“ملكة النكهات” في خطر.. الفانيليا البرية والملقحات على حافة الانفصال
تغير المناخ يهدد بقاء الفانيليا البرية بفصلها عن ملقحاتها الطبيعية
تُستخدم نكهة الفانيليا على نطاق واسع في الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل، إلا أن مصدرها الرئيسي، فانيليا بلانيفوليا، معرض للأمراض والجفاف والحرارة، وهي عوامل ضغط يُتوقع أن تزداد في ظل تغير المناخ.
تُوفر أنواع الفانيليا البرية مخزونًا وراثيًا قيّمًا يضمن مستقبل المحصول. وقد درس العلماء كيف يمكن أن يؤدي تغير المناخ إلى عدم توافق في تداخل موائل الفانيليا البرية وحشراتها الملقحة.
تقول الدكتورة شارلوت واتين، الباحثة في مركز أبحاث حديقة لانكستر النباتية بجامعة لوفين الكاثوليكية والمؤلفة الأولى للدراسة المنشورة في حدود علم النبات: “قد يؤدي تغير المناخ إلى انخفاض تداخل الموائل بين أنواع بساتين الفانيليا وملقحاتها، مما يفصل النباتات عن الملقحات ويؤثر سلبًا على بقاء مجموعات الفانيليا البرية”.
وأضاف البروفيسور بارت مويس من جامعة لوفين الكاثوليكية: “الحفاظ على الأنواع الطبيعية من الفانيليا البرية، بما تملكه من تنوع جيني هائل، أمر بالغ الأهمية لضمان مستقبل الفانيليا، أحد المحاصيل الاستوائية الرئيسية لصناعة الأغذية العالمية”.

موائل غير متطابقة
وضع الفريق نموذجًا لتوزيع الموائل وتداخل 11 نوعًا من الفانيليا الاستوائية و7 ملقحات في ظل سيناريوهين لتغير المناخ.
في السيناريو “المعتدل” (SSP2.4-5)، يتسم المسار بتحديات متوسطة وتوازن بين التنمية والتخفيف، أما السيناريو “الصعب” (SSP3-7.0) فيعتمد على الوقود الأحفوري مع تعاون عالمي أقل.
وجد الباحثون أن الظروف المناخية لسبعة أنواع من الفانيليا قد تصبح أكثر ملاءمة بحلول عام 2050 في كلا السيناريوهين، مع توسع موائل هذه الأنواع بنسبة تصل إلى 140%.
بينما قد تتقلص الموائل المناسبة للأنواع الأربعة الأخرى بنسبة تصل إلى 53%.
أما الملقحات، فمستقبلها يبدو أكثر قتامة؛ إذ من المتوقع أن تنخفض ملاءمة موائلها في جميع الأحوال، خصوصًا في السيناريو الصعب.
تقول واتين: «على الرغم من احتمال زيادة الموائل لبعض أنواع الفانيليا، إلا أن اعتمادها على الملقحات قد يهدد بقاءها الطبيعي».
لم يتضح ما إذا كانت الملقحات الأخرى يمكن أن تعوض تلك التي قد تختفي، وتضيف: “الفانيليا معروفة بعلاقاتها المتخصصة مع الملقحات، مما يصعّب استبدالها”.

الحاجة إلى محاصيل قوية
الحفاظ على نباتات الفانيليا البرية ليس مهمًا للتنوع البيولوجي فحسب، بل للزراعة أيضًا. الأنواع التجارية الحالية منخفضة التنوع الجيني، ما يؤثر على إنتاجية الفانيليا وجودتها واستقرارها.
ويوضح مويس: «الأنواع البرية تستمر في التطور في بيئتها، مكتسبة صفات مفيدة مثل تحمل الجفاف والحرارة ومقاومة الأمراض، وهو ما يمكن استغلاله لتحسين المحصول».
ومع ذلك، فإن تجزئة الغابات وفقدان الموائل ودرجات الحرارة القصوى تُفاقم الوضع الحرج لبقاء “ملكة النكهات“.
ويؤكد البروفيسور آدم كاريمانز، مدير مركز أبحاث حديقة لانكستر النباتية بجامعة كاليفورنيا ريفيرسايد، أن البحث في بيئة وتنوع الفانيليا عبر موائلها الطبيعية أمر أساسي لنقل تربية الفانيليا إلى المستقبل بشكل مستدام وأخلاقي لتلبية الاحتياجات العالمية.
ويحذر الباحثون من أن النتائج تحتاج إلى تفسير بحذر، نظرًا لندرة سجلات انتشار الفانيليا البرية والملقحات، واحتمال تغيّر التداخلات بفعل عوامل أخرى مثل التفاعلات مع الكائنات الدقيقة والاضطرابات البشرية.
وتختتم واتين بالقول: “مثل الكاكاو والقهوة، تُعد الفانيليا محصولًا عالميًا ذا قيمة سوقية عالية، وزراعتها تعود بالنفع على المزارعين في المناطق الاستوائية. لذا هناك حاجة ملحة لتعزيز مرونة أنظمة زراعة الفانيليا”.






🌹🌹