موجة حر تاريخية تضرب أوروبا.. ولندن “تغلي” وتحذيرات أممية من كارثة مناخية
فرنسا تسجل أعلى درجة حرارة ليلية في تاريخها وسط وفيات وتحذيرات صحية
تشهد القارة الأوروبية موجة حر غير مسبوقة، وسط تحذيرات أممية متصاعدة من تداعيات التغير المناخي، حيث وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العاصمة البريطانية لندن بأنها “تغلي”، داعيًا العالم إلى اتخاذ إجراءات حاسمة للتخلي عن الوقود الأحفوري.
وفي كلمة ألقاها خلال أسبوع العمل المناخي في لندن، أكد غوتيريش أن العالم يواجه “أزمتين متلازمتين”: أزمة مناخية تدفع درجات الحرارة نحو مستويات خطرة، وأزمة طاقة تكشف هشاشة الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشددًا على أن جذرهما واحد.
وتتجه درجات الحرارة في المملكة المتحدة إلى تسجيل مستويات قياسية قد تصل إلى 38 درجة مئوية، مع إصدار تحذيرات حمراء نادرة تشير إلى مخاطر تهدد الحياة، حتى للأشخاص الأصحاء.
كما تسببت الحرارة المرتفعة في اضطرابات واسعة بشبكات النقل، إلى جانب عواصف رعدية وأمطار غزيرة أدت إلى فيضانات وتعطل خدمات القطارات.

أعلى درجة حرارة ليلية منذ 1947
وفي فرنسا، سجلت البلاد أعلى درجة حرارة ليلية منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947، بينما تسببت الموجة الحارة في وفاة عدد من الأشخاص، بينهم طفلان عُثر عليهما داخل سيارة، في حادثة يُرجح ارتباطها بارتفاع الحرارة. كما أُغلقت آلاف المدارس، وأُعيد جدولة الدراسة بسبب الظروف المناخية القاسية.

وامتدت التأثيرات إلى قطاع الطاقة، حيث أدت الموجة الحارة إلى ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء في أوروبا، نتيجة زيادة الطلب على التبريد وانخفاض إنتاج الطاقة المتجددة بسبب ضعف الرياح. كما أُجبرت محطة نووية فرنسية على التوقف عن العمل بسبب نقص المياه اللازمة للتبريد.

توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة
وفي إسبانيا، وصلت التحذيرات إلى أعلى مستوياتها في عدة مناطق، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية، وهو ما يعد غير معتاد في بعض المناطق الشمالية.
كما حذرت أجهزة الإطفاء في بريطانيا من تزايد مخاطر اندلاع حرائق الغابات، داعية إلى تجنب إشعال النيران في ظل الظروف الجافة.
ويؤكد خبراء المناخ أن هذه الظواهر لم تعد استثنائية، بل أصبحت أكثر تكرارًا وشدة نتيجة التغير المناخي، محذرين من أن أوروبا غير مهيأة بالكامل للتعامل مع هذه الظروف، سواء من حيث البنية التحتية أو الأنظمة الصحية.





