أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

ليس الكسل.. الإفراط في الطعام السبب الحقيقي وراء السمنة في الدول الغنية

السمنة ليست بسبب قلة الحركة.. دراسة تكشف الحقيقة المذهلة

تُعدّ السمنة نادرة بين الصيادين من شعب “الهادزا” في تنزانيا، أو المزارعين من شعب “تسيماني” في بوليفيا، أو مزارعي “توفان” في سيبيريا. ومع ذلك، فهي شائعة في الدول الصناعية الغنية.

لعقود، كان التفسير الشائع هو الخمول؛ إذ يُعتقد أن الناس في الدول الغنية يجلسون لفترات طويلة، وبالتالي يحرقون سعرات حرارية أقل. إلا أن دراسة جديدة تُشير إلى أن هذا التفسير خاطئ، أو على الأقل غير مكتمل.

قام الباحثون بتحليل بيانات أيضية دقيقة من 4213 رجلاً وامرأة موزعين على 34 دولة ومجموعة ثقافية، تتراوح من مجتمعات كفاف صغيرة إلى مهنيين يعملون في مكاتب بأوروبا وأمريكا الشمالية.

نُشرت الدراسة في مجلة “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم”.

النتيجة: يحرق الأشخاص في الدول المتقدمة للغاية نفس عدد السعرات الحرارية يوميًا، بعد تعديل حجم الجسم، مثل الأشخاص في بيئات تتطلب جهدًا بدنيًا أكبر.

هذه النتيجة تدفعنا لإعادة النظر في مسببات السمنة، فإذا كان معظمنا يحرق طاقة يومية متشابهة بغض النظر عن نمط الحياة، فإن السبب الرئيسي للسمنة في الدول الغنية لا بد أن يكون النظام الغذائي، وليس قلة الحركة.

معدلات السمنة بين الأطفال

إعادة النظر في السبب الجذري للسمنة

قال المؤلف الرئيسي هيرمان بونتزر، أستاذ الأنثروبولوجيا التطورية والصحة العالمية في جامعة ديوك: “لا يزال هناك نقاش حيوي في مجال الصحة العامة حول دور النظام الغذائي والنشاط في تطور السمنة”.

وأضاف: إن التفرقة بين تأثير السعرات الداخلة والسعرات الخارجة أمرٌ أساسي لتوجيه استراتيجيات الوقاية والعلاج.

لمعالجة هذه المسألة، تعاون بونتزر مع أكثر من 80 باحثًا، وجمعوا قياسات دقيقة باستخدام تقنية “الماء مزدوج التسمية”، حيث يشرب المتطوعون ماءً يحمل نظائر نادرة وآمنة، ويتم تتبع خروجها عبر البول والتنفس لحساب كمية ثاني أكسيد الكربون المنتجة، وبالتالي إجمالي الطاقة المصروفة.

شملت البيانات أيضًا معدل الحرق الأساسي (السعرات اللازمة للبقاء على قيد الحياة) والسعرات الناتجة عن النشاط البدني.

مكافحة السمنة

استقرار معدل حرق السعرات الحرارية

بعد إجراء التعديلات الإحصائية المرتبطة بحجم الجسم — إذ إن سكان الدول الغنية يميلون إلى أن يكونوا أطول وأثقل — اختفى النمط المتوقع.

سواء كانوا صيادين يمشون أميالاً يوميًا، أو مزارعين يجمعون الماشية، أو موظفين مكتبيين يجلسون لساعات طويلة، فإن الجميع تقريبًا يستهلكون قدرًا متقاربًا من الطاقة يوميًا.

يفسر بونتزر هذه الظاهرة من خلال ما يسميه “نموذج الإنفاق الكلي المقيد للطاقة”، حيث يقوم الجسم بتقليص استهلاك الطاقة في وظائف أخرى (مثل النمو أو المناعة) لتعويض الطاقة المستهلكة في النشاط البدني، فيُحافظ على معدل حرق ثابت نسبيًا.

الخلاصة: الحركة لا تعني بالضرورة حرقًا إضافيًا ملحوظًا للسعرات الحرارية على المدى الطويل.

وأكد بونتزر أن “التنمية الاقتصادية لا تؤثر على إنفاق الطاقة المرتبط بالنشاط البدني بعد تعديل الحجم”.

الغذاء هو المحرك الرئيسي للسمنة

عند مقارنة استهلاك الطاقة، ظهر نمط واضح: الإفراط في تناول الطعام كان أكثر تأثيرًا بعشرة أضعاف من انخفاض النشاط البدني في تفاقم السمنة.

بمعنى آخر، كمية الطعام المُستهلكة تفوق بكثير أي تغير طفيف في السعرات المحروقة.

كما أن نوعية الطعام لها دور كبير. ففي العينة التي توفرت عنها بيانات غذائية، ارتبط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع نسب الدهون في الجسم.

شملت هذه المنتجات الصناعية المكونة من خمسة مكونات أو أكثر: الوجبات الخفيفة المعلبة، الحبوب السكرية، المعكرونة سريعة التحضير، اللحوم المصنعة، والوجبات الجاهزة للأكل.

قال باري بوبكين، باحث التغذية في جامعة نورث كارولينا: “تؤكد هذه الدراسة ما كنت أقوله: النظام الغذائي هو السبب الرئيسي في وباء السمنة الحالي. إنها دراسة مُحكمة”.

وأضاف داريوش مظفريان، خبير أمراض القلب في جامعة تافتس: “من الواضح من هذا البحث أن التغييرات في طعامنا، وليس نشاطنا، هي المحرك الرئيسي للسمنة”.

اكشاف جزئ قادر على إنقاص الوزن طبيعي
الأنظمة الغذائية وعلاقتها بالسمنة

الرياضة تبقى ضرورية للصحة

شدد بونتزر على أن “التمارين الرياضية تظل ضرورية للصحة العامة”، فالنشاط البدني المنتظم يُحسّن صحة القلب، والمزاج، والتحكم في سكر الدم، ويطيل العمر — حتى لو لم يساعد كثيرًا في فقدان الوزن.

ومع ذلك، يرى بونتزر أن جهود الصحة العامة يجب أن تركز على النظام الغذائي عند التصدي للسمنة، عبر تحسين سياسات الغذاء، والإرشادات الصحية، وخيارات المستهلكين.

وختم بقوله: “لمعالجة السمنة، يجب أن تُركّز جهود الصحة العامة على ما يُوضع في الطبق، لا فقط على الحركة”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading