مصر والسعودية والإمارات.. محور قيادة النمو للاقتصاد العربي وتحقيق الأهداف المناخية في المنطقة.. 5 اتجاهات ترسم المستقبل
3 اقتصاديات عربية منها مصر تخالف الاتجاهات الاقتصادية العالمية وتنمو بسرعة ونجحت في تنويع اقتصاداتها
تقود مصر والإمارات والسعودية قضايا مثل تغير المناخ والتكنولوجيا المتطورة.. وتلعب دورًا متزايدًا في الديناميكيات السياسية العالمية
بعد مرور 70 عاماً على اكتشاف النفط في بئر الباب 2 في أبو ظبي، الذي بشر بعصر جديد لمنطقة الخليج، يشوب المشهد العالمي تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي ومخاطر الركود التي تلوح في الأفق، لكن اقتصادات “الثلاثة الكبار” في العالم العربي – الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر – تخالف الاتجاه العالمي، ونجحت في تنويع اقتصاداتها وتشكيل دور قيادي في الاقتصاد العالمي الجديد.
وتمثل هذه الاقتصادات الكتلة الاقتصادية الأسرع نموا في العالم. تعد المملكة العربية السعودية أول اقتصاد بقيمة تريليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما حققت دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً قياسياً في القطاع غير النفطي. ومصر، من جانبها، تحقق مسارًا إيجابيًا على الرغم من الرياح المعاكسة الصعبة والمتفاقمة في الآونة الأخيرة.
كتب أحمد جلال إسماعيل، الرئيس التنفيذي لشركة ماجد الفطيم القابضة، مقالات تزامنا مع عقد المنتدى الاقتصادي العالمي أعماله في العاصمة السعودية الرياض، حيث أكد أنه بفضل المبادرات الحكومية الاستباقية لتعزيز إنشاء الأعمال، والتركيز المكثف على ريادة الأعمال والتعليم، والتحول الثقافي نحو ممارسات الأعمال المبتكرة، رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مكانتهما كأفضل الوجهات العالمية لإطلاق مشاريع جديدة، حيث احتلتا المركزين الأول والثالث على التوالي.
هذه البيئة التي تتسم بالود المستمر للأعمال تعتبر أمراً محورياً للنهضة الوشيكة في المنطقة، ومع ذلك، فإن مسار السنوات الخمس والعشرين المقبلة سوف يتشكل أيضا من خلال خمسة اتجاهات رئيسية رئيسية – وكيف تستفيد الاقتصادات الثلاث الكبرى في العالم العربي من الفرص المتاحة في عالم متغير.
1. رسم المسار إلى صافي الصفر
تعمل دول الخليج العربية على بناء مستقبل يتماشى مع أهداف المناخ العالمية، حيث وضعت إطارًا مؤسسيًا يهدف إلى التخفيف من آثار تغير المناخ. علاوة على ذلك، أدت استضافة مؤتمري الأطراف المتعاقبين في مصر والإمارات العربية المتحدة إلى تضخيم الصوت العربي في الحديث عن تغير المناخ العالمي.
والجهود الإقليمية تقود الطريق أيضاً. اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة رائدة بإطلاق المبادرة الاستراتيجية “الإمارات العربية المتحدة صافي الصفر بحلول عام 2050″، لتصبح أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضع مثل هذا الهدف الطموح. وتتقدم القوى الإقليمية مثل أدنوك بالفعل نحو خفض الانبعاثات وزيادة مصادر الطاقة المتجددة.
إن اصطفاف دول الخليج مع هذه الأهداف المناخية العالمية ومشاركتها في تشكيل الخطاب يزيد من تأثيرها ويضع إطارًا ملموسًا لدمج الاستدامة في النسيج الاقتصادي والثقافي للمنطقة في ربع القرن القادم.
2. الغرب و”البقية”
وتتحول الديناميكية الجيوسياسية بشكل ملحوظ نحو الجنوب العالمي، مما يسلط الضوء على إعادة توزيع القوة الاقتصادية والنفوذ من المراكز الغربية التقليدية إلى الاقتصادات الناشئة في جميع أنحاء العالم. ويعد التوسع الأخير لمجموعة البريكس – بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر – بمثابة شهادة على هذا التحول.
ومع ضم الاقتصادات العربية الثلاثة الكبرى، تضم البريكس الآن 45% من سكان العالم و28% من الاقتصاد العالمي، ويساهم أعضاؤها بنسبة 44% من إنتاج النفط الخام العالمي.
الانضمام إلى البريكس يدفع النهضة الاقتصادية العربية من خلال تمكين الوصول إلى أسواق وفرص استثمارية واسعة، وتعزيز التنويع الصناعي، وتعزيز التبادل التكنولوجي.
وهو يعزز مواقف الدول العربية في المناقشات الاقتصادية العالمية، ويعزز الشراكات التي تدعم التنمية المستدامة والإصلاح الاقتصادي. ويسمح هذا التوافق الاستراتيجي بإقامة اقتصاد أكثر تنوعاً وقائماً على الابتكار في العالم العربي، وهو أمر بالغ الأهمية لنموه على المدى الطويل وتكامله العالمي.

