في رأيك هل تمكين المرأة يعتبر أداة فعالة في قضية تغير المناخ؟
تمكين المرأة وعلاقته بتغير المناخ: كما قال الشاعر أحمد شوقي “الأم مدرسة إذا أعددتها ..أعددت شعبا طيب الأعراق”.
فالأطفال وحتى هؤلاء الذين توفت أمهاتهم بعد ولادتهم أول شخصية مؤثرة بالنسبة لهم هي الأم.
لذا لا يمكن أن يكون العمل المناخي ناجحا ومستداما، إلا أذا شاركت المرأة فيه، فبعيدا عن كونها هي أول شخصية مؤثرة في أي إنسان، فهي صانعة القرار الأولى في الاستهلاك المنزلي، والطاقة، وكذلك فصل النفايات من المنبع.
وقد أظهرت الدراسات، إن النساء لديهن قدرة فريدة لإيجاد حلول لأصعب المشاكل، وأثبت تحليل قامت به الأمم المتحدة، أن الرجال والنساء لديهم آليات تأقلم مختلفة، ونقاط ضعف في مواجهة تغير المناخ.
وذلك بخلاف أن النسبة الأكبر من العاملين في مجال الزراعة، هن النساء، رغم عدم تملكهن الأراضي، والنسبة الأكبر المعرضة للفقر أيضا هن النساء، لذا من المنطقي جدا أخذ النوع الاجتماعي في الاعتبار عند تصميم وتنفيذ أسس ومناهج لمكافحة تغير المناخ، وتعليمهن الحلول الذكية لمكافحة تغير المناخ، ومن ثمة نقل ما تعلموه لمجتمعاتهم.
ولذا يجب تفعيل دور المرأة، ودمجها في الاقتصادات الجديدة الخضراء بشكل أكبر مما هو عليه الآن، وذلك لتيسير عملية نقل الخبرات وتدريب الأجيال الجديدة، وأيضا لقدرتها على إيجاد الحلول الذكية والتكيف التي تفوق الرجال.
هل تعتقد أن الاتجاه نحو الاستدامة يدر الأموال أم أنه مجرد اتجاه للحفاظ على البيئة؟
بكل بساطه إذا لم تدر الاقتصادات الخضراء المال لما اتجه العالم بأكمله هذا الاتجاه، هذا بخلاف الأثار الجيدة على البيئة، من تقليل انبعاثات الكربون، وأيضا الاعتماد على طاقات جديدة متجددة بدلا من الطاقات الناضبة الملوثة للبيئة، هذا بخلاف الأثر الاجتماعي، وخلق وظائف جديدة ملائمة، والعديد من الأثار الجيدة على الثلاث أنماط الخاصة بالتنمية المستدامة (بيئي- اقتصادي- اجتماعي).
الاقتصاد الأخضر
هو الاقتصاد الذي يرفع من رفاهية الإنسان ويساعد على وجود المساواة الاجتماعية بين البشر، في حين يقلل بصورة ملحوظة المخاطر البيئية وندرة الموارد (برنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة 2011)، كما قال شا زوكانج الأمين العام لريو+20 “بناء الاقتصاد العالمي الأخضر في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر هو مسعى جماعي، أنه يهم كل واحد منا، المجتمع الدولي والقطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني والحكومات المحلية، وسائر الجهات الفاعلة”.
فمعنى ذلك أن كافة أطراف المجتمع يجب أن تشارك في بناء اقتصاد أخضر، فالمشاركة المجتمعية لا تعني أن التنمية ملقاه فقط على كاهل الحكومات، بل يجب مشاركة الشباب والقطاع الخاص، وكل الأطراف المعنية.
وبالعودة إلى الموضوعات السابقة والتحديات المتعددة التي تواجه العالم، نجد أن الاقتصاد الأخضر أفضل وسيلة لاستهلاك المواد الخام بصورة مستدامة، والتصدي لمشكلة تغير المناخ، والتي هي سبب رئيسي لأغلب التحديات العالمية.
وكذلك نجد أن الاقتصاد الأخضر يعتمد على الطاقات المتجددة عوضا عن الطاقات الناضبة الملوثة للبيئة، وهو بذلك يساهم في المحافظة على الثروات الطبيعية الكامنة في الأرض وأيضا يساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي، (كما وضحنا من قبل فالتنوع البيولوجي حل لأغلب التحديات والمشاكل العالمية).
وبذلك فان التحول إلى الاقتصاد الأخضر يخدم بشكل مباشر الاتجاه نحو الاستدامة والتنمية المستدامة، بأنماطها الثلاثة (البيئية و الاجتماعية و الاقتصادية)، وبأهدافها السبعة عشر (القضاء على الفقر، القضاء على الجوع، الصحة الجيدة والرفاه، المياه النظيفة والنظافة الصحية، طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، العمل اللاق والنمو الاقتصادي، الصناعة و الابتكار والهياكل الأساسية ، الحد من أوجه عدم المساوة ، مدن ومجتمعات محلية مستدامة ، الاستهلاك والإنتاج المسؤولان ، العمل المناخي، الحياة تحت الماء، الحياة في البر، السلام و العدل و المؤسسات القوية، عقد الشراكات لتحقيق الأهداف).

كل هذه الأهداف متشابكة ومترابطة، وتحت مظلة واحدة، وهي التنمية المستدامة، فمن ضمن جهود مصر للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، التوسع في إنشاء المشروعات الخضراء، فبلع عدد المشروعات الخضراء حوالي 691 مشروعا، باستثمارات حوالي 447.3 مليار جنيه ، تم إصدار أول سندات خضراء في المنطقة، المبادرات الرئأسية منها مبادرة اتحضر للأخضر، ومبادرة حياة كريمة، بناء المدن الجديدة المستدامة مثل العاصمة الإدارية الجديدة.
التوسع في الاعتماد على الطاقات المتجددة
مثل مشروع نظم الخلايا الشمسية الصغيرة، والذي ينفذه مركز تحديث الصناعة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من مرفق البيئة العالمية والحائز على جائزة معهد الطاقة البريطاني، كأفضل المشروعات المقدمة عالمياً لخفض غازات الاحتباس الحراري لعام 2020، وتم اختيار المشروع من بين أكثر من 120 مشروعا تقدموا للفوز بالجائزة من 29 دولة.

محطة مياه بحر البقر، أكبر محطة في العالم لمعالجة المياه، ومن ثم استخدامها في الري للزراعة والعديد من المشروعات الخضراء التي تساهم في الاتجاه نحو الاستدامة، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر.
ما يجب التأكيد عليه وتكاتف كافة أطراف المجتمع لتحقيقه، هو أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر ليس قرارا حكوميا من القيادات العليا، ولكن عملية طويلة، وتحتاج الى جهد مضاعف من كافة أطراف المجتمع من القيادات العليا، وحتى أصغر عضو في المجتمع.





