موسم الزيتون في قطاع غزة لم يسلم من العدوان والدمار.. شجرة الزيتون أحد أهداف الاحتلال خلال الحرب
اعتداءات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم بحماية الاحتلال والاستيلاء على ثمار الزيتون
ما بين مطاردة ووحشية المستوطنين، وقصف المسيرات والطائرات الإسرائيلية، وتنكيل ومطاردة عناصر الاحتلال للمواطنين، أفسد الاحتلال موسم قطف الزيتون في الأراضي المحتلة في الضفة وقطاع غزة، الذي يمتد عادة بين شهري أكتوبر ونوفمبر من كل عام.
فبجانب التهجير والإبادة والتدمير الممنهج لكل ما هو في قطاع غزة، يتزامن ذلك مع الاعتداءات من المستوطنين التي تتراوح بين سرقة ثمار الزيتون، واقتلاع الأشجار، وتهديد المزارعين بالسلاح.
ويواجه قطاع الزيتون في فلسطين مخاطر جمة، أبرزها وأكثرها تأثيرا هجمات المستوطنين وإجراءات الاحتلال التي تحول دون وصول المزارعين إلى أراضيهم لجني محصولهم من ثمار الزيتون.
40 معصرة كانت تعمل على مستوى القطاع قبل اندلاع الحرب، خرجت غالبيتها عن الخدمة ولم يتبق سوى 6 معاصر فقط: واحدة في شمال القطاع، و4 بالمحافظة الوسطى، وواحدة في خان يونس.
مزارع الزيتونوتفتقر معاصر زيت الزيتون في غزة، هذا العام، إلى الكثير من المزارعين، لا سيما مع تضرر غالبيتها وتدمير الاحتلال لمساحات زراعية واسعة في القطاع منذ بداية عدوانه، ما كبّد المزارعين وأصحاب المعاصر على السواء خسائر مادية ضخمة.
ولشجرة الزيتون قيمة كبيرة لدى الفلسطينيين وينظرون إليها كرمز لتجذرهم بهذه الأرض وارتباطهم بها، ويستقبلون محصولها سنويا باحتفالات تعلو فيها الأهازيج والأغاني التراثية على وقع الدبكة الشعبية، في حين تنشغل النساء بإعداد وجبة الإفطار التقليدية من زيت الزيتون والزعتر والشاي، ومن ثم يذهبن للمشاركة في القطف قبل تحضير “المقلوبة” على نار الحطب كوجبة غذاء.
مزارع الزيتونغابت الاحتفالات المتوارثة في موسم الزيتون
للعام الثاني على التوالي تفتقد العائلات الفلسطينية عادات وطقوس متوارثة عبر الأجيال وتضفي الكثير من البهجة على موسم قطف الزيتون، الذي كان أحد الاحتفالات الرسمية والشعبية قبل الحرب الإسرائيلية التي لم تترك من كل الطقوس سوى كوفية توشحت بها إحدى الفتيات” ريهان شراب”، وتقول إن شجرة الزيتون كانت أحد أهداف الاحتلال خلال الحرب، وقد تعرضت مساحات واسعة للتجريف والتدمير، وتشرد المزارعون وتشتت شملهم بين شهيد وجريح ونازح.
“في مثل هذه الأوقات من كل عام نقضي أيامنا من الصباح الباكر وحتى ساعات المساء بين أشجار الزيتون، نتشارك الغناء والضحكات، فأين من كانوا يشاركونا هذه الأفراح؟”، تتساءل ريهان وتجيب في الوقت نفسه “الحرب دمرتنا وفرقت شملنا”.
بدلت أفراح المزارعين لخوف شديد وقلق على مدار اللحظة وهم يعملون في أراضيهم، وغالبيتها متاخمة أو قريبة من السياج الأمني الإسرائيلي على امتداد الحدود الشرقية للقطاع.
مزارع الزيتونتدمير المزراع في القطاع
إحدى المعاصر في غزة دمّر جيش الاحتلال الإسرائيلي جزءًا كبيرًا منها، ما جعلها تعمل بطاقة متواضعة لتستوعب كميات محدودة من ثمار الزيتون تمكن عدد قليل من المزارعين من جنيه في ظل استمرار العدوان.
ومن هناك، تحدث أبو أحمد دلول، صاحب “معصرة دلول”، عن الصعوبات التي تواجهه خلال العدوان.
