معوقات تواجه التوسع في زراعة وإنتاج الزيتون في مركز الحسنة بشمال سيناء.. ودراسة تضع مقترحات للحلول
وجود آفاق مستقبلية واضحة للتنمية الزراعية بمحافظة سيناء
كتبت أسماء بدر
تعتبر التنمية الزراعية أحد الأركان الرئيسية للتنمية الاقتصادية الشاملة في مصر، وذلك نظرا لأهمية القطاع الزراعي ودوره في توفير الاحتياجات الغذائية المزايدة لأفراد المجتمع، وتوفير المدخلات لكثير من الصناعات التي تعتمد بصفة رئيسية على المنتجات الزراعية، وتوفير الموارد النقدية من العملات الصعبة، من خلال قدرته على تحقيق فائض للتصدير، هذا بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة من خلال المشروعات الزراعية المختلفة.
وتمتلك محافظة شمال سيناء مقومات اقتصادية كبيرة تؤهلها لتكون واجهة حضارية للنظام الاقتصادي المصري في التعامل مع التطورات الاقتصادية والسياسية الجارية، حيث تسعى الدولة إلى تنمية محافظة شمال سيناء من خلال المشروع القومي لتنمية سيناء، والذي يتركز دوره بدرجة كبيرة في استصلاح واستزراع مساحات جديدة بالمحافظة، وتطوير أساليب الإنتاج الزراعي بها.
مقومات التنمية الزراعية بالحسنة
أجرى كل من الباحثة رباب أحمد محمود الخطيب، وحسام الدين إبراهيم، أستاذ مساعد بمركز بحوث الصحراء، دراسة حول مقومات التنمية الزراعية بمركز الحسنة الذي يعتبر من أکبر مراکز محافظة شمال سيناء وأهمها، سواء من حيث المساحة، أو من حيث ما يمتلکه من موارد ومقومات اقتصادية عديدة، يمکن أن تساهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في مختلف المحاور.
وتتمثل مشکلة الدراسة التي نُشرت في المجلة العربية للعلوم الزراعية، في الإجابة على التساؤل الرئيسي التالي: إلى أي مدى يمکن أن يسهم مرکز الحسنة بمحافظة شمال سيناء بما يمتلکه من مقومات وموارد اقتصادية وزراعية في إحداث تغيير ايجابي في عملية التنمية الزراعية في مصر؟
وفي ضوء هذه المشکلة، استهدفت الدراسة بصفة عامة استکشاف أهم مقومات ودعائم التنمية الزراعية بمرکز الحسنة بمحافظة شمال سيناء من موارد زراعية أرضية ومائية وثروة حيوانية، وذلک في محاولة لوضع تلک المقومات أمام متخذ القرار للاسترشاد بها عند رسم السياسات والخطط التنموية.

وتحقيقا لأهداف الدراسة، تم استخدام کلا من أساليب التحليل الإحصائي الوصفي والکمي، وبما يتناسب مع أهداف الدراسة، وذلك اعتمادا على البيانات الثانوية الصادرة عن مرکز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمديرية الزراعة بمحافظة شمال سيناء، وعلى البيانات الأولية التي تم استقائها من خلال عينة عشوائية من مزارعي الزيتون بمرکز الحسنة بلغ قوامها نحو 76 مزارعا، خلال الموسم الزراعي لعام 2021.
وقد أشارت نتائج الدراسة إلى وجود آفاق مستقبلية واضحة للتنمية الزراعية بمحافظة سيناء، حيث تبين وجود مقومات وموارد اقتصادية وزراعية هائلة بمرکز الحسنة يمکن استغلالها في التوسع فى المساحة المزروعة بمحافظة شمال سيناء، ومن ثم تحقيق نقلة نوعية في زيادة الرقعة المزروعة في مصر، وذلك من خلال الاستغلال المزرعي للأراضي البور الصالحة للزراعة ومساحات البور الموسمي، الموارد المائية سواء من الأمطار والسيول، أو المياه الجوفية عبر الآبار السطحية والعميقة، السدود والأودية، الجمعيات التعاونية الزراعية، الوحدات الزراعية، الثروة الحيوانية والسمکية، هذا بالإضافة إلى الکفاءة الاقتصادية المرتفعة في إنتاج الحاصلات البستانية وفي مقدمتها محصول الزيتون.
کما أشارت النتائج إلى وجود بعض العقبات والمشکلات التي تحد من تحقيق التوسع في زراعة محصول الزيتون بمرکز الحسنة، من أهمها ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من عمالة بشرية وآلية وأسمدة عضوية، وضعف دور بعض الأجهزة الحکومية بمنطقة الدراسة مثل الإرشاد الزراعي.
