لماذا يتجه العالم نحو الاستدامة؟ الوجه الأخر لأزمة المياه (2-3)
إعداد: منى أبوالعزايم
في رأيك ما هو الوجه الأخر لأزمة المياه؟
يعتبر التصحر، وأزمة المياه وجهان لعمله واحدة، فنتيجة لنقص المياه سوف يزداد التصحر، فبناءاً على آلية الأمم المتحدة للمياه 2021، فإنه لا يوجد بلد محصن ضد الجفاف، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة وسريعة ستكون النتيجة معاناة مزيدا من البشر من نقص حاد في المياه، وحسب إحصائيات اليونيسف، فهناك واحد من كل أربع أطفال بحلول عام 2040 سيعانون من نقص حاد في المياه.
التصحر
هو تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، والجافة وشبه الرطبة، ويهدد التصحر التنوع الأيكولوجي، وبقاء الإنسان على الأرض، والجدير بالذكر انه تم تحديد يوم 22 مايو من كل عام للاحتفال بيوم التنوع الأيكولوجي، لأنه رغم التطور التكنولوجي الهائل، فالتنوع البيولوجي الحل لكثير من تحديات التنمية المستدامة، والتصحر سبب في انقراض العديد من الأنواع على كوكب الأرض، ومن ثمة الإخلال بالنظم البيئية.
أسباب التصحر
تغير المناخ من أكثر الأسباب التي تحدث تدهور الأراضي “التصحر”، وأيضا نظم الري غير المستدام، والقطع الجائر للأشجار، ونحر الغابات، وكذلك الزيادة السكانية، والاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية، والإفراط في استهلاك المياه، ويعتبر أيضا الرعي الجائر وخصوصا للحيوانات في غير موطنها، سبب رئيسي للتصحر، وتعرية التربة وتفاقم مشكلة الاحتباس الحراري، والإخلال بالنظم الأيكولوجية، وهذا يسبب نقص في الغذاء، وبالتالي حدوث المجاعات.

بعض الحلول المطروحة للحد من مشكلة التصحر
الوقاية خير من العلاج، لذا وجب اتخاذ إجراءات وقائية لحماية الأراضي المعرضة للتصحر والجفاف، ومنع إزالة الغابات، وأيضا إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، وتم وضع10 إجراءات في استراتيجية الأمم المتحدة لبناء جيل للإصلاح، ولوقف تدهور وتدمير ملايين الهكتارات من النظم الإيكولوجيا، وكذلك نشر الوعي، وخصوصا لسكان هذه المناطق، لأهمية ممارسة نظم ري زراعية مستدامة، وتعزيز الوعي لدى الرعاة، و المزارعين بأهمية المراعي السليمة والرعي المستدام، وأيضا بالمشاكل الناجمة عن الرعي الجائر مع وضع عقوبات رادعة للمخالفين، وهنا وجب التنويه، بأن الأمم المتحدة اعتمدت سنة 2026، السنة الدولية للمراعي والرعاة، ليجب تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال استصلاح الأراضي والتخطيط السليم لها لتقليل الانبعاثات الناتجة عن نقل المواد الغذائية لأماكن بعيدة.
وبما ان التصحر سبب رئيسي للمجاعات والفقر حول العالم لذا من الضروري الحديث عنها هنا:
الفقر والجوع حول العالم
يعتبر الفقر والجوع أكثر المشاكل تعقيدا حول العالم، وما يجعلهم أكثر خطورة هو ارتباطهم الوثيق، ومن المؤكد أن المجاعات وليدة الجفاف والتصحر والحروب والنزاعات السياسية، وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جيروتش:”لم تعد المجاعة والجوع متعلقين بالغذاء، هما الآن من صنع الإنسان إلى حد كبير، وانا استخدم المصطلح عن قصد، وهما يتركزان في البلدان المتضررة من نزاع واسع النطاق وطويل الأمد وهما في ارتفاع”.
ويعتبر الشخص تحت خط الفقر إذا قل دخله اليومي عن 2 دولار، وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة يعيش طفل من بين خمس أطفال في فقر مدقع، ومن تداعيات هذا انحسار الحصول على التعليم، والخدمات الأساسية لهؤلاء الأطفال، مرورا بالجوع، وسوء التغذية، والعديد من المشاكل الصحية، من المتوقع ان تزيد نسبة الفقر والجوع حول العالم بعد جائحة كوفيد19لتصل نسبة الفقر إلى نصف مليار شخص أو ما يعادل 8% من إجمالي سكان العالم.
