org.
وإذا احتاج الباحثون إلى المزيد، سيتم إرسال أدوات جمع العيّنات للمشاركين.
ماذا يوجد في الوحل؟
قد يبدو “التسلسل الميتاجينومي” مصطلحًا معقدًا، لكنه يهدف ببساطة إلى معرفة ما يعيش في هذه الفوضى اللزجة.
يقوم فريق هنريكسن بتحليل الحمض النووي لكل ميكروب، وتصنيفه، وربما حفظه للأبحاث المستقبلية.
بعض هذه الكائنات قد تُزرع في المختبر، وتُخضع لاختبارات إضافية. كل عينة تحمل إمكانية اكتشاف علمي جديد.
الناجون المختبئون في الطبيعة
بعيدًا عن المنازل، تشجع حملة “مُحبي البيئات المتطرفة: في البرية” الناس على مراقبة البؤر الميكروبية في الطبيعة، مثل الينابيع الساخنة في كولورادو وكاليفورنيا، والتي تحتوي غالبًا على مياه حمضية أو غازية أو تحتوي على مخاط غريب.
يقول هنريكسن: “الحياة لا تزال مزدهرة في هذه البيئات القاسية، مياه ساخنة وغازية كالصودا، وحمضية مثل عصير الليمون”، مضيفًا أن “الميكروبات في هذه الأماكن تمتص تركيزات عالية من ثاني أكسيد الكربون من الماء والهواء، وتكوّن تلك المادة المخاطية أو الطحالب الخضراء التي نراها”.
منصة لمكافحة تغيّر المناخ
تُدار الحملتان التوعويتان من خلال موقع CitSci.org، وهو منصة تربط الباحثين بالعلماء المواطنين. وقد طُوّر الموقع في مختبر علم بيئة الموارد الطبيعية بجامعة ولاية كولورادو منذ أكثر من 20 عامًا، ويستضيف اليوم ما يقرب من 1500 مشروع.
يؤكد هنريكسن: “لقد كانت CitSci شريكًا رائعًا في تشغيل هذا المشروع”.
ومن خلال توسيع قاعدة المشاركين في الميدان، يأمل الفريق في العثور على حلفاء ميكروبيين جدد يمكنهم المساعدة في إنقاذ الكوكب.
قد تنقذ فضلاتك الكوكب
يرى هنريكسن إمكانيات واعدة في كل منزل. هل لاحظت تلك الأوساخ اللزجة في أحد أجهزتك؟ قد تحتوي على نوع جديد من ميكروب “تشونكس” قادر على امتصاص الكربون أو تحليل الملوثات. كل ما يتطلبه الأمر هو صورة، واستبيان، وقليل من الفضول.
ويختتم هنريكسن قائلًا: “نحن نعتقد أن بإمكان الجميع المساهمة في العلوم والمشاركة في حماية البيئة”.
من الفتحات البركانية إلى أحواض المطابخ، قد يكون الحل الكبير لأزمة المناخ مختبئًا أمام أعيننا – وما علينا إلا أن ننتبه إليه.