عقبات التوسع في زراعة وإنتاج الزيتون
استعرضت الدراسة معوقات التنمية الزراعية بمركز الحسنة بشمال سيناء، من واقع عينة البحث ومقترحات حلها، حيث وجد الباحثون عدة معوقات الخاصة بالتوسع في زراعة وإنتاج الزيتون.
على الرغم من توافر العديد من مقومات التنمية الزراعية بمركز الحسنة بشمال سيناء، إلا أنه في نفس الوقت توجد العديد من العقبات والمشكلات التي تحد من تحقيق الاستفادة القصوى من تلك المقومات، وبالتالي عدم استغلالها الاستغلال الأمثل من أجل تحقيق التنمية الزراعية المنشودة.
وباستطلاع آراء المبحوثين بعينة الدراسة حول المشكلات التي تواجههم من مختلف الجوانب المتعلقة بالتنمية الزراعية لمحصول الزيتون، تم حصر سبعة مشكلات رئيسية، تم توضيحها بالجدول التالي، كما ثم ترتيبها تنازليا وفقا لتكرارها ونسبة تواجدها بعينة الدراسة، حيث أظهرت النتائج بالجدول المشار إليه أن مشكلة ضعف الميكنة الزراعية في المنطقة كانت أكثر المشكلات تكرارًا بعينة الدراسة، وبنسبة تمثل حوالي 100%، ثم جاءت مشكلة نقص الأسمدة البلدية وارتفاع أسعارها بالمرتبة الثانية وبنسبة 93.4% من إجمالي عدد المبحوثين.
أما مشكلة عدم توفر الشتلات الجيدة، وخاصة الأصناف الأجنبية فقد جاءت في المرتبة الثالثة بنسبة 88.2%، ثم مشكلة نقص العمالة المدربة وارتفاع أجورها بنسبة 78.9%. ثم جاءت بعدها مشكلة انخفاض أعداد المعاصر الآلية ومعامل التخليل بنسبة 72.4% تليها مشكلة احتكار التجار وبُعد الأسواق عن مناطق الإنتاج بنسبة 67.1%. وأخيرًا جاءت مشكلة ضعف دور الإرشاد الزراعي بالمنطقة بنسبة 64.5% من إجمالي عدد المبحوثين بعينة البحث.
تعتبر هذه المشكلات التي أدلى بها المبحوثين من أخطر العقبات والمعوقات التي تواجه تحقيق التنمية الزراعية المستدامة. ولذلك فإنه لابد من البحث عن المقترحات والحلول الجذرية والسريعة الكفيلة بالتغلب على تلك المعوقات والتحديات، أملاً في المحافظة على الموارد المهدرة، وزيادة كفاءة وفعالية استخدامها، وتحقيق نقلة نوعية نحو تنمية اقتصادية شاملة، وتحسن ملحوظ في مستوى الدخول في المجتمع، وبما يعزز من فرص تحقيق الرفاهية الاجتماعية، والحفاظ على صحة الإنسان ومصادر ثرواته.
5 مقترحات لحل الأزمة
في نهاية الدراسة، أوصى الباحثون بعدد من التوصيات لحل المشكلة التي تواجه زراعة الزيتون، وتتخلص في الآتي:
1- التوسع في زراعة الزيتون بمركز الحسنة، من خلال استغلال المساحة القابلة للاستصلاح.
2- المحافظة على الموارد المائية المتاحة بمركز الحسنة وترشيد استخدامها، من خلال التحول من الري التقليدي إلى الري الحديث، وذلك بهدف توفير كميات إضافية من المياه اللازمة للتنمية الزراعية الأفقية.
3- تطبيق استراتيجية محددة للنهوض بمحصول الزيتون ومنتجاته بمركز الحسنة بشكل خاص، وفي محافظة شمال سيناء بصفة عامة، وذلك من خلال استغلال كافة الموارد والمقومات المتاحة.
4- تذليل كافة العقبات والمعوقات التي تحد من التوسع في زراعة وإنتاج الزيتون، وذلك لتعزيز ودت المقومات المتاحة لتحقيق التنمية الزراعية.
5- تفعيل دور جهاز الإرشاد الزراعي في نوعية المزارعين وتوجيههم لزراعة الزيتون، كأحد أهم المحاصيل الرئيسية بمركز الحسنة، نظرا لتحقق الكفاءة الاقتصادية الجيدة في إنتاجه بالمركز.





