مضاعفة إنتاج الغذاء الأزرق في أفريقيا قد تضيف 17 مليار دولار للاقتصاد
الابتكار والاستثمار مفتاحا نهضة الغذاء الأزرق في القارة الأفريقية
يمكن للغذاء الأزرق، الذي يشمل الحيوانات والنباتات التي يتم صيدها أو استزراعها في البحار والمحيطات والمياه العذبة، أن يسهم في بناء نظم غذائية أكثر صحة واستدامة.
وتمتلك أفريقيا إمكانات كبيرة غير مستغلة في هذا المجال، تؤهلها للعب دور قيادي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال توسيع إنتاج الغذاء الأزرق، لا سيما عبر الاستزراع السمكي.
ويُظهر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان «الاستثمار في الغذاء الأزرق: الابتكار والشراكات من أجل التأثير»، الصادر في يناير 2026، أن مضاعفة إنتاج الغذاء الأزرق في أفريقيا يمكن أن تقلل فجوة البروتين للفرد بنحو 25%، وتوفر ما يقرب من 3 ملايين فرصة عمل جديدة، وتضيف نحو 17 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للقارة.
ويتميّز الغذاء الأزرق بتنوعه الكبير، إذ يوجد أكثر من 2500 نوع من الأسماك والكائنات المائية الصالحة للاستهلاك، مقارنة بنوع واحد تقريبًا من الدواجن يُنتج عالميًا، ما يمنح المجتمعات خيارات غذائية تتناسب مع ثقافاتها وبيئاتها المختلفة، ويعزز قدرتها على الصمود أمام الصدمات المناخية.

كما يتمتع الغذاء الأزرق بقيمة غذائية مرتفعة، إذ يُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين، ويحتوي على نسب أعلى من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الأساسية مقارنة بلحوم الأبقار والدواجن، إضافة إلى ذلك، تتميز نظم الغذاء الأزرق ببصمة كربونية أقل بكثير من إنتاج اللحوم الحمراء، وفي كثير من الحالات أقل حتى من الدواجن.
غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب استثمارات استراتيجية لفهم القطاع بشكل أعمق، ودعم الابتكار، وبناء شراكات قادرة على حشد التمويل اللازم على نطاق واسع.
وتُبرز تجارب دول مثل إندونيسيا أهمية إعداد تقييمات وطنية شاملة للغذاء الأزرق، توضح أنماط الإنتاج والاستهلاك، وتحدد احتياجات البنية التحتية وسلاسل الإمداد.

تحسين التغذية وتوفير سبل العيش
وفي أفريقيا، يعمل المنتدى الاقتصادي العالمي مع شركاء إقليميين لتقييم إمكانات قطاع الغذاء الأزرق، مع التركيز على دوره في تحسين التغذية، وتوفير سبل العيش، وتعزيز الاستدامة البيئية.
ويُعد الابتكار عنصرًا أساسيًا لتوسيع نطاق هذا القطاع، سواء عبر تقليل الفاقد الغذائي، أو تطوير أعلاف مستدامة، أو تحسين تقنيات الحفظ والتجفيف.
وتبرز نماذج ناجحة في أوغندا وغانا وناميبيا وجنوب أفريقيا، حيث تسهم حلول مبتكرة في تمكين المجتمعات المحلية، وزيادة الدخل، وتعزيز القيمة المضافة.

كما يتطلب تطوير الاستزراع السمكي في أفريقيا تنسيقًا استثماريًا بين الحكومات، وبنوك التنمية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الدولية، من أجل بناء أطر تنظيمية داعمة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز القدرات الفنية، وضمان توفير الزريعة والأعلاف عالية الجودة.

سياسات وطنية داعمة
وعلى المستوى الإقليمي، جعل الاتحاد الأفريقي تنمية الغذاء الأزرق أولوية رئيسية ضمن استراتيجيته للاقتصاد الأزرق، وهو ما انعكس في سياسات وطنية داعمة، مثل إطلاق غانا لصندوق تنمية الاستزراع السمكي، واستثمارات نيجيريا في سلاسل التبريد، وتعزيز مصر لأنظمة التفريخ بالتعاون مع شركاء دوليين.
ويمثل الغذاء الأزرق فرصة حقيقية أمام أفريقيا لتحقيق نمو اقتصادي شامل، وتحسين الأمن الغذائي، وحماية النظم البيئية البرية والبحرية، إذا ما جرى توحيد الجهود الدولية والاستثمارية حول أهداف مشتركة تتمثل في التغذية المستدامة، وخلق فرص العمل، والحفاظ على الموارد الطبيعية.