قال صاحب المعصرة، إن الاقتصاد في قطاع غزة كان يرتكز على المزراع في المناطق الشرقية للقطاع، لكن الاحتلال الإسرائيلي دمرها وقام بتجريفها، ما تسبّب بضرر كبير لأصحاب الأراضي، وكذلك لأصحاب المعاصر.
وأوضح أبو أحمد دلول، أن النسبة المتبقية من موسم الزيتون لهذا العام، لا تسد حتى احتياجات سكان القطاع.
وعن الأضرار التي لحقت بالمعصرة، قال دلول إن إنتاج المعصرة كان يتراوح بين 5 إلى 6 أطنان من زيت الزيتون في الساعة، وبعدما استهدفها الاحتلال الإسرائيلي لم يعد الإنتاج يتجاوز 2 طن في الساعة.
وأشار إلى تعطل بعض آلات العصر، والافتقار إلى قطع الصيانة بسبب الأوضاع الأمنية، إضافة إلى ارتفاع أسعار القطع أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب.
اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المزارعين الفلسطينيين ومزارع الزيتونواكتفى دلول بكلمة “الله المستعان” لوصف الموسم الحالي من زيت الزيتون.
التفاؤل يغيب عن أصحاب المعاصر والمزارعين في القطاع، في ظل استمرار الحرب أولًا، واتساع رقعة الدمار، وتقلص المساحات الزراعية.
ويمنع العدوان الإسرائيلي المزارعين الفلسطينيين من الاهتمام بأراضيهم، ما يحول دون تسميدها وري المزروعات فيها كما في الأعوام الماضية.
وبحسب وزارة الزراعة في قطاع غزة، هناك 33 ألف دونم مزروعة بالزيتون تُنتج نحو 23 ألف طن، لكن هذه الإحصائية تعود إلى ما قبل الحرب على القطاع، الذي شهد تجريفًا وقصفًا لأراضيه الزراعية الغنية بأشجار الزيتون، والذي يعاني من نقص حاد في المستلزمات الزراعية نتيجة الحرب والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وتغلق إسرائيل معابر القطاع خاصة معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي سيطرت عليه في 7 مايو الماضي ودمرته، ما حال دون دخول المساعدات والمستلزمات إلى غزة.
اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المزارعين الفلسطينيين ومزارع الزيتونالمستوطنون وقوات الاحتلال في الضفة
منع جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات المزارعين الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة من قطف ثمار الزيتون، وأجبرهم على مغادرة حقولهم.
كما منع مستوطنون،المزارعين من قطف ثمار الزيتون وطردهم من أراضيهم في بلدة كفر الديك غرب سلفيت .
وتشهد القرى والبلدات خاصة المحاذية للمستوطنات المقامة على أراضي المواطنين، اعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين على المزارعين وأراضيهم، وذلك بحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع بدء موسم قطف الزيتون.
وقال المزارع فراس الديك، إن مستوطنو البؤرة الرعوية المقامة على أراضي المواطنين، منعوا مزارعي كفر الديك من الاستمرار بجني الثمار في المنطقة الغربية منها، وأجبروهم على مغادرة المنطقة.
وقال رئيس مجلس محلي قرية دوما جنوب نابلس (شمال) إن “قوات من جيش الاحتلال اقتحموا مزارع مواطنين كانوا يقطفون الزيتون، وطاردتهم ومنعتهم من البقاء في أرضهم وأبلغوهم بمنع الوجود في المنطقة”.
وذكر أن “جيش الاحتلال طلب من المزارعين الحصول على تنسيق مسبق لدخول أراضيهم المقدر مساحتها بنحو 250 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)”.
كما اعتدى الاحتلال على المواطن إسماعيل محمد رمضان بالضرب، أثناء توجهه إلى قطف ثمار الزيتون عند الجهة الغربية من القرية، ومنعه من العمل في أرضه.
وقد تكرر الأمر في قرية بدرس غرب رام الله.
مزارع الزيتون“إرهاب دولة منظم”
اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في موسم قطف ثمار الزيتون، في الضفة الغربية، “إرهاب دولة منظم”، وقالت في بيان لها، إن “اعتداءات المستوطنين المسلحين وهجماتهم على الفلسطينيين، في موسم قطف ثمار الزيتون وسرقتها، في عدة مناطق بالضفة الغربية، إرهاب دولة منظم وتندرج في إطار حرب الإبادة والتهجير”.





