ثورة علمية.. تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كربونية تخزن الطاقة وتنظف البيئة
من ملوث إلى مورد مستدام.. البلاستيك القديم قد يُشغّل بطاريات المستقبل
اكتشف العلماء طريقة مبتكرة لتحويل النفايات البلاستيكية من مشكلة بيئية إلى مصدر محتمل للطاقة النظيفة.
فبإعادة تشكيل البلاستيك المهمل إلى مواد كربونية متقدمة، يمكن الاستفادة منه في تنقية المياه، واحتجاز الغازات الدفيئة، وتخزين الطاقة في بطاريات وسوبركاباسيتورات الجيل القادم.
الدراسة الجديدة، التي أعدها باحثون من معهد قوانغتشو لتحويل الطاقة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة جنوب الصين للتكنولوجيا، تستعرض أحدث الأساليب لتحويل البوليمرات المستعملة إلى كربون عالي القيمة.
ويؤكد الفريق العلمي أن الوقت قد حان للتوقف عن اعتبار البلاستيك نهاية الطريق، والبدء في التعامل معه كـ«منجم كربون» يمكن إعادة توظيفه بذكاء.
إعادة التفكير في مصير البلاستيك
ينتج العالم أكثر من 390 مليون طن من البلاستيك سنويًا، ينتهي جزء كبير منها في المدافن أو يُحرق، أو يتسرب إلى الأنهار والبحار.
ورغم أن إعادة التدوير الميكانيكي تساعد على تقليل النفايات، إلا أنها تخفض من جودة المادة وتنتج ملوثات جديدة، في حين أن الحرق يطلق انبعاثات ضارة.
أما النهج الجديد فيركز على استعادة الكربون من البلاستيك وإعادة بنائه في صور نافعة ومتينة.
ويقول الدكتور جايسيو يانج، المؤلف المشارك في الدراسة: “هدفنا هو تحويل النفايات البلاستيكية من عبء بيئي إلى مورد مستدام يمكن استخدامه في الطاقة وحماية البيئة.”

تصميم الكربون من النفايات
توضح الدراسة أن البلاستيك يمكن تحويله إلى أنابيب كربونية نانوية، أو جرافين، أو كربون مسامي، أو نقاط كربونية نانوية، وكل نوع منها يتمتع بخصائص فريدة.
فالأنابيب النانوية توفر قوة وتوصيلًا كهربائيًا عاليًا، بينما يمنح الجرافين سطحًا واسعًا ومسارات إلكترونية سريعة.
أما الكربون المسامي فيمتص الجزيئات والأيونات، في حين تتيح النقاط الكربونية استخدامات بصرية وتحفيزية متعددة.

من البلاستيك إلى الطاقة
تُستخدم تقنيات مثل التحلل الحراري التحفيزي والتسخين السريع (فلاش جول) لإعادة تشكيل البلاستيك في غضون أجزاء من الثانية، منتجةً مواد كربونية عالية الجودة باستخدام طاقة منخفضة لا تتجاوز 0.1 كيلوواط/ساعة لكل كيلوجرام من المادة الخام.
ويمكن لهذه العمليات التعامل مع خليط من أنواع البلاستيك الملوثة دون الحاجة إلى فرز دقيق، لأن الهدف النهائي هو إنتاج هيكل كربوني موحد.

كربون ينظف ويُخزّن الطاقة
المواد الكربونية المشتقة من البلاستيك أثبتت قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغازات، وتنقية المياه من المعادن الثقيلة والمضادات الحيوية، فضلًا عن استخدامها كأقطاب فعالة في بطاريات الليثيوم والسيلينيوم والسوبركاباسيتورات.
في أحد التجارب، اقترب أداء الكربون المسامي المنتج من البلاستيك من الحد النظري لتخزين الطاقة في بطاريات السيلينيوم، مع ثباتٍ ممتاز بعد مئات الدورات.
بين المختبر والصناعة
تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في توحيد جودة المنتجات واختيار المحفزات المناسبة، وضبط الطاقة والانبعاثات عند الانتقال من الإنتاج المخبري إلى الصناعي.
كما تؤكد أن التعاون بين علوم المواد والهندسة البيئية هو مفتاح النجاح في تطوير هذه التقنية.
ويقول الدكتور يان تشين من جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا: “تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كربونية وظيفية يمثل خطوة مهمة نحو اقتصاد كربوني دائري يربط بين مكافحة التلوث والطاقة المتجددة.”
إذا نجحت هذه الجهود، يمكن للبلاستيك الذي لطالما عُدّ عبئًا بيئيًا أن يتحول إلى مورد مستدام يخدم مستقبل الطاقة النظيفة ويحد من النفايات.





