مستقبل رقمي صديق للبيئة.. توصيات لتقليل الأثر البيئي لمراكز البيانات.. نحو مدن ذكية مستدامة
دراسة تحلل دور مراكز البيانات في مواجهة التغير المناخي.. حلول مستدامة من سنغافورة إلى العالم
ساهمت جامعة دورهام في بحث دولي جديد يُقيّم بشكل نقدي العلاقة المعقدة بين التحول الرقمي الحضري والاستدامة، مع التركيز على التأثير البيئي الكبير لمراكز البيانات.
شاركت الدكتورة كارين لاي من قسم الجغرافيا في تأليف دراسة حول كيفية جعل مراكز البيانات أكثر استدامة، لا سيما في المناطق التي تعاني من ندرة الأراضي والمياه وتواجه مخاطر المناخ.
تتطلب الرقمنة المتزايدة لاقتصاداتنا، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات الحكومية وابتكارات الذكاء الاصطناعي، أجهزة كمبيوتر قوية موجودة في مبانٍ كبيرة تُعرف بمراكز البيانات.
تعمل هذه المراكز على مدار الساعة، وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه للحفاظ على برودة معداتها وكفاءتها. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على مراكز البيانات بشكل كبير، مما يُثقل كاهل موارد الطاقة والأراضي والمياه.
نُشرت الدراسة في مجلة npj Urban Sustainability، وحذرت من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، فإن مراكز البيانات قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في انبعاثات الكربون العالمية وتفاقم آثار تغير المناخ.

استدامة مركز البيانات العالمي
ركزت الدراسة على سنغافورة، وهي دولة معروفة باقتصادها عالي التقنية ومواردها الطبيعية المحدودة.
وللتعامل مع التأثير البيئي المتزايد لمراكز البيانات، فرضت سنغافورة قواعد صارمة في عام 2019 لوقف بناء مراكز جديدة. وتم تعديل هذه القواعد لاحقًا في عام 2022، للسماح بالتطوير فقط في حال استيفاء المعايير البيئية الجديدة.
وتشمل هذه المعايير تحسين كفاءة الطاقة، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة، وتصميمات ذكية تتناسب مع الطقس الحار والرطب.
ويُقدم النهج المبتكر الذي تتبعه سنغافورة رؤى قيّمة للدول الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة في إدارة نمو مراكز البيانات المستدامة.

الابتكار التكنولوجي والسياسات والتمويل
وتقدم الدراسة توصيات لأصحاب المصلحة لمواءمة تحول قطاع مراكز البيانات مع أهداف المرونة المناخية الأوسع، وتطوير المدن الذكية، والتمويل المستدام.
وكانت الدكتورة كارين لاي واحدة من الباحثين الرئيسيين في هذه الدراسة، وبالتعاون مع زملاء من جامعات في سنغافورة والمملكة المتحدة، حدد البحث كيف أن الابتكار التكنولوجي، والسياسات، والتمويل، والعمالة الماهرة، تُعد جميعها عوامل حيوية في بناء بنية تحتية رقمية أكثر استدامة.
استخدم الفريق تصميمًا مختلطًا يتضمن بحثًا مكتبيًا في وثائق الحكومة والصناعة، ومقابلات شبه منظمة مع 59 من أصحاب المصلحة، بالإضافة إلى ورشتي عمل شارك فيهما 150 مشاركًا من قطاعي الصناعة والسياسات، بهدف الحد من التأثيرات البيئية لمراكز البيانات وتعزيز مستقبل رقمي مستدام حقًا.





