محمد العريان: الرسوم الجمركية الأمريكية تعجل بتحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي
اتفاق تاريخي بين واشنطن وبكين لتخفيف التوتر التجاري مؤقتًا
قال الخبير الاقتصادي محمد العريان إن تقلبات سياسة الرسوم الجمركية الأميركية لا تُحدث فقط تقلبات كبيرة في الأسواق وروايات الاقتصاد السائدة، بل تعمل أيضًا كمسرّع لتحولات هيكلية أعمق في النظامين الاقتصادي والمالي العالميين.
وأضاف العريان، في منشور على “إكس”، أن هذه التحولات كانت قيد التشكّل منذ بعض الوقت، وأن تأثير سياسة الرسوم الجمركية يمتد إلى ما هو أبعد من ردود الفعل قصيرة الأجل في الأسواق.

انفراجة مؤقتة في الحرب التجارية بين أميركا والصين
وأعلنت واشنطن وبكين، اليوم الاثنين، عن تعليق جزء من رسومهما الجمركية لمدة 90 يوماً في إطار سعيهما لإنهاء حرب تجارية أربكت الاقتصاد العالمي وأثارت قلق الأسواق المالية. وكشف الجانبان عن إنشاء آلية لمواصلة المناقشات حول العلاقات التجارية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للصحافيين، عقب محادثاته مع مسؤولين صينيين في جنيف، إن الجانبين توصلا إلى اتفاق لتعليق الإجراءات لمدة 90 يوماً، مضيفًا أن الرسوم الجمركية ستنخفض بأكثر من 100 نقطة مئوية إلى 10%.
وأعلن بيسنت خفض الرسوم الأميركية على البضائع الصينية إلى 30% لمدة 90 يوماً، فيما أعلنت الصين خفض التعريفات الجمركية على الولايات المتحدة من 125% إلى 10% للفترة نفسها.
ومن المقرر أن يدخل قرار التعليق حيز التنفيذ بحلول 14 مايو.
خفض متبادل للرسوم الجمركية يدخل حيز التنفيذ 14 مايو
وقال بيسنت: “مثّلت البلدان مصالحهما الوطنية على أكمل وجه. لدينا مصلحة في تحقيق تجارة متوازنة، وستواصل الولايات المتحدة السعي نحو ذلك”، وفق وكالة “رويترز”.
وأضاف: “سنواصل العمل مع الصين بشأن العلاقات التجارية. والاتفاق مع الصين تاريخي، لم يفعله أي رئيس أميركي سابق”.
وذكر وزير الخزانة الأميركي أن المفاوضات في جنيف لم تتطرق إلى اليوان.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ، للإعلان عن الاتفاق.
وأعربت الصين عن أملها في أن تواصل الولايات المتحدة العمل معها بشأن التجارة.
وتم التوصل إلى الاتفاق بعد اجتماع فرق التفاوض من البلدين في فيلا سفير سويسرا لدى الأمم المتحدة، التي تتميز بحديقة خاصة مطلة على بحيرة جنيف في ضاحية كولوني.
أول لقاءات مباشرة بين كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين
واختيرت سويسرا موقعًا للاجتماع بعد مقترحات من ساسة سويسريين خلال زياراتهم الأخيرة إلى الصين والولايات المتحدة.
وتُعد اجتماعات جنيف أول لقاءات مباشرة بين كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة، وإطلاقه حملة رسوم جمركية عالمية، وفرضه رسوماً كبيرة على الصين.
وتسعى واشنطن إلى خفض عجزها التجاري مع بكين، والبالغ 295 مليار دولار، وإقناع الصين بالتخلي عما تصفه الولايات المتحدة بالنموذج الاقتصادي التجاري، والمساهمة بشكل أكبر في الاستهلاك العالمي، وهو تحول يتطلب إصلاحات داخلية حساسة سياسياً.






