مواجهة فضائية جديدة.. ماسك وبيزوس يتسابقان للوصول إلى القمر
ماسك يعلن عن مشروع مدينة ذاتية النمو على القمر قبل المريخ
قبل عام تقريبًا، كان القمر “مشتتًا للانتباه” بالنسبة لإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لمؤسسة SpaceX، الذي كان حينها يركز على مشروعه الطموح لبناء مدينة مكتفية ذاتيًا على المريخ خلال 20 عامًا.
لماذا يهمه العودة إلى قطعة الصخور المدارة في المدار التي غزاها البشر قبل نصف قرن، بينما كان الكوكب الأحمر قريب المنال لصواريخ Starship العملاقة التي تمتلكها شركته؟
سرعان ما جاء فبراير 2026، ليكشف عن تحول مفاجئ في خططه طويلة المدى. فجأة، أصبح المريخ في الخلفية، وأصبح الهدف الرئيسي هو إعادة رواد الفضاء الأمريكيين إلى سطح القمر قبل نهاية ولاية دونالد ترامب الثانية خلال ثلاث سنوات، مع الحفاظ على وجودهم هناك.

كتب ماسك على منصة X الاجتماعية الأحد: “بالنسبة لمن لا يعرف، فقد حولت SpaceX تركيزها نحو بناء مدينة ذاتية النمو على القمر، حيث يمكننا تحقيق ذلك في أقل من 10 سنوات، بينما سيستغرق المريخ أكثر من 20 عامًا. مهمة SpaceX تبقى نفسها: توسيع وعي وحياة البشرية إلى النجوم. سنواصل العمل على مدينة المريخ بدءًا من 5 إلى 7 سنوات مقبلة، لكن الأولوية القصوى هي مستقبل الحضارة، والقمر أسرع لتحقيق ذلك.”
لم يذكر المنشور ترامب، صديقه وحليفه السياسي المتقلب خلال فترة رئاسته، الذي أصدر في ديسمبر مرسومًا تنفيذيًا بعنوان “ضمان التفوق الفضائي الأمريكي”، هدفه رؤية العلم الأمريكي على سطح القمر خلال رئاسته.
لكن من الصعب فصل هذا التغيير في موقف ماسك عن طموحات الرئيس الأمريكي. فالتحدي ضخم، مع تجاوز التكاليف والمشكلات التقنية التي أجلت برنامج أرتيميس التابع لناسا، حيث تم تأجيل أول هبوط مأهول على القمر منذ مهمة أبولو الأخيرة عام 1972 إلى “بحلول 2028”.
تتيح خطوة ماسك لشركته توجيه المزيد من الموارد المباشرة لهذه المهمة، التي تعاقدت SpaceX لتوفير نظام الهبوط البشري لها.

حتى مع ذلك، أمام الشركة تحديات كبيرة. كشف وثيقة مسربة عن جدول زمني متباين مع ناسا، متوقعًا مهمة “أقدام على القمر” في سبتمبر 2028 كأقرب موعد، وذلك “إذا سارت الأمور على ما يرام” مع المهام التحضيرية، بما في ذلك نقل الوقود في المدار بين المركبات، وهبوط غير مأهول على القمر عام 2027 باستخدام صاروخ Starship.
قال كايسي دريير، مدير سياسات الفضاء في Planetary Society: “الإطلاق هو الجزء الأسهل، إدخال الأشياء إلى الفضاء سهل. أما الهبوط فهو أصعب بكثير، خاصة على جرم سماوي آخر.”
تحت إدارة الملياردير جايرد إيزاكمان، صديق ماسك وحليفه، من المتوقع أن تتخلى ناسا عن نظام إطلاق الفضاء المكلف والمشاكل (SLS) الذي كان سيستخدم في أول مهمتين من برنامج أرتيميس، ما يفتح المجال لشراكات أوسع مع القطاع الخاص.
بالإضافة لذلك، يبدو أن ماسك يحاول منع تقدم منافسه الرئيسي جيف بيزوس وشركته Blue Origin، التي أحرزت تقدمًا مؤخرًا مع اختبار ناجح لصاروخها New Glenn وتوقفت عن رحلات الفضاء السياحية للتركيز على القمر، حيث يمتلك بيزوس عقدًا بقيمة 3.4 مليار دولار لمهمة أرتيميس 5 عام 2030.

وأشار الخبير الفضائي إريك بيرغر: “شركة واحدة فقط يمكن أن تتحدى SpaceX بجدية خلال العقد القادم، وهي Blue Origin.”
بيرغر أضاف أن ماسك أصبح أكثر انشغالًا بالذكاء الاصطناعي بعد دمج SpaceX مع xAI بقيمة 1.25 تريليون دولار، التي تشمل روبوت Grok ومنصة X.
وبالتركيز على القمر، يحقق ماسك فائدة لناسا ولأمريكا، إذ يوفر Starship فرصة موثوقة لإعادة البشر إلى القمر على المدى القريب، رغم وعود المنافسين.