وفي عام 2021 كان أكثر من 800 مليون شخص يعانون من الجوع، وبسبب الجائحة اقترب 45 مليون شخص من حد المجاعة.
أسباب الفقر و الجوع حول العالم: من المؤكد أن أسباب الفقر والجوع متعددة، و متشعبة، ولكن يوجد عوامل عديده أدت إلى زيادة نسبة الفقر حول العالم، وجعلت مشكلتا الفقر والجوع أهم التحديات التي يجب التحرك سريعا للحد منها، وتقليل تداعيتها.
ومن هذه الأسباب التغير المناخي الذي هو سبب رئيسي لمعظم مشاكل العالم، والذي بدوره أدى إلى حدوث مشاكل نقص المياه، والتصحر، وبالتالي المزارعين والرعاة سيفقدون مصدر الدخل الأساسي لهم، نتيجة لسوء تخطيط الأراضي وتجريف التربة فمعظم الفقراء حول العالم يرتكزون في المناطق الريفية، ويعملون في الزراعة والرعي، وأن لم يفقدوا وظائفهم سيفقدون الطاقة اللازمة للعمل، نتيجة لعدم حصولهم على ما يكفيهم من مياه وغذاء، و أيضا من أهم مسببات الفقر والجوع، الحروب.
فالحروب تجعل السكان الاصلين يهربون من أوطانهم، ويتركون أموالهم ومنازلهم للنجاة بأنفسهم، و ذلك يزيد من نسبة الفقر بين هؤلاء المهاجرين، وأيضا لا يوجد مستثمر يريد أن يضع أمواله في بلد لا تنعم بالاستقرار السياسي.

بعض الحلول المطروحة للحد من مشكلتي الفقر والجوع
تتعهد الأهداف الأممية للتنمية المستدامة بالقضاء على الفقر والجوع دون ترك أي شخص يتخلف عن الركب، حيث تم وضعهم اول هدفين، وذلك مؤشر جيد لان دول العالم كافة يعملون سويا للحد من أكثر المشاكل خطورة حول العالم.
والجدير بالذكر أن الأمم المتحدة تبنت عقد الأمم المتحدة الثالث للقضاء على الفقر (2018-2027)، وكذلك العمل على إيجاد فرص عمل مناسبة للجميع.
ومن ضمن جهود مصر للحد من الفقر خلافا لمشروعات مبادرة حياة كريمة ، تم خلق العديد من فرص العمل في الفئة الأكثر احتياجا على سبيل المثال لا الحصر.
مشروع حشو ألواح الكونتر من جريد النخيل (معتمد من جامعة ميونخ)، وأيضا مشروع منتجات الأرابيسك من جريد النخيل (من ضمن الأمثلة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر)، وأيضا مشروع كتل بديلة للأخشاب (الجائزة الأولى بمؤتمر المواد من ضمن 450 بحث)، وأيضا باركيه والعديد من المنتجات من نواتج تقليم النخيل ككل.
ومشروع مربى التين في قرية شماس، وهي من أفقر قرى مطروح، وهذا المشروع يعبر عن أن اختيار المشروع يأتي بعد حوار مع المجتمع المحلي (متناهي الصغر).
مشروع الاعلاف الحيوانية من البواقي الزراعية قرية كفر العرب محافظة دمياط، وتم تعليم أهل القرية كيفية عمل العلف، معتمدين على أنفسهم.
السماد العضوي في قارية فارس بأسوان، من ناتج تقليم التمر، والدوم والمانجو، بدلا من حرقها وتلويث البيئة.
مشروع منتجات الخوص قرية الغايات محافظة المنيا.
كل هذه المشاريع وأكثر للحد من الفقر والجوع في القرى والنجوع الأكثر فقرا من خلال خلق فرص عمل مناسبة على المستوى المحلي، ذلك بخلاف المبادرات الرئاسية التي تستهدف هذه الفئة من ضمن هذه المبادرات مبادرة حياة كريمة وكذلك برنامج تكافل وكرامة بموازنة تبلغ 25 مليار جنيه، فيجب ان نتكاتف جميعا وليست الحكومات فقط لمواجهة هذه التحديات الشائكة.





