من قشور الموز إلى الكهرباء.. ثورة في الطاقة الحيوية.. كشف ميكروب جديد يحول نفايات الطعام إلى طاقة نظيفة
بكتيريا جديدة تقاوم الأمونيا وتنتج الميثان من المخلفات.. كتشف تحول بقايا الطعام إلى غاز طبيعي متجدد
يُعد تحويل نفايات الطعام إلى مصدر للطاقة أحد الابتكارات البيئية التي تشهد تطورًا سريعًا، والفضل في ذلك يعود إلى جيوش غير مرئية من الكائنات الدقيقة.
في منشأة “سوري” لمعالجة الوقود الحيوي بكندا، يتم سنويًا استقبال نحو 115 ألف طن من النفايات الغذائية، حيث تقوم مليارات الميكروبات بتحويل كل شيء من قشور الموز إلى بقايا البيتزا إلى غاز طبيعي متجدد (RNG).
وقد أعلن باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية عن اكتشاف نوع بكتيري جديد ينتمي إلى عائلة Natronincolaceae يلعب دورًا أساسيًا في هذه العملية الحيوية.
يُنتج الغاز الطبيعي المتجدد عندما تتحلل النفايات العضوية من مكبات القمامة والمزارع ومحطات الصرف الصحي. ويُلتقط الغاز الناتج ويُنقّى ليُستخدم كمصدر طاقة نظيف.
تفكيك بقايا الطعام إلى مركبات بسيطة
داخل الهاضمات اللاهوائية، تقوم البكتيريا أولًا بتفكيك بقايا الطعام إلى مركبات بسيطة مثل الأحماض الدهنية والأحماض الأمينية والسكريات، ثم تقوم كائنات أخرى بتحويلها إلى أحماض عضوية، مثل حمض الأسيتيك، وهو في الأساس “الخل”.
بعد ذلك، تأتي الكائنات المنتجة للميثان لتتغذى على هذا الحمض وتحوله إلى غاز الميثان الذي يُنقّى ليصبح وقودًا قابلاً للاستخدام.
الميكروب المكتشف حديثًا هو أحد هذه الكائنات الرئيسة المنتجة للميثان.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Microbiology بقيادة الدكتور ريان زيلز، أستاذ الهندسة المدنية في الجامعة، الذي يدرس كيفية تحويل النفايات إلى موارد نافعة عبر المعالجة البيولوجية.
يقول الدكتور زيلز: “أثناء دراستنا لإنتاج الطاقة الميكروبية في منشأة سوري، لاحظنا أمرًا غير مألوفًا؛ فالميكروبات المعروفة باستهلاك حمض الأسيتيك اختفت، ومع ذلك ظل إنتاج الميثان مستمرًا”.
وأضاف أن الطرق التقليدية لم تتمكن من تحديد الكائنات التي تقوم بالعمل الفعلي.
ولحل اللغز، استخدم الفريق تغذية الميكروبات بمغذيات تحتوي على شكل أثقل من الكربون، وباستخدام تتبع هذا الكربون في البروتينات تمكن الباحثون من معرفة الكائنات النشطة في العملية.

تفاعل أنواع متعددة من الميكروبات
وأوضح الدكتور ستيفن هالام، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة بالجامعة والمشارك في الدراسة، أن “تحويل النفايات إلى ميثان عملية تعاونية تتضمن تفاعل أنواع متعددة من الميكروبات، وهذا النوع الجديد أحد العناصر الأساسية التي تجعلها ممكنة”.
عادة ما ينتج عن تحلل النفايات الغنية بالبروتين أمونيا، وإذا زادت كميتها قد تتوقف عملية إنتاج الميثان وتتحول الخزانات إلى وسط حامضي غير فعال.
غير أن الميكروب المكتشف أظهر قدرة عالية على تحمل مستويات مرتفعة من الأمونيا، مما يبقي النظام يعمل بكفاءة في ظروف قد تتسبب عادة في تعطله.
وقال زيلز: “المنشآت البلدية مدينة لهذه الكائنات؛ فعندما يتراكم حمض الأسيتيك تتعطل الخزانات ويضطر العاملون لتفريغها وإعادة تشغيلها، وهي عملية مكلفة ومعقدة”.

رؤى جديدة لتصميم أنظمة أكثر كفاءة
تُفسر هذه النتائج سبب استمرار بعض الهاضمات في إنتاج الطاقة رغم الظروف الصعبة، بينما تتعطل أخرى.
وتشير الدراسة إلى أن البيئات الغنية بالأمونيا قد تكون في الواقع أكثر ملاءمة لهذه الميكروبات، مما يوفر رؤى جديدة لتصميم أنظمة أكثر كفاءة.
ويأمل الفريق في تطبيق النهج ذاته لتتبع ميكروبات أخرى غامضة، منها تلك التي تُحلل اللدائن الدقيقة في المحيطات.
ويرى الباحثون أن أصغر الكائنات على الأرض قد تحمل مفاتيح مواجهة أكبر التحديات البيئية في العالم.
وختم الدكتور زيلز قائلًا: “في المرة القادمة التي تضع فيها بقايا الطعام في صندوق الكومبوست، تذكر أنك لا تتخلص من النفايات فحسب، بل تغذي كائنات مجهرية تحولها إلى طاقة أنظف”.
أُجري البحث بالتعاون بين جامعة كولومبيا البريطانية وشركتي FortisBC وConvertus، بمشاركة باحثين من معهد الجينوم المشترك التابع لوزارة الطاقة الأمريكية ومختبر العلوم الجزيئية البيئية.





