كيف يمكن لتغيير أسلوب المعيشة تقليل بصمة الكربون للمنازل
إعادة استخدام مواد البناء وأفكار مبتكرة لتقليل البصمة الكربونية للمباني.. تأثير نمط الحياة والمساحات السكنية
أظهرت دراسة حديثة أجرتها المدرسة الفيدرالية العليا للعلوم التطبيقية في لوزان (EPFL) تأثير أسلوب المعيشة على بصمة الكربون للمنازل، بعد تحليل شامل لـ20,000 مبنى سكني في كانتون فود بسويسرا، ما يمثل حوالي 15% من المباني السكنية في المنطقة.
وتشير النتائج إلى أن تبني نهج مخصص عند تجديد المباني سيكون العامل الرئيسي لتقليل الانبعاثات المرتبطة بالعقارات السكنية، سواء كانت انبعاثات تشغيلية أو مجسدة.
الباحثة أنكيتا سينجفي، طالبة الدكتوراه في مختبر العلاقات البشرية-البيئية في الأنظمة الحضرية (HERUS) في EPFL، تقول: “أهدف إلى مساعدة صانعي السياسات والمطورين العقاريين ذوي المحافظ الكبيرة لتحديد الأولويات في مشاريع التجديد بحيث يتم تحقيق أكبر أثر بيئي إيجابي.”
سينجفي، الحاصلة على شهادات في الهندسة المعمارية والإيكولوجيا الصناعية، استخدمت بيانات تدقيق الطاقة لكل مبنى لحساب الانبعاثات الكربونية، بما يشمل الانبعاثات التشغيلية من التدفئة والكهرباء، والانبعاثات المجسدة من كامل عملية البناء، مع مراعاة عدد السكان لكل منزل لتحديد متوسط الانبعاثات السنوية لكل ساكن.
الاختلاف بين المناطق الحضرية والريفية
أظهرت الدراسة اختلافات واضحة بين المدن والمناطق الريفية. المنازل الحضرية تميل إلى انخفاض الانبعاثات المجسدة بسبب المساحات الأصغر لكل ساكن، لكن الانبعاثات التشغيلية غالبًا ما تكون أعلى، إذ تتراوح بين 1,500 و1,900 كج من CO₂ لكل ساكن سنويًا، نتيجة اعتماد نظم التدفئة القديمة المعتمدة على الوقود الأحفوري.
أما في المناطق الريفية، فالتباين أكبر، إذ تتراوح الانبعاثات السنوية بين 1,200 و2,200 كغ من CO₂ لكل ساكن.
ويعود ذلك إلى المساحات الأكبر لكل فرد، والفارق في عمر المباني (22% مبانٍ حديثة بعد 2000، و34% مبانٍ قديمة قبل 1920)، واعتماد بعض المنازل على تكنولوجيا الطاقة الشمسية، مما يقلل الانبعاثات التشغيلية.
الدراسة تشير إلى أن الشيخوخة السكانية في الريف قد تؤدي إلى زيادة بصمة الكربون مستقبلاً، حيث سيزداد عدد المنازل التي يعيش فيها شخص أو شخصان فقط، وهي غالبًا منازل تحتاج لتجديدات لتحسين الكفاءة الطاقية، مثل أنظمة تدفئة منخفضة الكربون وعزل حراري أفضل.

أهمية نهج كل حالة على حدة
تركز سينجفي على أن تحسين الأداء البيئي لمباني كانتون فود يتطلب تحليلاً دقيقًا لكل مبنى على حدة. فليس كل مشروع تجديد يؤدي إلى خفض الانبعاثات التشغيلية والمجسدة بشكل فعّال.
على سبيل المثال، تحديث نظام التدفئة أو تحسين الغلاف الحراري للمبنى قد يقلل من الانبعاثات التشغيلية، لكنه قد يشجع على استهلاك طاقة أكبر من قبل السكان.
لذلك، تقترح الباحثة أخذ سلوكيات الأسر في الاعتبار بالإضافة إلى المواصفات التقنية للمبنى.
كما تشير إلى أن اختيار مواد التجديد المناسبة، مثل إعادة استخدام مواد البناء من المباني المهدمة، يمكن أن يقلل الانبعاثات بشكل كبير ويطيل عمر الموارد المستخدمة.
الحلول المبتكرة لتقليل الانبعاثات
لتقليل الانبعاثات مع تلبية احتياجات السكن المتزايدة، يقترح الباحثون خيارات مبتكرة مثل توفير غرف للطلاب في المنازل الكبيرة التي يعيش فيها شخص أو اثنان فقط، ما يقلل من المساحة غير المستخدمة ويخفض الانبعاثات لكل ساكن.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض العقبات القانونية والإدارية التي تحول دون تبني هذه الأنواع من الترتيبات السكنية.
البحث سيستمر من خلال “لوحة مراقبة الاستدامة لبحيرة جنيف”، دراسة خمسية يجريها قسم الهندسة المعمارية والمدنية والبيئية في EPFL، حيث سيتم مسح السكان حول مواقفهم وسلوكياتهم البيئية، لتقديم توصيات عملية للحد من الأثر البيئي للأفراد، بما في ذلك تأثير التنقل على الانبعاثات.

المنازل الفردية وتأثيرها الكبير
كشفت الدراسة أن المنازل الفردية تشكل 43% من الوحدات السكنية الحضرية في كانتون فود، تليها المنازل التي تضم شخصين بالغين (26%)، ثم المنازل المكونة من شخصين بالغين مع أطفال (18%)، والمنازل التي تضم ثلاثة أشخاص أو أكثر (9%)، وأخيرًا المنازل ذات الوالد الواحد (4%).
غالبًا ما تقع هذه الوحدات في المباني القديمة التي شيدت بين 1940 و1960، بمتوسط مساحة 60 مترًا مربعًا لكل ساكن، ومتوسط استهلاك طاقة سنوي يبلغ 8,200 كيلواط ساعة لكل ساكن، ما يجعلها الأعلى من حيث الانبعاثات التشغيلية لكل فرد.
كمقارنة، تتوقع رؤية “مجتمع 2000 واط” أن يكون متوسط استهلاك الطاقة السنوي للمباني السكنية 3,900 كيلواط ساعة لكل ساكن فقط.
وبما أن الأسر الفردية هي الأسر الأسرع نموًا في سويسرا، فإنها تمثل فرصة رئيسية للابتكار التقني والاجتماعي في مجال الإسكان لتحقيق أهداف المناخ بحلول عام 2050.





