منظمة الصحة العالمية: تغير المناخ أكبر تهديد صحي في القرن.. البشرية تتجه نحو المجهول
صحة الكوكب في خطر.. تجاوز حرارة الأرض للحدود الكوكبية.. تجاوز 1.5 درجة يقود لنقاط تحول لا رجعة فيها
بعد أن أصبح عام 2024 الأكثر دفئًا على الإطلاق، مع تجاوز درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، حذر العلماء من أن البشرية “تتحرك نحو المجهول”، وفقًا للبروفيسور آندي هاينز، أستاذ التغير البيئي والصحة العامة بكلية لندن للصحة.
قال هاينز، خلال فعالية على هامش جمعية الصحة العالمية: “لقد تم تجاوز ستة من الحدود الكوكبية التسعة، ونواجه نقاط تحول بيئية غير مفهومة قد تؤدي إلى تغيرات لا رجعة فيها في حياة الإنسان”.
ما هي الحدود الكوكبية؟
الحدود الكوكبية هي إطار علمي يحدد تسعة عتبات بيئية لا ينبغي تجاوزها لضمان استقرار الأرض. وتشمل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمض المحيطات، وتغير نظام الأرض، والتلوث الكيميائي، وتراكم الهباء الجوي، واستنفاد الأوزون، والاستخدام المفرط للمياه العذبة، والتدفقات البيوجيوكيميائية.
وأكد هاينز أن التفاعلات المعقدة بين هذه العتبات تزيد من المخاطر الصحية والبيئية، محذرًا من أن المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية بل أزمة صحية عالمية.

التكيف وحده لا يكفي
في جلسة “تغير المناخ والصحة والتكيف” ضمن منتدى جنيف للصحة، شدد هاينز على أن التكيف مع آثار المناخ لا يُغني عن التخفيف من الانبعاثات، وقال: “لا يمكننا التكيف للخروج من هذه الأزمة، علينا أن ندمج بين التكيف والتخفيف”.
وأضاف أن بعض استراتيجيات التكيف، مثل الاعتماد على مكيفات الهواء، قد تفاقم المشكلة عبر زيادة الانبعاثات، داعيًا إلى اعتماد حلول طبيعية مثل المساحات الخضراء والتهوية السلبية.

تحديات الصحة والتغذية
سلط خبراء الصحة من جامعة جونز هوبكنز ومنظمة الصحة العالمية الضوء على تهديدات المناخ لأنظمة الغذاء والخدمات الصحية، خاصة في الدول الجزرية والمناطق الفقيرة. وأشاروا إلى ضرورة الحفاظ على النظم الغذائية التقليدية وتعزيز الأمن الغذائي والتغذية الجيدة باعتبارها ركائز للقدرة على الصمود.
وأكدت يونهي كيم من جامعة طوكيو أهمية تقييم تدابير التكيف في الواقع العملي، مشيرة إلى ضعف الاهتمام بآثار هذه التدابير على الصحة النفسية، مثل مراكز التبريد التي قد لا يُقبل عليها البعض لأسباب ثقافية أو نفسية.

نحو مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل
جاءت هذه التحذيرات قبل مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) المقرر عقده في مدينة بيليم البرازيلية في نوفمبر، حيث تأمل المنظمات الصحية الدولية في تعزيز الربط بين المناخ والصحة ضمن خطة العمل العالمية.
وفي الطريق إلى المؤتمر، أطلقت منظمة الصحة العالمية ومؤسسات أكاديمية مبادرات لتعزيز محو الأمية الصحية المناخية، أبرزها من جامعة تسين[هوا في الصين، حيث يشارك طلاب من 79 دولة في برامج تعليمية لنشر الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ.

أوروبا وآسيا.. بؤرتان للخطر
كشفت منظمة الصحة العالمية أن أوروبا شهدت أكثر من 100 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة في عامي 2022 و2023، فيما ترتفع حرارة آسيا بمعدل ضعف المعدل العالمي، ما يهدد مصادر المياه بسبب ذوبان الأنهار الجليدية.
ويتوقع سيناريو الانبعاثات المتوسطة الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.4 درجة مئوية إلى مليون حالة وفاة إضافية سنويًا بحلول نهاية القرن.

الصحة: الحجة الأقوى للعمل المناخي
قالت الدكتورة ماريا نيرا من منظمة الصحة العالمية: “الصحة هي الحجة الأقوى للتحرك من أجل المناخ”. وأضافت أن الحد من الانبعاثات يخفض أيضًا تلوث الهواء، الذي يتسبب في نحو 7 ملايين وفاة مبكرة سنويًا.
وشدد متحدثون من الصين وأوروبا على ضرورة أن تكون الصحة محور السياسات المناخية، من خلال تكامل الجهود بين قطاعات الصحة والطاقة والبيئة.

“مدن إسفنجية” وعيادات بالطاقة الشمسية
من بين الاستراتيجيات المطروحة، دعوات لتوسيع المساحات الخضراء، واعتماد تصميمات حضرية “إسفنجية” تمتص الحرارة وتقاوم الفيضانات. كما يجري تحويل مرافق الرعاية الصحية إلى الطاقة الشمسية لتقليل الانبعاثات وتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث.
تقول نيرا: “نحو 5% من الانبعاثات العالمية تأتي من قطاع الصحة. علينا إزالة الكربون من الأنظمة الصحية دون المساس بجودة الرعاية”.

العالم أمام لحظة حاسمة
مع اقتراب مؤتمر بيليم، يدعو العلماء إلى اعتبار الصحة محورًا رئيسيًا في خطة المناخ العالمية. وكما قالت مارغريت تشان، المديرة السابقة لمنظمة الصحة العالمية: “تغير المناخ هو التحدي الأكبر في القرن الحادي والعشرين، ويجب تجهيز الأجيال لمواجهته”.





