من الوجبات المجمدة إلى رقائق البطاطس.. دراسة تؤكد علاقتها بالتهاب مزمن ومؤشرات قلبية
الأطعمة المُصنعة تغيّر طريقة الهضم وتضر بالأمعاء.. تهدد الصحة وارتفاع الالتهابات والسكري وزيادة الوزن
أصبحت حبوب الإفطار ذات الألوان الزاهية، والبيتزا الجاهزة للتسخين، وأكياس رقائق البطاطس الضخمة، مشهدًا شائعًا في ممرات السوبر ماركت.
وتُظهر دراسة جديدة صلة واضحة بين الراحة التي توفرها هذه الأطعمة فائقة المعالجة، وبين مجموعة من المؤشرات المبكرة للأمراض المزمنة.
وقالت أنثيا كريستوفورو، من جامعة ماكماستر والتي قادت الدراسة: “قد يتعلق الأمر بالمواد المضافة، أو التغليف، أو حتى التسويق”.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة Nutrition & Metabolism.
فهم الأطعمة فائقة المعالجة
الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) هي مشروبات وأطعمة صناعية مصممة لتكون سهلة الاستخدام، وتدوم لفترة أطول، وتتمتع بمذاق جذاب.
يشمل ذلك الوجبات الخفيفة المعبأة، والحبوب السكرية، والمشروبات الغازية، والمعكرونة سريعة التحضير، والوجبات المجمدة — وهي ليست مجرد معالجة بسيطة، بل هندسة غذائية.
يقوم المصنعون بإزالة العناصر الغذائية الطبيعية من المكونات الخام، ثم يضيفون الدهون، والسكريات، والنكهات الاصطناعية، والمستحلبات، والمواد الحافظة، والألوان، لصنع منتج موحد ومُسبب للإدمان.
والنتيجة هي طعام لا يُشبه شكله الأصلي، غالبًا ما يكون غنيًا بالسعرات الحرارية ومنخفضًا في القيمة الغذائية الحقيقية.

القلق الصحي المتصاعد
تصنّف وكالات الصحة الأطعمة وفقًا لدرجة المعالجة الصناعية، وذلك باستخدام نظام تصنيف NOVA المعتمد عالميًا.
في العينة الكندية، بلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو ثلاث حصص من هذه الأطعمة، بينما استهلك الربع الأعلى من المشاركين ما يقارب ست حصص يوميًا، ما أدى إلى تقليل استهلاك الفاكهة والخضراوات.
وأظهرت تجربة رائدة في مجال التمثيل الغذائي أن الأشخاص الذين تناولوا أطعمة فائقة المعالجة استهلكوا 500 سعرة حرارية إضافية يوميًا مقارنة بأولئك الذين تناولوا وجبات غذائية غير معالجة.
وقد زاد وزن المشاركين في هذه الدراسة بمقدار رطلين تقريبًا خلال أسبوعين فقط، مما يبرز خطورة السعرات الحرارية “الخفية”.
الالتهاب.. الشرارة الخفية
من أبرز المؤشرات التي كشفت عنها بيانات جامعة ماكماستر، ارتفاع مستويات البروتين التفاعلي C، الذي يصنعه الكبد ويشير إلى وجود التهابات جهازية في الجسم.
ويُعد هذا البروتين من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، ما يثير القلق حيال تأثير الأطعمة المعالجة.
وقالت كريستوفورو: “هذه الأطعمة تُسبب استجابة التهابية، إذ يتعامل الجسم معها وكأنها أجسام غريبة”.

ما وراء الوزن الزائد
يرى بعض المشككين أن ضرر الأطعمة المُصنعة يقتصر على الوزن الزائد، لكن الدراسة – رغم تعديلها بحسب مؤشر كتلة الجسم – رصدت مستويات أعلى من الأنسولين والدهون الثلاثية لدى مستهلكي UPFs.
وأكدت دراسات أمريكية وجود علاقة بين النظم الغذائية الغنية بهذه الأطعمة وزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري بنسبة تصل إلى 24%، حتى بعد ضبط عامل الوزن.
وتُعزز تجربة الباحث كيفن هول هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص يمضغون أسرع، ويتناولون الطعام بسرعة، ويشعرون بجوع متكرر بعد تناول الوجبات فائقة التصنيع.
البُعد الاجتماعي والسياسي
كشفت دراسة استقصائية من جامعة ماكماستر أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة غالبًا ما يكون لديهم دخل وتعليم منخفضان.
وأوضحت أنجلينا باريك، باحثة مشاركة في الدراسة، أن “المخاطر الصحية تبقى قائمة بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية، مما يبرز الحاجة إلى سياسات غذائية عادلة وشاملة”.
وقد أشارت دراسة تحليلية شملت 45 مليون شخص سنويًا إلى أن خفض استهلاك هذه الأطعمة يمكن أن يمنع آلاف الوفيات المبكرة.

تسويق موجّه للأطفال
تُسوّق الأطعمة فائقة التصنيع بأساليب جذابة تستهدف الأطفال، مثل الشخصيات الكرتونية وادعاءات صحية جريئة.
وتُظهر الأبحاث أن التسويق له تأثير كبير على خيارات الطعام، خاصة لدى الشباب والأسر محدودة الدخل.
وغالبًا ما تحمل المنتجات ملصقات مضللة، تروّج لإضافة ألياف أو فيتامينات، رغم احتوائها على نسب مرتفعة من السكريات أو الصوديوم.
مصفوفة الغذاء وتأثيراتها البيولوجية
من الجوانب المهملة نسبيًا، تأثير هذه الأطعمة على البنية الفيزيائية والكيميائية للطعام، ما يؤثر على الهضم وامتصاص العناصر الغذائية.
تُؤدي عمليات مثل تكسير الألياف واستحلاب الدهون وإضافة السكريات إلى تسريع الهضم وزيادة الحمل السكري، وهو ما يُضعف إشارات الشبع الطبيعية.
وتشير الأبحاث إلى أن المستحلبات والمحليات الصناعية المستخدمة على نطاق واسع قد تضر بميكروبيوم الأمعاء، وتُسبب التهابات ومقاومة للأنسولين.

الطريق إلى تقليل الاستهلاك
ليس من الضروري الامتناع التام عن UPFs، فاستبدال وجبة واحدة فقط يوميًا بطعام طبيعي مثل الفاكهة أو المكسرات يمكن أن يُقلل من المؤشرات الالتهابية.
ويُنصح بالبدء بتعديل وجبة الإفطار، واستبدال الحبوب السكرية بالشوفان، ثم تقليل الوجبات الخفيفة تدريجيًا.
وتقوم وزارة الصحة الكندية حاليًا بمراجعة اللوائح الخاصة بالمواد المضافة والتسويق، في ضوء البيانات الجديدة حول المؤشرات الحيوية.






I’m definitely going to apply what I’ve learned here.