3. قانون إعادة التوازن لأسعار الفائدة
ويشكل الاتجاه الأخير المتمثل في الانعكاسات المتوسطة في أسعار الفائدة نقطة انعطاف بالنسبة للاقتصادات العالمية. وبعد سنوات من المعدلات المنخفضة تاريخيا، فإن التعديل التصاعدي بعد كوفيد-19 يعيد معايرة المشهد الاستثماري والاستراتيجيات المالية.
وهذا سيف ذو حدين للنهضة الاقتصادية العربية. فمن ناحية، يشكل ارتفاع أسعار الفائدة تحدياً للقدرة على تحمل تكاليف الاقتراض، مما قد يؤدي إلى تباطؤ استثمارات المضاربة وتهدئة قطاعات السوق المحمومة. ومن ناحية أخرى، فإنها تخلق أرضا خصبة لتعزيز معدلات الادخار المحلية، مما يجعل الأنظمة المالية المحلية أكثر قوة. علاوة على ذلك، فمن خلال اجتذاب رأس المال الأجنبي الذي يسعى إلى تحقيق عوائد أعلى، تستطيع الاقتصادات العربية تمويل مشاريع البنية التحتية والابتكار البالغة الأهمية والتي تشكل ضرورة أساسية لتحقيق النمو المستدام.
ولكي تتمكن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر من تجاوز هذا المشهد، ستحتاج إلى ضبط سياساتها النقدية ومواصلة تنويع أنشطتها الاقتصادية لتعزيز مرونتها المالية.

4. إعادة تعريف ديناميكيات التجارة العالمية
يتمتع العالم العربي بموقع استراتيجي على مفترق الطرق بين الشرق والغرب، مما يجعل دوره في إعادة تحديد طرق التجارة العالمية ذا أهمية متزايدة. ومع تحديث البنية التحتية والدفع نحو التنويع الاقتصادي، تتحول اقتصادات “الثلاثة الكبار” إلى مراكز تسهل تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال عبر القارات.
وتناقش مصر مواصلة تطوير قناة السويس، وهي خطوة يمكن أن تسمح بكميات أكبر من الشحن وتمنع الانسداد من وقف حركة المرور. بالإضافة إلى ذلك، في قمة مجموعة العشرين لعام 2023، أعلنت الدول الأعضاء عن عزمها تشكيل ممر اقتصادي جديد بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) يتوقع تنشيط التنمية الاقتصادية من خلال تحسين الاتصال والتكامل الاقتصادي بين آسيا والخليج وأوروبا.
وتسهم هذه الجهود مجتمعة في نهضة الاقتصاد العربي من خلال الاستفادة من مزاياه الجغرافية والاستراتيجية لإعادة تحديد دوره وتأثيره في التجارة العالمية.

5. ثورة الذكاء الاصطناعي
ومع التوقعات التي تشير إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على ضخ أكثر من 300 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2031، تستثمر الشركات الإقليمية بشكل كبير في التقنيات الجديدة، مدعومة بالدعم الحكومي باعتبارها من رواد تبني هذه التقنيات. على سبيل المثال، أطلق مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة (AIATC) الذي أنشأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، شركة MGX، وهي شركة استثمار تكنولوجي لتمكين تطوير ونشر التقنيات الرائدة التي تهدف إلى تحسين حياة الأجيال الحالية والمستقبلية.

ومن خلال دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل التمويل والسياحة والطاقة، تستعد المنطقة لمواجهة التحديات المعقدة. وتتراوح هذه من تحسين موارد المياه إلى تعزيز تقديم الرعاية الصحية، وبالتالي ضمان التنمية المستدامة مع رسم الطريق للنهضة الاقتصادية العربية.
والجدير بالذكر أن حكومة المملكة العربية السعودية تخطط لإنشاء صندوق بقيمة حوالي 40 مليار دولار للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دعم مجموعة متنوعة من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صانعي الرقائق ومراكز البيانات واسعة النطاق.
ومن المنتظر أن يشكل ربع القرن القادم فصلاً حاسماً في السرد الاقتصادي العالمي، وأن يُظهر الإمكانات التي لا مثيل لها في المنطقة فيما يتعلق بالتنمية المستدامة. إن المناظر الطبيعية الصحراوية التي كانت في يوم من الأيام رمزًا للبدايات الطموحة، تستعد الآن لصياغة مستقبل يتسم بالمرونة والابتكار.
وفي هذه النهضة، لا تشارك الدول العربية في الاقتصاد العالمي فحسب، بل تقوده من الأمام.





